علاء کامل شبيب -(صوت العراق): إعتراف الرئيس الامريکي باراك أوباما، بإنهم قد إستهانوا بقدرات المتشددين في سوريا، إعتراف مثير و ملفت للنظر، لأنه يجمع في طياته الکثير من المعاني و الاعتبارات و الدلالات التي أهمها الفشل الاستخباري في جمع المعلومات، بالاضافة الى قصور الفهم السياسي لمجريات الامور و الاحداث و التطورات ليس في سوريا لوحدها وانما في المنطقة ککل.
هذا الاعتراف بالاستهانة الذي هو بالاساس إعتراف بالتقصير، يرتبط بجوانب مهمة أخرى يبدو غريبا و محيرا عدم فهم و إستيعاب العقلية الاستخبارية و السياسية الامريکية لها، إذ ان القصور في فهم قوة هذه التنظيمات ينبع اساسا من عدم فهم دقيق و حاذق للطرف او الاطراف التي وقفت وراء تأسيس و تغذية و توجيه هذه التنظيمات، وبطبيعة الحال له أيضا علاقة قوية بعدم فهم دقيق لمجريات الامور و الاحداث ميدانيا ولاسيما الاطراف المتورطة في الوحل السوري.
الاهتمام الدولي بصورة عامة و الامريکي بصورة خاصة بالنتائج المتمخضة عن السيناريو السوري و ليس عن الاسباب و العوامل التي دفعت لذلك، يحدد اساسا مکمن و موضع الخطأ في التقديرات و القراءات و التحليلات غير الموفقة للمشهد السوري و تداعياته و ملحقاته، وان تنظيم الدولة الاسلامية”داعش سابقا”، وتنظيم النصرة و احرار الشام و غيرها، انما هي تنظيمات قد تم تقويتها عن عمد و سابق إصرار في مرحلة حساسة و خطيرة من عمر الثورة السورية بوجه نظام بشار الاسد، وقد کان واضحا أن هناك أکثر من هدف مشبوه من وراء ذلك، إذ انه بالاضافة الى دفع الاوضاع في سوريا نحو منعطف طائفي، فإنه کان هناك هدف آخر وهو التشکيك بالثورة و جعلها تبدو وکأنها إنتفاضة للمتطرفين و الارهابيين، ويجب هنا معرفة و تحديد المستفيدين من وراء هکذا أهداف، ومن دون شك فإن لايتعدى النظامين الايراني و السوري.
المناورات و الاساليب و الطرق المختلفة التي يسلکها النظام الايراني من أجل الحفاظ على هيمنته على سوريا و العراق و لبنان و الابقاء عليها بأية صورة کانت نظرا للعلاقة الجدلية بينها و بين أوضاعه الداخلية المتدهورة التي تحتاج دائما لمناطق نفوذ و هيمنة خارجية حتى يتم إشغال الشعب الايراني بها و التمويه عليه، وان النظام الايراني مستعد للتعاون مع الشيطان نفسه فيما لو وجد خطرا او تهديدا جديا يحدق بنفوذه و هيمنته، وان تضعضع النظام السوري أمام الثوار وخصوصا الجيش السوري الحر، وإحتمالات سقوطه ولاسيما بعد أن إزدادت الاتهامات و الشبهات ضده بإستخدام السلاح الکيمياوي، قد دفع بالنظام الايراني لإدخال هذه التنظيمات المتطرفة و تقويتها کي تصبح عامل قوة و تأثير في سير الامور و إتجاهاتها، وان أوباما عندما يعترف بإنهم إستهانوا في تقدير قوة تلك التنظيمات المتشددة، فإن الاولى به أن يقدم إعترافا أکبر بقصور فهمهم و تعاطيهم و تعاملهم مع دور النظام الايراني في سوريا و العراق و لبنان بشکل خاص و المنطقة بشکل عام، ذلك أن للنظام الايراني دور مشبوه في التنسيق و التعاون مع هذه التنظيمات بعشرات الطرق الملتوية، ويجب على الامريکيين أن يلاحظوا جيدا تأکيدات قادة النظام الايراني بأنه ليس بوسع الامريکيين دحر تنظيم الدولة الاسلامية من دون معاونة نظامهم، والحقيقة التي يجب أن لاتغيب عن بال أوباما و المجتمع الدولي، أن النظام الايراني متورط حتى النخاع في القضايا المتعلقة بهذه التنظيمات المتشددة ومن دون التعامل مع ملف هذه التنظيمات على اساس تلك العلاقة، فإن الاخطاء و التقصيرات بشأن التقديرات المتعلقة بالمواجهة الحالية ضد تنظيم الدولة الاسلامي الارهابي ستستمر من دون أدنى شك!








