ب
حزاني – اسراء الزاملي: ماطلت و سوفت حکومة نوري المالکي الکثير مع سکان أشرف و ليبرتي و مارست أکثر من ذلك من الخداع و التضليل و اللف و الدوران و الکذب و قلب الحقائق، وعلى الرغم من انها حاولت التظاهر دائما کي تبدو بمظهر الدولة المدنية المؤمنة و الملتزمة بقيم و مبادئ الديمقراطية و المجتمع المدني وحاولت من خلال ذلك تبرير و تسويغ نهجها القمعي التعسفي مع السکان، لکنها لم تنجح في مساعيها المشبوهة کلها مع أناس جعلوا من حياتهم و ارواحهم مشاريع للحرية و التغيير و خدمة القيم الانسانية.
منذ الاول من أيلول/سبتمبر المنصرم، عندما شنت الفرقة الذهبية(او الفرقة القذرة کما يسميها الامريکيون)، هجومها البربري على معسکر أشرف و قتلت 52 فردا بطرق و اساليب أشبه ماتکون بحالة تنفيذ أحکام إعدام و إختطفت 7 آخرين من السکان قسرا، وحکومة نوري المالکي تحاول بشتى الطرق و المحاولات للتغطية على هذا الهجوم و التنصل من نتائجه و تداعياته عبر الزعم بعدم إقدامها على ذلك و انها تجهل هي أيضا من الذي أقدم على ذلك بل و الانکى من ذلك انها قامت بتشکيل لجنة تحقيق حول ذلك الهجوم، لکنها وفي نفس الوقت ظلت على خطها السياسي العام في التعامل السلبي غير الانساني مع السکان بنائا على أوامر خاصة من جانب النظام الايراني، غير ان هذا الهجوم الاخير الذي إتسم بطابع فريد من نوعه من الوحشية المشبعة بروح الانتقام، واغلب الظن أن هذا الهجوم بما إکتنفه من أساليب و صور جديدة في التعامل القمعي الدموي مع السکان فإن هؤلاء السکان قد أدرکوا المعاني الضمنية التي تستهدفها ولذلك فقد بادر المئات من سکان ليبرتي و أقاربهم و ذويهم و أنصارهم و المساندين و المؤيدين لهم في 8 دول في العالم الى إعلان إضراب مفتوح عن الطعام إحتجاجا على المجزرة و طالبوا بمطلبين رئيسيتن هما:
1ـ الافراج عن الرهائن المختطفين الذين تحتجزهم حکومة نوري المالکي في مکان ما بالمنطقة الخضراء.
2ـ ضمان الامن و الحماية اللازمة لمخيم ليبرتي اسوة بمخيمات اللاجئين الاخرى في العالم کما هو معمول به وفق القوانين الدولية.
لکن حکومة المالکي ليس لم تستجب لمطالب المضربين وانما أيضا أقدمت على السير بإتجاه معاکس يهدف الى تهيأة الاجواء و الظروف لهجوم جديد کسابق عهدها إرضائا لحليفها النظام الايراني وقد کان دائما رأس الحربة في الوقوف ضد السکان فالح فياض مستشار الامن الوطني لنوري المالکي الذي کان دائما يقوم بتنفيذ مختلف المخططات ضد السکان بأمانة من أجل سواد عيون النظام الايراني، لکن المقاومة الايرانية التي تناضل في حدود القوانين و المعايير الدولية و الانسانية، نجحت اخيرا في النيل من حکومة المالکي عبر إصدار قرار قضائي من المحکمة المرکزية الاسبانية للتحقيق رقم 4 تطلب فيه من فالح فياض الحضور أمامها للتحقيق معه في الجرائم التي إرتکبها بحق سکان أشرف و ليبرتي، وان هذا القرار يعني أن المقاومة الايرانية قد نجحت في جر قضية الصراع بينها و بين حکومة نوري المالکي الى أروقة القضاء الدولي ولأنها تمتلك الحقانية و الشرعية اللازمة في إدعائاتها، فإن مستقبل هذا الصراع سوف لن يبشر بالخير للحکومة العراقية و سيحد من تحرکاتها العدوانية الشريرة بحق سکان ليبرتي، بطبيعة الحال أن هذا القرار سوف لن يبعث على الغبطة و التفاؤل في اوساط النظام الايراني لأنها تدرك أي باب مهم و حساس قد قامت بفتحه المقاومة الايرانية!








