بحزاني – مثنى الجادرجي: في الوقت الذي نجد فيه من المتعارف عليه في النظم الديمقراطية، أن البرلمان هو الذي يأمر بحل الحکومة او سحب الثقة منها کمبدأ و عرف سائد، لکن الاجراء الاخير الذي أقدم عليه نوري المالکي رئيس الوزراء العراقي، من خلال خطابه الاسبوعي کان على العکس تماما، إذ صرح: البرلمان انتهت ولايته وهيئة رئاسته اعلنت نهايته.
المالکي و في تصريح إستفزازي يحمل الکثير من معاني الاستخفاف بالبرلمان قال في خطوة تعتبر أبعد و أخطر من إعلانه المشبوه لنهاية ولاية البرلمان و هيئة رئاسته، قال: امس قررنا في مجلس الوزراء بالاغلبيه تنفيذ الميزانيه الحاليه للدوله سواء صادق عليها البرلمان ام لا. وکما سبق لنا وان أکدنا في مقالات سابقة لنا، بأن المالکي وفي ظل تحالفه و تعاونه و تعامله الاکثر من مشبوه مع النظام الايراني، فإنه قد سار في طريق الاستبداد و الحکم الفردي و أکدنا بأنه سيکشف عن وجهه الحقيقي عاجلا أم آجلا، وقد جائت اللحظـة الموعودة على أثر هذه التصريحات الوقحة.
نظام ولاية الفقيه الذي يعتبر معلم و موجه و عراب نوري المالکي، إستفاد منه کثيرا ومن الصعب أن يجد مسؤولا عراقيا يناظره في خضوعه و إنقياده و تبعيته لهم، إذ أنه يقوم من فوره بتنفيذ کافة الاوامر و التوجيهات الصادرة إليه من طهران دون أي إعتراض او مناقشة، وهو مالمسه الجميع منه في تصديه للکثير من الامور و الملفات، ليس على الصعيد العراقي فقط وانما على الصعيدين الاقليمي و الدولي أيضا.
الهجمات العنيفة و الوحشية التي شنها المالکي على سکان أشرف و ليبرتي منذ ولايته الاولى و لحد الان، وإلتزامه بسياسة متشددة و قاسية ضد السکان وصلت الى حد فرض الحصار الکامل و الشامل عليهم و شن حربا نفسيا لاإنسانية ضدهم، ويعلم الجميع بأن تلك الهجمات و مع مختلف التبريرات و المعاذير الواهية لها، فإن العالم کله يدري جيدا بأنها تأتي تنفيذا و إستجابة لمايطلب منه من قبل نظام ولاية الفقيه، وليس من الغريب أن نجد أجهزة اعلام النظام تطبل و تزمر و تهلل عقب کل هجوم وقع ضد معسکري أشرف و ليبرتي، تماما کما يحصل حاليا مع اهالي الانبار و مع البرلمان العراقي و مختلف التيارات المعارضة له، والحق أن الموقف الاخير للمالکي من البرلمان العراقي و الذي هو أهم معلم من معالم الديمقراطية في العراق، هو بمثابة إنقلاب مشبوه على الشرعية و الدستور و على العملية السياسية برمتها، لکن الذي يجب أن ان نؤکد عليه هنا، هو أن هذا الانقلاب قد تم بالاساس بناء على أمر و توجيه صادر من لدن النظام الايراني نفسه و لهذا فإنه إنقلاب من جانبهم.








