المستقبل العربي – سعاد عزيز: طوال العقود الثلاثة المنصرمة، نجح النظام الديني القائم في طهران و عبر إتباعه جملة سياسات متباينة تجاه العالم الاسلامي عموما و العالم العربي خصوصا، من فتح ثغرات في الجدار القومي و تسلل منها ليتمکن من إيجاد أکثر من موطئ قدم له و بالتالي يکون له دور و ثقل في رسم الاحداث و سياقاتها الى حدما.
إستغلال العامل الديني بشکل عام و العامل الطائفي بشکل خاص، ساهم في منح بطاقة عبور خاصة لهذا النظام و مفاهيمه البراقة في الظاهر الى قلوب و ضمائر الشارعين العربي و الاسلامي، ولاسيما إستغلاله المشبوه للقضية الفلسطينية و جعلها جسرا او کلمة السر الخاصة به ليدخل بواسطتها و بشکل أکبر و اوسع للساحة العربية و يجعل من نفسه أشبه مايکون بوصي على العرب خصوصا وان مرشد النظام يعتبر بموجب نظام ولاية الفقيه (ولي أمر المسلمين)، ولهذا و بعد أن نجح في فرض قوى و احزاب و شخصيات و هيئات تابعة له في مختلف بلدان المنطقة، فإن نبرة و اسلوب کلامه قد تغير و صار يخاطب المنطقة و کأنه صاحب القرار و المشيئة الامضى.
إلقاء نظرة متفحصة على لبنان و سوريا و العراق، يبدو جليا لنا بأن هذه البلدان الثلاثة لم يعد للأمن القومي و الاجماعي الحصانة و القوة اللازمة و الکافية ليقف بوجه النفوذ الايراني الذي صار مهيمنا على أهم مراکز صناعة القرار و المؤسسات الامنية و الاقتصادية و القضائية و الفکرية، بل وان الحرب الحالية الدائرة في الانبار و التي يسميها رئيس الوزراء العراقي حربا على الارهاب، باتت مختلف الاطراف السياسية العراقية تتخوف و تتوجس منها ريبة و ترى فيها إتجاها سياسيا ـ عسکريا لفرض خيارات المالکي(الخارجية) بمنطق العنف و القوة، وحتى أن الاکراد و في شخص رئيس الاقليم الکردي بدأوا يظهرون قلقهم من الذي يدور في الانبار و يطالبون بإتباع سياسة مختلفة لحل المسائل العالقة و ليس إستخدام القوة، کما أن أطرافا و شخصيات عراقية عربية سنية و شيعية أعربت هي الاخرى عن عدم رضاها عن الذي يدور في الانبار و ذهبوا أبعد من ذلك عندما طالبوا المالکي بتحديد موعد لهذه العمليات العسکرية المفتعلة من أساسها و التي يرونها کلمة حق يراد بها باطل.
المالکي الذي يندفع بقوة ضد مدينتي الرمادي و الفلوجة ذاتي الثقل السني و المناهضتين بقوى لنفوذ النظام الايراني، يريد من خلال إعادة نفس السيناريو الذي استخدم في سوريا ضد الثورة السورية بإستقدام فصائل تابعة للقاعدة بطرق و اساليب ملتوية، أن يشوه سمعة و شفافية المعتصمين في الانبار و غيرها و بالتالي إظهارهم أمام العالم و خصوصا الغرب انهم مخترقون او مسيرون من قبل القاعدة، وان المطلوب عربيا هو الوقوف بوجه هذه المخططات المشبوهة التي تمکنوا من خلالها بالامس من إبقاء نظام الاسد الى حين، لأن ورقة القاعدة التي يلعبها المالکي الان بدعم و توجيه و تخطيط من جانب النظام الايراني، هي ورقة سيتم إستخدامها لأکثر من هدف و غاية و مأرب، ولئن کان المعارضون الايرانيون في مخيم ليبرتي على رأس المستهدفين بزعم أن داعش قد هاجمتهم، فإن أطرافا و شخصيات أخرى أيضا على قائمة الاستهداف من خلال هذه الورقة المشبوهة التي دفعها النظام الايراني دفعا من أجل تشويه الصورة و إضفاء ضبابية غير عادية على المشهد.
المطلوب اليوم، هو دعم أهالي الانبار و الفلوجة ضمان أمن سکان مخيم ليبرتي، عبر خارطة طريق إقليمية ـ دولية کي لاتتم تصفية حسابات بإستخدام واجهات براقة و منمقة، وان على دول المنطقة أن تأخذ العبرة من عدم إلغاء الانتربول لقرار إلقاء القبض الصادر بحق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بالاضافة الى أن الاتحاد الاوربي نفسه لم يعد يميل للإعتراف بهذا القرار المشبوه، وان الامن القومي العربي بحاجة للتحصين عبر توفير حماية إقليمية ـ دولية کافية لأهالي الانبار و لسکان ليبرتي حيث أن ذلك من شأنه أن يوقف زحف المخطط الاصفر المشبوه الذي بدأ المالکي منذ 26/12/2013 بتنفيذه.








