احرار العراق – منى سالم الجبوري: ‘نحن مقصرون أيضا، لأننا لم نتمکن من خلق أجواء للتقارب و التعارف و التعامل في العالم الاسلامي و نحول دون التطرف المتفشي بين الشيعة.’، هذا الکلام جاء على لسان آية الله محمد علي تسخيري رئيس المجلس الاعلى لدار التقريب بين المذاهب الاسلامية في إيران، وهو جزء من مقابلة أجرتها معه وکالة تسنيم الايرانية للأنباء، والتي کان أهم ماجاء فيها إعترافه الصريح بأن قسما من مسؤولية تفشي التطرف يتحمله نظام الجمهورية الاسلامية في إيران.
هذا المسؤول البارز الذي يجلس على رأس مؤسسة دينية مهمتها التقريب بين المذاهب، يفضح جانب آخر من مساوئ نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية التي سعت دائما لإظهار نفسها بدثار المثالية و إسداء النصح للعالم الاسلامي، خصوصا وان وليها الفقيه يزعم أنه ولي أمر المسلمين’برمتهم’، عندما کشف عن تطرف فاحش يسود في مفاصل النظام بقوله’ثمة متطرفون بين ظهرانينا يقومون بتحريض الآخر عبر سب و شتم مقدساته، وبهذا يمهدون الارضية لظهور الظاهرة التکفيرية’، وان العالم الاسلامي لازال يرن في آذانه تصريحات بالغة التطرف لرجال دين بارزين من أمثال آية الله مصباح يزدي و غيره الذين تعرضوا علنا لشخصيات إسلامية بارزة لها مکانتها و إعتبارها لدى الطائفة السنية، وان نظاما يدعي بأن قائده هو ولي أمر المسلمين و يدعي أيضا بأن طهران أم قرى العصر الحديث، فإن عليه أن يکون بالقول و الفعل مجردا من التطرف و الغلو ولو بالحد الادنى، لکن الذي أتى و يأتي عن طريق هذا النظام الى العراق و سوريا و لبنان و اليمن و البحرين، يساهم دوما في إثارة الضغائن و الاحقاد و يدفع للفرقة بين أبناء شعوب هذه الدول.
إعتراف رجل الدين الايراني البارز هذا، والذي إهتمت به وسائل الاعلام و أبرزته، لايمکن إعتباره إعترافا بأمر فاجأ او باغت العالم الاسلامي عموما و شعوب المنطقة خصوصا، ذلك أنه إعترف بأمر و حقيقة واقعية و مسلم بها من قبل الجميع، حيث أن التطرف الديني و النعرات الطائفية لم تکن بارزة و ماثلة بهذا الشکل و الصورة قبلا، وانما برزت بفعل دور و تأثير نظام الجمهورية الاسلامية ولاسيما بفعل الکتب و المنشورات و دور الاحزاب و الفئات و التنظيمات المصدرة او المستحدثة من قبلها، تماما کقضية الارهاب الذي صدرته و تصدره لدول المنطقة تحت يافطة و غطاء’تصدير الثورة’، لکننا نرى من وجهة نظرنا بأن آية الله تسخيري قد إعترف ليس بحقيقة و أمر واقع فقط وانما أيضا ببديهية لاتحتاج الى برهان او إثبات أبدا، کما لو أن أحدهم يقول أن الشمس تشرق من الشرق!








