دنيا الوطن – کوثر العزاوي: المعطيات و المؤشرات و تداعيات الموقف في العراق، تسير کلها بإتجاه عدم إتاحة الفرصة لنوري المالکي کي يحوز على ولاية ثالثة کرئيس للوزراء، حيث يبدو الشارع العراقي وکأنه معبأ ضد هذا الترشيح، مما يتيح المجال لوجه جديد کي يتولى المنصب السيادي الاهم و الاکثر نفوذا في العراق.
السياسات السابقة التي إتبعها المالکي خلال دورتين متتاليتين له، رکزت بصورة ملفتة للنظر على السير بإتجاه يتماشى و يتفق و يتناسب مع توجهات النظام الايراني و طموحاته و أهدافه المتباينة،
وهو ماکان له إنعکاسات و تأثيرات على الاوضاع في العراق بصورة ترکت بصمات سلبية عليه، وقد کانت واحدة من الملفات المهمة التي رکز عليها المالکي إرضائا لطهران ملف المعارضين الايرانيين في معسکر أشرف و فيما بعد في مخيم ليبرتي، حيث تم شن 9 هجمات کانت خمسة منها على معسکر أشرف فيما کانت الاربعة الاخرى على مخيم ليبرتي مخلفة عشرات القتلى و مئات الجرحى، وقد دأب المالکي و مسؤولين آخرين من حکومته و الى فترة قريبة على إطلاق تصريحات شديدة اللهجة ضد هؤلاء المعارضين.
المواجهات مع هؤلاء المعارضين، دفعت المقاومة الايرانية الى نقل المواجهة الى الساحة الدولية، وحتى انها نجحت في إيصالها للمحاکم إضافة الى طرح قضية التعرض لسکان أشرف و ليبرتي و تهديد حياتهم الى مختلف المحافل و الاوساط الدولية و القانونية المعنية بحقوق الانسان، وقد رافقت الهجمات و حجمها و تواريخها تزامنا مع مراحل و فترات و حالات من المد و الجزر في أوضاع النظام الايراني، ولأن هؤلاء السکان يعتبرون بمثابة البديل السياسي الجاهز له، فإنه و خلال الفترات الحرجة و کرد فعل و حالة تخوف و قلق من المستقبل کان يعمد الى ترتيب هجمات دموية ضدهم کان أهمها هجومي 8 نيسان2011 و الاول من أيلول2013، واللذين کانا مجزرتين داميتين خلفتا لوحدهما86 قتيلا إضافة لمئات الجرحى، وحتى بعد أن تم نقلهم قسرا و بطرق و ألاعيب غلب عليها الخداع و الغش الى مخيم ليبرتي، فإن الهجمات ظلت تلاحقهم ولکن هذه المرة بطريقة و اسلوب الهجمات الصاروخية!
إحتمالات عدم عودة نوري المالکي لولاية ثالثة کثيرة جدا و کل الاراء و التصورات ترجح انه لن ينالها، سکان ليبرتي الذين ذاقوا الامرين من ولايتي المالکي شأنهم شأن الشعب العراقي لايرغبون برؤيته في هذا المنصب لولاية ثالثة، لکن هل أن مجئ وجه جديد سيکف عنهم الاخطار و التهديدات المحدقة بهم؟ ذلك ماسنجد إجابته في الايام القادمة!








