بحزاني – اسراء الزاملي: طوال العقود الثلاثة المنصرمة، قام النظام الايراني بإرساء دعائم علاقة قوية مع النظام السوري و استمرت حتى بعد وفاة حافظ الاسد، غير انها إتخذت بعدا خاصا بعد تولي بشار الاسد لمنصب رئاسة الجمهورية في سوريا ، وجعلت من سوريا مجرد قطبا و نجما دائرا في فلکها و محورها.
بعد اندلاع الثورة في سوريا قبل ثلاثة أعوام، و التراجع الکبير الذي حصل لقوات النظام أمام إکتساح الثوار لمعاقل الظلم و الطغيان في معظم أرجاء سوريا، بدأ العالم کله يتحدث عن قرب سقوط طاغية سوريا و ماسيقود ذلك من إحتمالات تغييرات استثنائية في المنطقة نظير إنتهاء حزب الله اللبناني و سقوط النظام الايراني،
وهذا ماأدى الى ردة فعل غير معهودة لدى النظام الايراني و دفعته لتدخل سافر غير معهود في الشأن الداخلي السوري تإييدا و إنتصارا و دعما للنظام الايراني.
قبل ثلاثة أعوام، وفي ذروة الثورة القائمة ضد نظام بشار الاسد، بعث النظام الايراني بقاسم سليماني قائد قوة القدس لکي يکون شبه مقيم دائم في دمشق من أجل تقديم المشورات و الدعم اللازم من أجل الوقوف بوجه الثورة و صدها، حيث توطدت بعدها العلاقات المريبة و المشبوهة بين النظامين و وصلت الى أقصى الحدود بإباحة کل شئ أمام النظامين من أجل الحيلولة دون سقوط نظام الاسد.
تحالف النظامين الذي کان أشبه مايکون بجبهة شريرة لهما ضد إرادة الشعب السوري و خلافا لما يريده و يرتأيه الشعب الايراني في سوريا، دفعهما لإرتکاب مجازر فظيعة يندى لها الجبين الانساني، وکان الاعتقاد السائد لديهما هو انهما سوف يحسمان الامر کما يحلو لهما، لکن بقاء الثورة و استمرارها خيب هذا الظن السقيم و أذله، غير أن اللقاء الاخير الذي جرى بين سيدة المقاومة الايرانية مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية و بين السيد أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة و المعارضة، کما بمثابة لطمة و صفعة قوية بوجه تحالف النظامين و دفعتها للإحساس بالذعر و الرعب و الهلع من هذا التطور النوعي في نضال المعارضتين ضد الدکتاتورية و الاستبداد في البلدين.
ماحدث في العاصمة الفرنسية باريس، أربك حسابات النظام الايراني و افقده توازنه و رزانته و جعلته يطلق تصريحات غير متزنة و بعيدة عن اصول الادب والاخلاق ضد المعارضتين الرئيسيتين في البلدين و يصفهما بشتى النعوت و الاوصاف التي لاتليق بأحد سواه، مما أکد بأن المعارضتين قد نجحتا في توجيه ضربة موجعة للنظامين و حصرهما في زاوية ضيقة، ويمکن القول بأن الذي تم في اللقاء الحساس و النوعي بين السيدة رجوي و السيد الجربا، قد کان بمثابة فتح جبهة عريضة للشعبين السوري و الايراني ضد تحالف الشر بين نظامي القمع و الاستبداد في دمشق و طهران.








