المستقبل العربي – سعاد عزيز: تتضارب الانباء و تتباين بخصوص تمسك او تخلي النظام الايراني عن حليفه في العراق نوري المالکي في تحقيق رغباته و طموحاته بخطف منصب رئاسة الوزراء لولاية ثالثة، ولازالت الصورة غير واضحة المعالم بهذا السياق، لکن من المؤکد بأن النظام الايراني قد إتخذ کافة إحتياطاته لمختلف الاحتمالات القائمة لأن نفوذه في العراق صار أشبه مايکون بالمفتاح السحري الذي يفتح به العديد من الابواب بسهولة بالغة.
العلاقة الوطيدة التي ربطت المالکي بالنظام الايراني، وماقام به بسبب من ذلك، وإستئثاره بالسلطة و القرار و سعيه لصنع مايمکن تشبيهه بالدلة العميقة في العراق، بعض من الاسباب القوية التي تدفع بمعظم الاطراف السياسية العراقية للوقوف بوجه طموحاته لولاية ثالثة، فهم يرون فيه خطرا يتهدد مستقبل الديمقراطية في العراق، لکن المالکي في مقابل ذلك وان لم يعلن بصورة مباشرة إعتماده الکامل على النظام الايراني، إلا أن کل الادلة و المؤشرات تدل بشکل او بآخر على انه يراهن بکل قواه على الدعم المقدم إليه من قبل النظام الايراني، لکن الذي يتبادر للذهن کسؤال بالغ الاهمية هو: ماذا عن النظام الايراني، هل هو يراهن أيضا على المالکي، والى أي درجة يتمسك به؟
من البديهي أن هناك إختلافا شاسعا بين الموقفين، إذ ان المالکي يراهن على النظام الايراني من أجل أن يحقق هدفا سياسيا محددا بضمان صعوده لکرسي رئاسة الوزراء لولاية ثالثة وهو قد يخسر الکثير حتى من المحتمل أن يضحي بمستقبله السياسي من جراء هذا الرهان، لکن النظام الايراني قام و يقوم بتوظيف المالکي کحلقة ضمن حلقات مشروعه الفکري ـ السياسي لإقامة دولة دينية مترامية الاطراف تعمتد في جوهرها على أساس طائفي و مبنية على عدة أسس و رکائز، غير أنه لايجعل المالکي في مقابل مشروعه، بمعنى انه لايجعل أبدا مشروعه معتمدا على شخص او جهة وانما على العکس من ذلك تماما.
المشروع الايراني إستفاد کثيرا من المالکي خلال ولايتين متتاليتين له، وحقق تقدما على أکثر من صعيد، بل وحتى أن بقاء النظام و صموده بوجه العقوبات الدولية المفروضة عليه انما کان بسبب قيام المالکي بجعل الاراضي و الاجواء و المياه العراقية کلها في خدمة النظام الايراني مما جعلهم يتمکنون من فتح أکثر من ثغرة بسبب من خدمات المالکي، ناهيك عن أن التقدم الذي أحرزوه على صعيد الاوضاع في سوريا انما هو أيضا من ثمار ذلك الجسر الجوي و المعبر الارضي و السيولة المالية التي وفرها المالکي لهم، کما أن المالکي قد مکنهم من النيل من المعارضين الايرانيين المقيمين في العراق في معسکر أشرف و ليبرتي بصورة لم يکن يحلم بها النظام الايراني يوما، وهم يطمحون الى تصفية ملف هؤلاء المعارضين و حسمه من أجل أن يتخلصوا منهم کخطر و تهديد محدق بهم في حال حدوث أي تغيير او خلخلة في الاوضاع في داخل إيران.
لايمکننا القول بأن النظام الايراني سيتمسك بالمالکي و يقف بوجه جميع خصومه بمنتهى الصلافة لأن له علاقات و إعتبارات و مصالح محددة مع کل طرف، لکنه في نفس الوقت سيقدم کل مابوسعه من أجل أن يرى المالکي مرةثالثة کرئيس لوزراء العراق!








