التركيبة السياسية العراقية وراء التباعد المصطنع عن المحيط العربي
طلبت من السفير الاميركي زيارة دول الجوار لشرح ما يحدث في العراق
المحاصصة مقدمة للتقسيم والمشروع الايراني يتجاوز العراق
ضباط الجيش العراقي السابق يتعرضون لحملة قتل منظمة وطلبت من الامم المتحدة قبولهم لاجئين سياسيين
الملف ـ عمان: اعاد رئيس الوزراء العراقي الاسبق ، وزعيم القائمة العراقية ، وامين عام حركة الوفاق الوطني د. اياد علاوي التباعد المصطنع بين العراق ومحيط العربي الى عدد من العوامل ابرزها التركيبة السياسية العراقية والدور الذي تلعبه ايران في المنطقة .
و في حوار اجرته معه صحيفة " الوطن " الاسبوعية الاردنية قال علاوي ان المشروع الايراني يتجاوز العراق الى اجزاء اخرى من المنطقة .
وافاد بانه تلقى تحذيرات من اجهزة امنية عراقية وعربية حول تخطيط بعض الاطراف العراقية الموالية لايران لاغتياله .
وفسر اياد علاوي الهجوم الذي تعرض له من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بوصول الحكومة العراقية الى مازق داخلي مع اخفاقها في تحقيق أي من الشعارات التي كانت ترفعها ، وفي مقدمتها المصالحة الوطنية ، وفيما يلي نص الحوار :
* اعتدتم بين الحين والاخر على التحذير من خطورة مستقبل الاوضاع في العراق، ما مدى جدوى هذه التحذيرات، ولاي حد تعتقدون ان العراق ابتعد عن هذه المخاطر؟
ـ الاوضاع خطيرة جداً في العراق وتسير بشكل متصاعد نحو عدم الاستقرار ، وربما مواقف ورؤى بعض صناع القرار في الولايات المتحدة الان تعكس بوضوح خطورة الامر ، لا سيما وان هؤلاء قرروا ان الطريقة الافضل للعراق هي تقسيمه الى ثلاثة كيانات شيعية وسنية وكردية، تحذيراتي مهمة ، على الاقل هي تعبر عن قلقي المشروع على العراق والمنطقة من جهة، وتبصر بضرورة معالجة التداعيات الحاصلة من جهة ثانية.
* من خلال قراءتكم للعلاقة الرسمية بين بغداد وشقيقاتها العربيات، ما هي المعيقات الحقيقية التي تعترض اقتراب العراق من محيطه العربي، وهل ترون ان امكانية ازالة هذه العقبات ممكنة؟
ـ هناك عوامل عديدة لهذا التباعد المصطنع ،هي التركيبة السياسية الحالية في العراق ،والمبنية على نظرية المحاصصة الطائفية ، والتي من اهدافها المركزية ابعاد العراق عن محيطه العربي ، وللاسف الدور الامريكي سلبي في هذا الجانب ، فعلى الرغم من حاجة الولايات المتحدة الى اوضاع عربية مستقرة نرى ان هناك سكوناً امريكياً مقلقاً في هذا الشأن، انا طالبت السفير الامريكي الحالي في العراق ان يزور الدول العربية ومنها (الاردن والسعودية والامارات ومصر والكويت) لشرح الابعاد الواقعية لما يحصل في العراق ولاعطاء صورة نأمل ان تكون صحيحة عن الاوضاع ووافق واخذ موافقة السلطات العليا في الولايات المتحدة على هذا الامر وشكرني على هذا الاقتراح. ولا بد ان اذكر ان فكرة هذا الاقتراح لبعض الاخوة الاعزاء من القادة في العراق. ، وكنت قد طلبت طلبا مماثلا من السفير الاميركي السابق ، والذي قام بزيارة الدول العربية.
* ما هي السبل الكفيلة بانهاء حالة الشك الرسمي العربي في نوايا حكومة المالكي؟
ـ هناك العامل الايراني الذي يعمل باستمرار على ابعاد العراق عن محيطه العربي بجانب المحاصصة الطائفية السياسية، وتغيير هذين الأمرين قد يساعد على ان تكون العلاقات ما بين العراق ومحيطه العربي كما ينبغي ان تكون.
* منذ البداية علقتم الجرس للتحذير من استمرار سياسة المحاصصة الطائفية المتبعة في العراق، ولم تتوقف تحذيراتكم رغم الضجيج الذي كانت تثيره مؤتمرات المصالحة الوطنية في العراق، لاي حد نجحت تلك المؤتمرات في التقليل من خطر تلك السياسة؟
ـ المصالحة الوطنية لا تتحقق في المؤتمرات، هي اجراءات لبناء الثقة والمحبة، هي اجراءات تبتعد عن روحية الثأر والانتقام والتشويه، ولهذا لا توجد مصالحة في العراق ، ولن تتحقق المصالحة، امس هاجمني رئيس وزراء النظام في بغداد لاني عملت على جمع المقاومة والبعثيين مع الامريكيين لتحقيق المصالحة ، فأية مصالحة والقتل والخطف والاعتقالات وملايين اللاجئين تركوا العراق بسبب البطش والعنف العشوائي او الموجه.
* اجريتم اتصالات لتامين اللجوء السياسي لضباط عراقيين ، ما هي ملابسات هذه الاتصالات ، واين انتهت ؟
ـ بطلب من مئات الاخوة الكرام من العسكريين السابقين الذين اتصلوا بنا –بحركة الوفاق- طالبين المساعدة ارسلنا رسائل الى سكرتير عام الامم المتحدة والى منظمة العفو الدولية وكذلك منظمة اللاجئين الدولية نطلب مساعدة الضباط في اللجوء السياسي كأولوية لانهم يقتلون في العراق وتغتالهم عصابات منظمة من دون أي فعل او رد فعل من النظام الحاكم في بغداد.
* هل ترون في سياسة المحاصصة مقدمات للتجاوب مع مقترحات تقسيم العراق؟
ـ نعم المحاصصة هي مقدمة للتقسيم،وتنسجم مع التقسيم وافكار التقسيم، وهذه من المشاكل مع دول المنطقة العربية والاسلامية.
* ايران لاعب رئيسي في المعادلات العراقية، هل ترون امكانية تحييدها عن اللعبة السياسية ممكنة في الوقت الراهن، وما هي السبل التي يمكن اتباعها لتحقيق هذا الغرض؟
ـ ايران لها مشروع في المنطقة وليس في العراق فحسب، ومشروع مخرب، لذا تحييدها او جزء من هذا التحيد هو في تبني مشروع معاكس من قبل الدول العربية والاسلامية.
* تتزايد مؤشرات توجيه ضربة اميركية لايران، ما هي الانعكاسات المحتملة لمثل هذه الضربة على الوضع العراقي؟
ـ امريكا غارقة الان في مستنقع وعندنا مثل في العراق "الغريق يتعلق بقشه" امريكا مطالبة باعادة النظر في إستراتيجيتها مع أصدقائها، بخلاف ذلك السياسة الامريكية المرتبكة ألحقت اضراراً واسعة بالوضع العراقي، وبوضع المنطقة وضربة عسكرية لايران او غيرها تقع في خانة تعريض المنطقة الى مزيد من المشاكل.
* تتعرضون لهجوم واسع من قبل حكومة نوري المالكي والقوى المتحالفة معها، هل ترون في هذا الهجوم مؤشرات على عمق الازمة التي وصلت اليها الحكومة ام انه محاولة لتقويض الحالة التي تمثلونها في العراق؟
ـ نعم هناك ازمة حقيقية لحكام بغداد ازمة يعيشها نوري المالكي حتى في حزبه ، وفي قائمته ،وصل على اكتافهم وهم مطاردون الان.
الهجوم "وانا اتوقع اكثر منه" عليّ دليل على افلاس نظام بغداد من جانب وهجمة واضحة ضد المشروع الوطني العراقي الذي امثل جزءاً كبيراً منه، المشروع الذي ينأى عن الطائفية السياسية ويؤسس لعراق عصري موحد، يكمل عمقه العربي الاسلامي ويعطي لكل العراقيين حقوقهم الكاملة غير المنقوصة.
وطبعاً هناك عامل اخر في تصعيد الهجوم ضدي شخصياً، لقد بات معروفاً انني ضد المشروع التوسعي الايراني، وعند وصولي الى بغداد استلمت تحذيرات من اصدقاء في مواقع امنية مهمة، ومن اجهزة دول مهمة بضرورة عدم التجول لان هناك محاولات اغتيال جدية من اطراف لها علاقات مع ايران وقسم من هؤلاء هم داخل اجهزة نظام بغداد، فايران تريد ان تلعب في العراق كما تشاء.
* تشهد الساحة السياسية عملية فك وتركيب مستمرة، وتغيير في التحالفات يثير حالة من الضبابية حول مستقبل الاوضاع، ما هو تفسيركم لهذه المتغيرات، وهل هي قادرة على تقديم اجابات تساهم في تقديم الحلول للازمات المتشعبة في البلاد؟
ـ نعم هناك متغيرات وستحصل متغيرات جديدة، وهذا باعتقادي يعود سببه الى اعوجاج ما يسمى بالعملية السياسية في العراق وعدم توازنها وعدم قدرتها على افراز ما هو مطلوب لاستقرار العراق وسلامته وعدم قدرتها على تحقيق المصالحة الوطنية، وعدم قدرتها على توفير الخدمات والامن، فضلاً عن ضعفها بما افرزته من نظام حاكم في بغداد، وبعد خمس سنوات محتاج الى وجود اجنبي لحماية نفسه، وما تعنيه الصحوة في الانبار وديالى والكوت والديوانية وباقي مناطق العراق ما هو الا دليل على ارتباك العملية السياسية ومساراتها فهذه العملية حصلت في غفلة من الزمن وقامت على تبعات تفكيك الدولة العراقية وبدء المحاصصة الطائفية السياسية واعتماد الثأر والتخبط الدولي في موضوع العراق وغياب المشروع العربي.








