المستقبل العربي – سعاد عزيز: ماذکرته صحيفة(التايمز)البريطانية على لسان أحد قادة حزب الله اللبناني من أنه لولا وقوف الحزب مع نظام بشار الاسد لکان قد سقط في غضون ساعتين، يميط اللثام مرة أخرى عن الدور الذي لعبه هذا الحزب في دعم وتأييد النظام السوري و الحيلولة دون سقوطه بنائا على أوامر صادرة إليه من طهران.
تصريح هذا القيادي في حزب الله أعقبه أيضا تصريح آخر شديد اللهجة لحسن نصرالله الامين العام للحزب و الذي أکد فيه أن مقاتليه باقون في سوريا إلى جانب قوات بشار الأسد مادامت الأسباب لذلك قائمة، مشيرا إلى أن من يربط بين انسحاب الحزب من سوريا وتشكيل حكومة لبنانية يطرح شروطا تعجيزية، وهذين التصريحين يأتيان متزامنين مع ذلك الانفتاح النسبي الامريکي على النظام الايراني الذي جاء على أثر سلسلة مراسلات سرية بين الجانبين، ويبدو أن النظام الايراني بالتنسيق مع هذا الحزب يريد الاستفادة القصوى کعادته من المناخ الجديد و إستغلاله على أکمل وجه لکي يساهم في تعزيز موقفه التفاوضي و التساومي مع المفاوض الغربي.
النظام الايراني الذي کان يمر الى فترة قريبة في أوضاع صعبة جدا بحيث کانت المراهنات على بدء العد التنازلي له قد صارت تطرح من جانب اوساط سياسية و إعلامية مختلفة، لکن قضية قصف النظام السوري لريف دمشق بالاسلحة الکيمياوية، والدور الذي لعبه الروس في عقد صفقة مثيرة للشبهات تم من خلالها منح الامل ليس لنظام الاسد وانما للنظام الايراني نفسه الذي کان يشعر بقلق بالغ من تطورات الاوضاع و يعد العدة لمرحلة مابعد الاسد حتى وصل الامر کما مر بأن روحاني قد صرح بأن نظامه لن يقاتل في سوريا الى جانب نظام الاسد في حال حدوث التدخل الدولي هناك.
حالة الخوف و الذعر التي کان يشعر بها النظام الايراني قبل فترة دفعته لأخذ إحتياطاته من کافة الجوانب الهامة المتعلقة بمستقبله السياسي، ولعل الهجمات الصاروخية التي شنها على مخيم ليبرتي عبر جماعات شيعية عراقية تابعة له و کذلك المجزرة الکبيرة التي إرتکبها في معسکر أشرف في الاول من أيلول/سبتمبر الماضي، جائت بهدف القضاء على هؤلاء المعارضين الذين تعتبرهم مختلف الاوساط بمثابة بديل سياسي جاهز للنظام في حال سقوطه، خصوصا وانهم أکثر الاطراف الايرانية المعارضة حضورا و دورا في الساحة السياسية الايرانية، وهذا الرهان الذي يعمل النظام الايراني بالتعاون و التنسيق مع حکومة نوري المالکي على تفعيله و تطبيقه على أرض الواقع، لايزال قائما و لاتزال الجهود و المساعي المبذولة من قبل الطرفين على أشدها، ومن المرجح جدا أن يحاول النظام ارتکاب حماقة ضد سکان مخيم ليبرتي مستفيدا من الصمت الدولي الحالي بشأن ماجرى في الاول من أيلول/سبتمبر في معسکر أشرف و کذلك بخصوص الاضراب عن الطعام الذي يقوم به المئات من سکان مخيم ليبرتي و يطالبون من خلاله بالافراج عن الرهائن السبعة المختطفين من رفاقهم، وکل هذا يجري في غمرة ذلك الانفتاح النسبي الذي أشرنا إليه في آنفا على النظام الايراني من جانب الامريکيين بهدف إستغلاله و توظيفه بالصورة و الطريقة المناسبة لخدمة أهدافهم الخاصة.
لولا تدخل حزب الله اللبناني الى جانب النظام السوري، لکان قد سقط في غضون ساعتين کما ذکر أحد قياديي حزب الله اللبناني لصحيفة التايمز البريطانية، کلام يمکن الى حد بعيد الثقة بمصداقيته، لکننا نود أن نطرح سؤالا على هذا القيادي و على حزبه هو: لو کان نظام الاسد قد سقط فکم ساعة بعد ذلك کان بوسع ملالي إيران البقاء على دست الحکم؟








