بحزاني – اسراء الزاملي: لم تکن مسألة إعدام المعارض غلام رضا خسروي من قبل النظام الايراني کأية قضية أخرى من تلك القضايا الاخرى المشابهة لها، بل انها کانت قضية مختلفة تمام الاختلاف من مختلف النواحي لأنها کانت لها أبعاد و جوانب متباينة من حيث تأثيرها على الاوضاع في إيران.
غلام رضا خسروي الذي قضى 12 عاما من عمره القصير نسبيا ظلما في غياهب سجون النظام الايراني و ذاق الامرين من جراء ذلك، کانت التهمة الموجهة له من جانب النيابة العامة للنظام الايراني هي قيامه بتقديم مساعدة مالية لقناة الحرية الفضائية للمقاومة الايرانية، في الوقت الذي يدعي النظام و عبر طرق و وسائل مختلفة بأن قنوات الدعم المالي للمقاومة الايرانية هي غير ذلك، کما أن الاحتياطات التي إتخذتها سلطات النظام عقب إعدام المعارض خسروي، أکدت بأن هناك ريبة و توجسا من تطورات و مستجدات على خلفية هذا العمل الاجرامي الشنيع، وهو الذي دفع بالنظام الى القيام بإتخاذ خطوات و إجراءات تؤکد خوفه و رعبه من ردود فعل غير منتظرة من جانب الشارع الايراني، ولاسيما عندما قامت لجنة سداسية بأخذ جثمان خسروي الى مدينة إصفهان و دفنه هناك بعيدا عن العاصمة طهران التي تبعد 440 کيلومترا، ناهيك عن مطالبة أهل خسروي من مغبة القيام بإجراءات مراسم التعزية عليه.
الزعيق و الصخب الذي أثاره و يثيره النظام الايراني بشأن الاصلاح و الاعتدال الذي يرفع رايته حسن روحاني، قد تم فضحه و إدانته و کشفه عقب إعدام خسروي، والتي أماطت اللثام في الوقت نفسه عن الواقع المأساوي لمسألة حقوق الانسان في ظل النظام الحاکم في إيران، لأن هذا العمل الاجرامي المخالف لأبسط مبادئ حقوق الانسان قد کشفت عن الحقيقة الاجرامية للنظام و کونه لايعترف بکل ماهو إنساني و حضاري.
هذا العمل اللاإنساني و المخالف للقوانين الدولية و مبادئ حقوق الانسان، أثار سخط ليس الشعب الايراني وانما مختلف الاوساط الدولية لأنه مخالف و مناف لکل القوانين و المقررات و الاعراف المعمول بها، لکن النظام الذي ظن بأن فعلته الاجرامية المنکرة هذه بإمکانها التغطية على حقيقة و واقع الجريمة، فإنه تفاجأ برد الفعل غير المنتظر و المتوقع إيرانيا و دوليا، لأن القضية و بکل صراحة ليست مجرد قضية إعدام، وانما هي قضية حرية شعب و التي ضحى خسروي بروحه من أجلها.








