دنيا الوطن – علي ساجت الفتلاوي: لايمکن إعتبار مسألة إصرار نوري المالکي رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته في التمسك بالترشيح لولاية ثالثة تزامنا مع رفض کامل لترشيحه من جانب مختلف الاطراف العراقية، مجرد مسألة عادية او قضية سياسية محددة، بل انه جزء و جانب اساسي من مخطط خاص يتم تنفيذه من دون الاکتراث لما يحصل من مآسي و مصائب للشعب العراقي.
ماقد حدث خلال الايام الاخيرة في ديالى و البصرة ومناطق أخرى من جرائم و مجازر بحق أبناء من الطائفة السنية، يمکن النظر إليه کمؤشر بالغ الخطورة للأوضاع الآنية و القادمة في العراق، حيث أن کل مقومات و عوامل و عناصر إندلاع الاحتراب و المواجهة الطائفية في العراق قد تم تهيأتها و إعدادها بکل دقة و حرص، لکن الذي يجب أن نأخذه بنظر الاعتبار و نجعله حجر الزاوية فيما يجري في العراق من إنحدار و سير بإتجاه الحرب الطائفية و الاهلية، هو الخط العام للسياسات المشبوهة التي مارسها المالکي طوال 8 أعوام من حکمه و التي رکزت على التبعيض و التفرقة الطائفية و دقت أکثر من أسفين بين أبناء الطائفتين الشيعية و السنية العراقية بوحي و دفع و إرشاد و توجيه خاص من جانب النظام الايراني، والاکثر من ذلك ان بقائه و إصراره على الاستمرار في منصبه يؤکد تمسکه بالعمل بهذا النهج اللاإنساني حتى اللحظة الاخيرة خصوصا وان موقف النظام الايراني من موضوع تمسك المالکي بترشيحه يتسم بالضبابية و المراوغة و الخداع و السعي لإنتهاز الفرص.
التهديد الاخطر الذي يحدق بالعراق و شعبه في ظل هذه الاوضاع السيئة و المعقدة و تداخل الامور بصورة غير عادية، هو أن شبح تقسيم و تجزأة العراق يکاد أن يصبح رويدا رويدا أمرا واقعا، إذ يعتقد معظم المراقبون السياسيون بأن النتيجة و المحصلة النهائية للأوضاع في العراق في حال إندلاع الحرب الاهلية سوف يکون تجزأة العراق من دون أدنى شك.
مراجعة موضوعية و منطقية للنهج السياسي الذي إتبعه المالکي طوال 8 أعوام من ولايتين له، مع ملاحظة مسألة علاقاته الاستراتيجية بالنظام الايراني و کيف أن هذا النظام قد کان ولايزال عراب المالکي و حکومته، تبين لنا بأن النهج السياسي للمالکي قد کان مبنيا من الاساس على مايملى عليه من طهران، وإذا ماعلمنا بأن نفوذ النظام الايراني قد وصل في العراق الى ذروته خلال الاعوام الثمانية العجاف من حکم المالکي، فإنه تتوضح الصورة من أن النظام الايراني يقف خلف العوامل و الاسباب التي قادت بالامور في العراق الى هذا المفترق المأساوي.
من دون أدنى شك ليس هنالك مايمنع من سير العراق الى هاوية التقسيم و ماهو أسوأ في حال بقيت العوامل و الاسباب المساعدة لذلك، والتي نرى أن العامل و السبب الاهم الذي يساعد على ذلك هو إستمرار المالکي بممارسة صلاحياته، وان هذا الخطر الکبير يجب على الجميع أن يدرکونه و يعملون على معالجته قبل فوات الاوان، إذ أن إزاحة المالکي من منصبه و عدم السماح له بالترشح لولاية ثالثة يمکن إعتباره مفتاح الحل للاوضاع الشائکة في العراق و بداية طيبة قد تساهم بإعادة الثقة و الامل بين جميع الاطراف کي يعملوا من أجل عراق يرفل بالسلام و الامن و الاستقرار.








