المستقبل العربي – سعاد عزيز: معقدة و صعبة هي المعضلة الايرانية، وتصبح أکثر تعقيدا و صعوبة عندما يتم التعامل و التعاطي معها باسلوب او طريقة خاطئة او على الاقل غير مناسبة، ومن الواضح جدا ان الوضع الايراني و کلما دققنا فيه نجده يتوجه نحو مفترقات و معترکات غير عادية، وهو ما يحتاج بالضرورة من حيث التعامل معه الى أکثر من مراجعة و تمحيص.
فرض العقوبات و ممارسة الضغوطات المتباينة، ومع الاخذ بنظر الاعتبار أهميتها و تأثيرها في الحد من تحرکات و نشاطات النظام الايراني و تقليصها، لکنها و لکونها تمتلك الکثير من الثغرات و المنافذ، فإنه کان بإمکان النظام الايراني دائما إختراق العقوبات و التقليل من تأثيراتها، والذي ساعد النظام أکثر بهذا الخصوص هو وجود حکومة حليفة له بالعراق و التي جعلت من العراق أشبه مايکون بممر و جسر من أجل إفشال تلك العقوبات او إفراغها من تأثيراتها المتوقعة، وقد قدمت حکومة نوري المالکي کل مابوسعها للنظام الايراني الى الحد الذي تعالت الاصوات من داخل العراق بالتأثيرات السلبية على الاقتصاد العراقي من أجل الالتفاف على العقوبات المفروضة على النظام الايراني، کما اننا يجب أن نأخذ عاملا مهما آخرا کان له دور مهم في جعل الطوق الدولي المفروض على النظام الايراني راخيا و غير محکما بسبب من قدرة النظام الايراني على الاستفادة من اللعب على الاختلافات الدولية و الاقليمية و إستغلالها من أجل مصالحه و أهدافه.
المقاومة الايرانية التي لها رؤية أکثر فهما للاوضاع في إيران، دعت المجتمع الدولي الدولي و من أجل تحقيق الاهداف و الغايات المرجوة من وراء فرض العقوبات لحسم المشروع النووي، الى إغناء عامل العقوبات و الضغوطات و تفعيلها أکثر من خلال دعم نضال الشعب الايراني و مقاومته من أجل الحرية و الديمقراطية، ذلك أن دعم التحرکات التحررية للشعب الايراني من شأنه أن يؤثر کثيرا على مواقف النظام الايراني بل و من شأنه أن يحدث تغييرا غير متوقعا بالمرة بالاتجاه نحو تلبية المطالب الدولية.
في مؤتمر بروکسل الاخير الذي تم عقده في البرلمان الاوربي، القت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية کلمة هامة دعت فيها المجتمع الدولي الى الاهتمام بمسألة حقوق الانسان و منحها أهمية إستثنائية لتأثيراتها و تداعياتها القوية على النظام الايراني و الحد من خطورته و من دور السلبي الذي يلعبه على صعيد المنطقة و العالم، وقد شبهت حقوق الانسان في إيران بکعب اخيل النظام، مؤکدة بأن تجرع كأس سم حقوق الانسان هو الأخطر بالنسبة له بمئة أضعاف من كأس السم النووي. هذا الکلام يأتي بعد القرار الاخير الذي أصدره البرلمان الاوربي بشأن حقوق الانسان في إيران والذي جعل من موضوع حقوق الانسان في ايران يشكل جزءا من اطار السياسة المستقبلية والعلاقات الثنائية بين الاتحاد الاوربي والنظام الايراني وأن أي وفد من البرلمان الاوربي يزور ايران يجب أن يصل الى المعارضين السياسيين والناشطين المدنيين والسجناء السياسيين.








