دنيا الوطن – غيداء العالم: لم تکن الضجة التي أثارها تنفيذ حکم الاعدام بالسجين السياسي الايراني (غلام رضا خسروي سواد جاني)، کأية ضجة أخرى ترافق عادة تنفيذ أحکام الاعدام بسجناء سياسيين آخرين، بل انها تمتلك طابعا و سياقا يتسم بالاختلاف عنها تماما، لأنها تميزت بظروف و اوضاع خاصة دفعتها للواجهة و جعلتها قضية الساعة على أکثر من صعيد.
خسروي سواد جاني، قضى 12 عاما من عمره في السجن، و قاسى و عانى من المعاملة السيئة و التعذيب والاهانة بمختلف أنواعها، وقد تحمل کل ذلك لأجل الحرية التي تلقن و تعلم أحرفها الخالدة من مدرسة فکرية تناضل منذ عام 1965، لجعل الحرية واقعا حيا و ملموسا في سائر أرجاء إيران، نعم فقد کان هذا الذي قضى نحبه و جلاديه تحت أقدامه، ساميا و عاليا کعشقه للحرية فقد کانت الحرية تعني له”روح و جوهر و ماهية الانسان”، کما قال الزعيم الايراني مسعود رجوي وهو يخاطب أکثر من 300 ألف مواطن إحتشدوا ليستمعوا إليه بعد أن تحرر من السجن عقب سقوط النظام الملکي.
تنفيذ حکم الاعدام بحق هذا المناضل من أجل الحرية، قد تأجل لأکثر من مرة بسبب الضغوط و المناشدات الدولية التي لم تکن ترى أن عشق الحرية يستحق القتل و الاعدام و التعذيب، لکن نظام ولاية الفقيه الذي هو أساسا مدرسة لتلقين و تعليم الاستبداد و القمع، يرى في بزوغ شمس الحرية على إيران ذوبان قلاعه السوداء کالشمع، وهم يرون في کل إيراني يفکر في الحرية مشروعا و مخططا يعمل من أجل القضاء عليهم، وهم قد رأوا في خسروي سواد جاني رجلا من طراز خاص و على الرغم من أنهم کانوا يعرفون أن إعدامه سيکلفهم غاليا، غير أنهم إرتعبوا منه کثيرا بعد أحداث الردهة 350 في سجن إيفين و التي کانت أفکار و مبادئ هذا الشهيد منارا و قبسا لها، ولهذا فقد تخوفوا کثيرا من أن ينبهر و يؤخذ السجناء الاخرون بأفکاره و مبادئه النيرة، ولذلك فقد سارعوا الى عزله عن الاخرين و إقتياده الى سجن کوهردشت الرهيب وهناك أقدموا وفي صبيحة الاحد الاول من حزيران بتنفيذ حکم الاعدام به.
الادعاء العام للنظام الايراني، برر إعدامه بأنه کان “محاربا ضد الله”، والحق أنه کان محاربا ضد القمع و الاستبداد، محاربا شجاعا و مقداما من أجل الحرية لإيران کلها، والحرية نعمة إلهية وهبها الخالق عزوجل للإنسان ولايمکن أن يکون المناضل من أجلها محاربا لله تعالى فهذا منطق سقيم و مشبوه و مخالف لمبادئ و أحکام الدين الاسلامي نفسه، وان الذي يحاربون الحرية و يقفون بوجه المناضلين من أجلها، هم الذين يحاربون الله دون غيرهم و هم الذين يجب محاسبتهم و محاکمتهم و جعلهم يدفعون ثمن جرمهم، وليس هذا المناضل الذي قرع باب الحرية بروحه و سيتم فتح باب الحرية في إيران بعون الله ببرکة روح هذا الشهيد الخالد.








