السياسة الكويتية – داود البصري: وسط تنازع وخصام وصراع الطبقة السياسية العراقية الرثة والتعبانة على المناصب الفارغة وفرص الشفط واللهط والتقاتل على فتات الموائد السلطوية يبدو موقف ومكانة نائب الرئيس العراقي السابق الدكتور طارق الهاشمي متميزاً وأصيلاً ومعبراً خير تعبير عن مواقف عز وكرامة هاشمية متوارثة من السلف للخلف, فقد أعلن الأستاذ الهاشمي,
ردا على جملة واسعة من الإشاعات المغرضة التي تناولته بأخبار مفبركة عن عودته القريبة للعراق عبر عفو خاص من نوري المالكي! أن هذه الأخبار ليست صحيحة, فالهاشمي عندما يعود للعراق وهذا حقه ووطنه فإنه لن يعود وفق صيغة العفو التي تعني بأنه مذنب ويقر بالتهم التي لفقت له بهدف إبعاده وتشويه سمعته!! وإنما هو لا يعود إلا بعد توفير محاكمة عادلة وبضمانات دولية يمكنه خلالها من إثبات براءته ومن ثم الادعاء على الأطراف والجهات التي استهدفته وأساءت لسمعته وتاريخه وتسببت بمقتل وتدمير وتشريد أبرياء لفقت لهم تلك التهم الكيدية! لقد رحل الهاشمي علنا وتحت ضوء الشمس وأمام الكاميرات ولم يتسلل كاللص الهارب ! كما أنه حمل معه في المنفى معاناة شعبه, وحذر من نتائج السياسات العدوانية والمغامرة والفاشلة والإرهابية التي كان يمارسها نوري المالكي قبل الإطاحة به, طارق الهاشمي ليس من صنف أولئك الساسة الذين يغيرون مواقفهم ومبادئهم كما يغيرون قمصانهم. كما أنه بخبرته الميدانية وأخلاقه العالية وتضحياته الكبيرة التي قدمها ومنها دماء أهله وأشقائه, ليس في وارد البحث عن حصة دسمة من حصص السلطة, فالرجل تسعى له المناصب ولا يسعى لها, وهو ليس من الصنف الذي يباع ويشترى أو يعرض مبادئه في سوق النخاسة السياسية, لقد صبر على الأذى والقذى والاتهامات الظالمة والسيوف التي تهاطلت عليه من كل مكان لتحاول شيطنته وتدميره وما فلحوا ولن يفلحوا لأن الله مع الصابرين ومع الذين آمنوا وهي حكمة الهية لن يستوعبها الأشرار والمرتزقة وأهل الحقد الطائفي البغيض, لقد عاد بعض من مارس الإرهاب قولا وفعلا للعراق ودخل في دورة السلطة من جديد بفضل الرشاوى وصفقات الفساد تحت الطاولة, وهذا ليس ديدن أهل البيت الهاشمي الكرام, فالسيد الهاشمي لا يطلب أكثر من العدالة ومحاسبة الملفقين والمزورين الذين دمروا العراق وأساؤوا لشعبه وأوردوه موارد الهلاك بما نهبوه وبما استنزفوه وبما فعلوه برجاله ونخبه من الأحرار والمضحين, طارق الهاشمي بتضحياته وإصراره على سلوك طريق ذات الشوكة إنما يكرس التقاليد الهاشمية العريقة في العزة والكرامة, فأجداد الرجل كان لهم شرف بناء وتشييد العراق من العدم بعد عصور الاحتلال والاضمحلال الطويلة, وابن الأكرمين الذي شغل من المناصب السامية ما شغل لكفاءته ومهارته وعلمه ليس من صنف أولئك الذين تربوا وترعرعوا في أوكار المخابرات الإيرانية والسورية ومن كانوا تتقاذفهم أرصفة قم ودمشق قبل أن تأتي الولايات المتحدة وتسلطهم على العالمين وتحولهم من صعاليك الى حكام للنهب والفشل والطائفية, الرجال منازل ومواقف وقد أثبت الأستاذ طارق الهاشمي بأنه المتسامي فوق الأطماع والأغراض الدنيوية والمكافح من أجل عراق قوي تكون للعدالة فيه القول الفصل في تقرير الأمور, بكل تأكيد سيعود الهاشمي لوطنه غانما وعزيزا ومنتصرا على المطامع والشهوات وعلى قبائل الهكسوس التي دمرت العراق وشعبه, ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح, ومن حمل معاناته ومعاناة شعبه بين عواصم الدنيا ويترفع عن الدنايا لا يمكن إلا أن يكون قائدا وأبا للجميع, وهو فوق هذا وذاك مدرسة كفاحية تضايق أصحاب النفوس الحاقدة المريضة الذين لا يعيشون إلا في أجواء المكائد والمؤامرات, ستظل العدالة رائد الأستاذ طارق الهاشمي فبها وحدها تتغير مسارات الأمور نحو الأفضل.
كاتب عراقي








