دنيا الوطن – محمد حسين المياحي: بعد ان توفق الشعب العراقي في إنهاء کابوس نوري المالکي و إجباره على التنحي عن الحکم، فإن الانظار يجب أن تتجه الى من کان يقف خلف المالکي و يدفعه بإتجاه تلك السياسات المشبوهة التي لم تخدم أبدا مصالح الشعب العراقي.
اصورة لصحيفة الشرق الاوسط
منذ عام 2003، يشهد العالم کله تزايد تغلغل نفوذ النظام الايراني في العراق، لکن من دون أدنى شك،
فإن الثمانية أعوام من حکم المالکي، کانت بمثابة العصر الذهبي لهذا النفوذ، حيث بلغ ذروته بفعل الاجواء الخاصة التي هيأها المالکي لهذا النظام کي يقوم بممارسة دوره على الساحة العراقية کيفما يشاء،
وقد صار العالم کله يعي و يدرك جيدا بأن النفوذ الايراني في العراق و خلال الاعوام الاربعة الاخيرة من حکم المالکي، قد تجاوز کل الحدود و صار هو الذي يحدد المسارات التي يجب على الحکومة العراقية أن تسلکها.
سيطرة النفوذ الايراني على الحکومة العراقية و على المالکي نفسه، قد تجلى کثيرا في السياسات التي إتبعها على الاصعدة التالية:
ـ تنفيذ مخطط خاص من أجل ضرب اللاجئين الايرانيين المقيمين في معسکر أشرف و ليبرتي من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، وتمهيد الاجواء المناسبة لتصفيتهم و القضاء عليهم نهائيا، کي يشعر النظام الايراني بالامن و الطمأنينة من الخطر الذي يمثلونه هٶلاء عليه بإعتبارهم بديلا جاهزا للنظام.
ـ إتباع سياسة متشددة ازاء الاحزاب و الشخصيات و الشرائح و الاطياف العراقية المناوئة لنفوذ النظام الايراني في العراق، وتوجيه ضربات إليهم بطرق مختلفة في سبيل دفعهم للإعتراف و القبول بهذا النفوذ المشبوه و إعتباره أمرا واقعا.
ـ المشارکة في المواجهات الدائرة في سوريا و إرسال ميليشيات عراقية مأجورة للقتال دفاعا عن النظام السوري و ضد الشعب السوري، بحيث صار العراق يمثل الطرف الثالث في القتال ضد الشعب السوري المنتفض بعد النظام الايراني و حزب الله اللبناني، والمميز هنا، هو أن النظام الايراني قد بدأ يستخدم الموارد المالية العراقية نفسها لصالح النظام السوري، وهو ماقد أشارت إليه و أکدته الکثير من الاوساط العراقية و الاقليمية المطلعة.
ـ جعل العراق بمثابة آلة و وسيلة للإلتفاف على العقوبات المفروضة على النظام الايراني و الاستفادة منه لإفراغ تلك العقوبات من مضامينها.
من الواضح جدا أن نظاما يلعب هکذا دور غير عادي، فإنه من السابق جدا لأوانه التفاٶل و الاستبشار خيرا بذهاب المالکي، لأن الخطر کل الخطر في هذا الدور بالدرجة الاولى، ومن الواجب بعد أن تنحى المالکي و رضخ للأمر الواقع أن يأتي الدور على نفوذ النظام الايراني في العراق و يتم العمل من أجل القضاء عليه هو الآخر.








