دنيا الوطن – نجاح الزهراوي: أکثر من ثمانية أشهر مرت على تقلد حسن روحاني لمهام منصبه کرئيس للجمهورية في إيران، ولحد الان لم يتحقق أي وعد من کل تلك الوعود الطويلة العريضة التي قطعها للشعب الايراني بشأن الاصلاح و تحقيق التغيير المطلوب، وان حالة الانبهار و الثقة و الامل و التفاؤل بهذا الرجل بدأت تشهد تراجعا واضحا بحيث صار ملموسا على أکثر من صعيد.
إطلاق سراح مجموعة محددة من السجناء الايرانيين في بداية إستلامه للمنصب، مبادرة أدخلت الثقة و الامل في صدور و قلوب الکثيرين، لکن مرور بضعة أشهر على ذلك، ظهرت صورة أخرى مختلفة تماما لتلك التي کان يتأملها و ينتظرها الواثقون بروحاني،
حيث أن حالة من التدهور غير العادي بدأت تلقي بظلالها على مختلف الجوانب و الامور في إيران، وخصوصا فيما يتعلق بأوضاع حقوق الانسان و الاوضاع الاقتصادية، فهما صارا اسوأ من السابق بکثير.
تصاعد الاعدامات و بلوغها مستويات غير مسبوقة في عهد روحاني نفسه، قضية أثارت الکثير من التساؤلات و طرحت العديد من علامات الاستفهام و التعجب على مزاعم الاصلاح و الاعتدال، إذ أن تنفيذ 29 حکم إعدام في سائر أرجاء إيران خلال ستة أيام في شهر نيسان الجاري و کون ثلاثة من الذين نفذ بهم أحکام الاعدام کانت أعمارهم 14و16و17 سنة عند إعتقالهم، قضية تثير الکثير من السخط و الامتعاض لدى الاوساط المعنية بحقوق الانسان بصورة خاصة و لدى المجتمع الدولي بصورة عامة، والذي يدفع لليأس و التشاؤم من کل ما يدعيه روحاني، هو تصريحاته الاخيرة المثيرة للدهشة و الاستغراب والتي دافع فيها و بکل صلافة عن أحکام الاعدام و وصفها بأنها تنفيذ لشريعة الله على حد وصفه، وبطبيعة الحال فإن هذا التصريح قوبل بکثير من الاستهجان من جانب الاوساط الدولية المعنية بحقوق الانسان و خيبت من رجائها و أملها به.
على صعيد الاوضاع الاقتصادية، فإن فشل البرنامج الاقتصادي الاخير لروحاني بخصوص تخلي الميسورين عن الدعم الحکومي المادي المقدم لهم، لکن 3% فقط هم من بادروا الى التخلي عن هذا الدعم، ويأتي هذا في وقت تبادر في حکومة روحاني برفع أسعار الوقود بصورة غير عادية وهو مايؤثر و بصورة مباشرة على الفقراء و يضاعف من مشاکلهم المعيشية، وان المواطن الايراني عندما يجد نفسه أمام تزايد المشاکل و تضاعفها بدلا من حلها، فإن ثقته ستنعدم من دون شك بروحاني و مزاعمه و إدعائاته و تدفعه للبحث عن منفذ او مخرج للخلاص من محنته العويصة، والتي تختصرها السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية بالنظام الديني الاستبدادي المتسلط نفسه، وترى بأن الحل الوحيد لکافة مشاکل و ازمات الشعب و البلاد انما يکمن في التغيير المتجسد فقط بإسقاط النظام و إحلال البديل السياسي الافضل مکانه، البديل الذي يلبي طموحات و أماني و تطلعات الشعب الايراني، وليس البقاء في إنتظار إصلاح لن يأتي أبدا!








