المستقبل العربي – سعاد عزيز : تصويت الجلسة الرسمية للبرلمان الاوربي في يوم 3/4/2013، على قرار استراتيجية الاتحاد الاوربي تجاه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، و الذي إعتمد على موضوع حقوق الانسان و الانتهاکات التي جرت و تجري بهذا الخصوص من قبل هذا النظام، کان قرار استثنائيا بالمعنى الحرفي للکملة و کان ينتظر أن تبادر الولايات المتحدة لإتخاذ هکذا قرار.
والاهم من ذلك أن هذا القرار قد جعل من هذا الموضوع جزءا من إطار لبناء السياسية المستقبلية و العلاقات الثنائية بين الاتحاد الاوربي و نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، خصوصا عندما أکد على أن أي وفد من البرلمان الاوربي يزور إيران يجب أن يصل الى المعارضين السياسيين و الناشطين المدنيين و السجناء السياسيين.
يمکن إعتبار إتخاذ الاوربي لمثل هذا القرار الفريد من نوعه في تأريخ العلاقات الاتحاد الاوربي بإيران، بأنه يعکس نفاذ الصبر الاوربي تجاه الإيغال في مسألة إنتهاکات حقوق الانسان في إيران و إصراره على إتخاذ سياسة جديدة تعتمد على إلتزام خط تعاملي أکثر تشددا مع طهران من أجل إجبارها على مراعاة حقوق الانسان و عدم التمادي في الانتهاکات الصارخة لها على مختلف الاصعدة ذات العلاقة، سيما وان أوضاع حقوق الانسان في إيران و منذ أن إستلم حسن روحاني مهام منصبه کرئيس للجمهورية، قد ساءت أکثر من أي وقت مضى و إزدادت نسبة الاعدامات بصورة لفتت أنظار الاوساط المعنية بحقوق الانسان بل وحتى الامين العام للأمم المتحدة بحد ذاته عندما أدان تزايد الاعدامات و إنتهاکات حقوق الانسان في هذا البلد، ومما يبدو ان الاوربيين هم أکثر الاوساط الدولية التي لاحظت هذا الامر و لم تنجرف خلف الخطب و الکلمات البراقة لروحاني، وانما دققت في الخطوات العملية له و التي لم يخطو ولاحتى خطوة إيجابية واحدة بهذا الشأن للأمام، ومن هنا، فإن الاوربيين و بعد 6 أشهر من الصبر على روحاني، فإن صدور هذا القرار يعتبر بمثابة ضوء أحمر و إنذار جدي له بأن يعرف انه لم يبق هناك الکثير من المتسع للمناورات و المراوغات السياسية.
الادارة الامريکية التي وجهت الکثير من التحذيرات للنظام الايراني في مختلف المجالات و من ضمنها قضية حقوق الانسان، لکنها و عوضا أن تجعل تحذيراتها تقترن بإجراءات عملية من أجل ضمان تحقيق الاهداف و الغايات المرجوة، قامت بإرخاء الحبل للنظام و أعطته مسافة و مساحة کان يحلم بها للعب و ممارسة المماطلة و التسويف، لکن القرار الاوربي الذي من الممکن أن يکون مفاجئا للأمريکيين و حتى محرجا لهم أمام العالم، قد يدفع للتساؤل الدولي عن حقيقة الموقف الامريکي تجاه نظام الجمهورية الاسلامية و الى أي مدى ستستمر الادارة الامريکية الحالية في سياساتها المتسمة بالرخاوة و الليونة القابلة للعصر، وهل أن العالم سيصحو ذات يوم على قرار من هذا النوع، خصوصا وان الرئيس اوباما محسوب على الحزب الديمقراطي الامريکي الذي يملأ الدنيا بصراخه و صخبه دفاعا عن حقوق الانسان، فهل أن حقوق الانسان مصانة في ظل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية؟








