علاء کامل شبيب – (صوت العراق): منذ أن إستلم نوري المالکي رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته لمهام منصبه قبل 8 أعوام، دأب على ممارسة سياسة باتت تتوضح ملامحها مع مرور الايام حتى صارت من الخطوط العامة لهذه السياسة و التي إعتمدت على إقصاء و تهميش الآخرين خصوصا اولئك الذين يقفون کقوة معارضة وفق العرف الديمقراطي ضد سياساته، لکن هذه السياسة بدأت تتوسع شيئا فشيئا حتى تأکد بجلاء جنوح المالکي للحکم الفردي.
لايمکن القول بأن المالکي إستهدف السنة او الاکراد او الاقليات و الاديان و الطوائف الاخرى لوحدهم بل ان منجل تهميشه و إقصائه کان يحصد حتى المعارضين الشيعة أيضا، أي أن المالکي و بإختصار شديد لم يرغب برؤية أي معارض له من أي طائفة او عرق او دين او حزب کان، والذي ميز فترتي الولايتين له، هو إعتماده على بطانة کثر الحديث عن فسادها و إستغلالها للأوضاع و الامور و هو ماأثار الغيض و السخط و الحنق الشعبي من مختلف الاطياف و الشرائح أکثر فأکثر ضده.
من يلاحظ مرور العامل الزمني على حکم المالکي، و إزدياد و تعميق علاقته و تحالفه مع النظام الايراني، فإنه سيلاحظ من دون أدنى شك أن سياسة الاقصاء و التهميش التي إتبعها ضد مختلف الاطراف و الاطياف العراقية، قد صارت تأخذ بعد و طابعا أکثر خطورة ومعها يزداد جنوحه نحو التفرد و الاستبداد في الرأي و الحکم، أي بمعنى آخر، السعي لإستنساخ تجربة النظام الايراني و سحبها على الواقع السياسي و الاجتماعي و الثقافي العراقي وهو أمر إنعکس سلبا على الاوضاع في العراق و بدأت العديد من الاطراف و الاطياف و الشرائح تشعر رويدا رويدا بالتوجس و الريبة من هذا الامر و تحس بقلق کبير من نتائجه و تأثيراته المستقبلية، ولاسيما بعد الذي حدث في الحويجة و الانبار و العلاقات مع الاکراد و الاختلاف مع أطراف شيعية و غيرها، کل هذا أعطى قناعة تامة بأن ثمة تهديد کبير صار يخيم على العراق و ينذر بکارثة کبيرة فيما لو بقي المالکي مستمرا في منصبه لولاية ثالثة، وان إنفجار الاوضاع في محافظتي نينوى و صلاح الدين له أکثر من علاقة بهذا الامر، على الرغم من أن المالکي يحاول أن يلبسها ثوب المؤامرة کي ينأى بنفسه من تحمل مسؤوليتها.
سياسة الاقصاء و التهميش التي أضرت بالعراق کثيرا ومن جوانب مختلفة، مثلما انها أفرغت العملية السياسية من محتواها الديمقراطي و جعلت منه مجرد غطاء لتمشية و تنفيذ أهداف و غايات المالکي و من يقف خلفه في طهران، وان الذي يثير الغبطة و الامل أکثر من أي وقت مضى هو إحساس الشعب العراقي و دول المنطقة و العالم بأن المالکي قد صار مثل الکابوس الذي يهدد مستقبل العراق و وحدة شعبه و أرضه وانه قد آن الاوان لکي يتنحى عن الحکم و يسدل الستار على 8 أعوام من فشل و إخفاقات و مآسي مستمرة.
للتخلض من الإرهاب يجب التخلص من المالكي أولاً
الجزيره السعودية -جاسر عبد العزيز الجاسر: من يكتشف خطأً ارتكبه عليه واجب إصلاحه، هكذا يقول المنطق، وهذا ما يكون عليه الإنصاف. والولايات المتحدة الأمريكية تأكدت الآن تماماً من أن دعمها لنوري المالكي كان واحداً من أكثر الأخطاء فداحة في العراق، فهذه الدولة التي جيشت الجيوش وخسرت بلايين الدولارات وآلاف الشباب الأمريكي لنشر الديمقراطية في العراق -على حد قولها- انتهت إلى نقل العراق من كتف دكتاتور إلى دكتاتور آخر، وبعد أن ساعدت على نشر الطائفية في العراق عبر السماح لدعاتها بالهيمنة والسيطرة على زمام الأمور والسلطة، وتركت لمليشيات إيران الطائفية التمدد والهيمنة على هذا البلد العربي الذي أصبح محتلاً من قبل نظام يحكم بأساليب القرون الوسطى، ففي مفارقة سياسية وإستراتيجية تتوافق واشنطن وطهران في دعم التطرف الطائفي الذي يقوده نوري المالكي والذي حظي بدعم مزدوج من الأمريكيين والإيرانيين معاً. وإذا كان معروفاً عمالة وانتهاج المالكي للمسار الطائفي الذي تعمل إيران على فرضه على دول المنطقة، فإن الذي يثير الحيرة هو دعم الأمريكيين لهذا الشخص الذي فقد أية أهلية تجعله قادراً على أن يكون متوازناً، وأن يحكم بلداً دمرته الفتنة الطائفية التي نشرها وأجج أوزارها، من خلال تعمده إقصاء وتهميش الكتلة المذهبية الموازية الأخرى لكتلته المذهبية. الأمريكيون يعرفون حقيقة نوري المالكي، وقد حددت أجهزة الاستخبارات الأمريكية مواقفه بدقة، وحذر القادة العسكريون وآخرهم الجنرال باتيروس من طائفية وتطرف المالكي، إلا أن عداء الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس بوش وخلفه أوباما للمقاومة العراقية التي يقودها السنة، جعلهم يعتقدون أنهم وعبر المالكي يمكنهم القضاء على هذه المقاومة الوطنية. وبما أن المالكي قد تمادى في قمعه للطائفة السنية وذهب بعيداً، وبعيداً جداً في إقصاء وإبعاد القيادات السنية، فقد حوَّل جميع أهل السنة إلى أعداء للعملية السياسية، وإلى الجهات الدولية التي تدعم هذه العملية، بما فيهم الأمريكيون والبريطانيون، بل وكل الدول الغربية التي أصبحت محرجة جداً بعد الأعمال التي يقوم بها نوري المالكي الذي لم يكتف بصنع الإرهاب ودفع القوى المعارضة إلى اللجوء إلى الأعمال العنيفة والعسكرية فحسب، بل لجأ هو إلى القيام بها من خلال نشر وتبني إنشاء العديد من المليشيات الإرهابية الطائفية، ظناً منه بأنه يستطيع عبر الإرهاب مواجهة الإرهاب الآخر. وهكذا تحولت العراق إلى ساحة تجمع للإرهابيين السنة والشيعة معاً، والمسؤول الأول عن ذلك هو نوري المالكي، ولذلك ولكي يواجه الإرهاب ويتم القضاء عليه لابد من التخلص من المالكي قبل كل شيء، وهو ما توصلت إليه القوى السياسية العراقية وخاصة في البيت الشيعي العراقي الذين ينتظرون من أمريكا أن تدعم عملهم هذا في مواجهة إيران التي تعمل بكل قواها إلى إبقاء رجلها في العراق.








