ايلاف – أسامة العيسة: توقع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية استجابة شعبية لندائه بمقاطعة الانتخابات الرئاسية الايرانية التي ستجري غدًا الجمعة، واعتبر رفض مرشحيها بداية التمزق والانقسام والمواجهة بين رموز النظام المختلفة في جسمه واعماقه على نحو غير قابل للمعالجة، مشدداً على أن خامنئي يحاول عبثًا من خلال الشطب والتصفية الهروب من السقوط المحتوم.
قالت دولت نوروزي القيادية في مجلس المقاومة الإيرانية وممثلته في بريطانيا في حديث مع “ايلاف” تناول الانتخابات الرئاسية واوضاع النظام وتأثير العقوبات الاقتصادية وموقف الشعب الإيراني من تدخل نظامه في الأزمة السورية: “إن الوضع الاقتصادي المنهار يشكل المحرك العميق والواسع في تاجيج الانتفاضة والدفع بجيش الجياع الى الميدان”. وأشارت إلى أن رفض خامنئي لترشح رفسنجاني للرئاسة وهو الذي يمتلك انصارا ومؤيدين في الحوزه العلمية ومؤسسات النظام وفي الحرس والأجهزة الاستخباريه والامنيه فأنه يكون قد قام عمليا بتصفية جزء رئيسي من النظام وبتره بعملية جراحيه.
وفي ما يلي اسئلة “ايلاف” واجابات القيادية الإيرانية المعارضة المعروفة في الأوساط الدبلوماسية الأوروبية عليها :
الموقف الشعبي من رفض مرشحين للرئاسة
**الى اين سيقود رفض كبار المرشحين خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة على مستوى الموقف الشعبي من النظام؟
.. شطب رفسنجاني من مسرحية انتخابات رئاسة الجمهوريه والذي تم بأمر من خامنئي، هو أكبر عملية جراحية، وشرخ عميق في رأس نظام الملالي خصوصا وأن خامنئي قام بجراحة كبرى أخرى لإزالة مشائي المرشح المحسوب على احمدي نجاد.
ولفهم أهمية هذا التغيير داخل نظام الملالي يجب ملاحظة دور رفسنجاني ومكانته في نظام الملالي منذ اليوم الأول، فرفسنجاني واحد من أهم الأشخاص في نظام الملالي طيلة السنوات الأربع والثلاثين الماضيه بحيث يطلق عليه في نظام الملالي “عمود النظام”، وكان الرجل الثاني عندما كان الخميني على قيد الحياة، والناطق باسم البرلمان والقائد العام للقوات المسلحه وكان دوره في النظام اهم بكثير من خامنئي، وبعد وفاة الخميني كان لرفسنجاني الدور الحاسم في ايصال خامنئي الى منصب الولي الفقيه، وظل لسنوات مديده رئيسا لمجمع تشخيص مصلحة نظام الملالي مُعيّناً من قبل خامنئي، وعضوا في مجلس خبراء قيادة النظام الذي يلعب دورا تعيين الولي الفقيه وتقرير اهليته في إطار نظام الملالي.
شطب رفسنجاني بوصفه عمود النظام والذي تم على يد مجلس صيانة الدستور هو فضيحة كبرى داخل نظام الملالي، تجعله حتى داخل ثناياه العميقة نظاما بلا قيمة وبلا شرعيه. هذا الإجراء يعمق الانقسام ويوسع الفجوة ويزيد حدة المواجهة بين عصابات النظام المختلفة في رأسه وتمتد إلى جسده بحيث لا يمكن معالجتها وإصلاحها ، بحيث تنعكس تداعياتها وعواقبها غير القابلة للسيطرة عليها على النظام بكل تفاصيله ورموزه وهياكله. والنتيجة لهذه التصفيه الكبرى تصعيد غير مسبوق للتوتر والتمزق داخل النظام وتسريع لعملية التحلل والانهيار والإطاحة بالنظام.
رفسنجاني لديه انصار ومؤيدون في الحوزه العلمية وفي مؤسسات النظام الاقتصادية وحتى في الحرس والأجهزة الاستخباريه والامنيه اي في كل المؤسسات والاجهزة الرئيسيه في الحكومه وخامنئي بهذا الإجراء قام عمليا بتصفية جزء رئيسي من النظام وبتره بعملية جراحيه.
صراع رموز النظام وإمكانات تفتته وسقوطه
** الى اي مدى ترون ان الصراع الحالي بين رموز النظام سيؤثرعلى بنيته وامكانية حصول شروخ في كيانه ستسرع بسقوطه؟
.. خامنئي لم يكن يملك مجموعه جيده من الخيارات، هو يدرك جيدا الأزمات التي تعصف بالنظام كله سواء على الصعيد الدولي أو الإقليمي والداخلي” بما في ذلك الأزمة النوويه وارهاصات سقوط الأسد وأزمة النظام الإقتصادية والاستياء الشعبي والاحتجاجات الاجتماعية “، وهو منشغل بها يوميا، وقد بذل كل ما بوسعه وبمختلف الوسائل قبل أيام من ترشح رفسنجاني لمنعه من الترشح، مستخدما إتباعه وعناصره بمن فيهم وزير المخابرات ولكنه كان اضعف من ان يتصدى لقرار رفسنجاني بالترشح، وبعد دخول رفسنجاني تغيرت المعادلات لدى خامنئي، وأصبح في وضع خاسر، ووجد نفسه أمام خيارين وكل منهما ينطوي على شر عظيم.
– شطب رفسنجاني والقبول بالنتائج المترتبة على ذلك، بمعنى الحد كثيرا من مرتكزات القوة للنظام وجعله أكثر هشاشة وتصدعا الأمر الذي قد يقود تسريع انهياره وسقوطه، أو القبول برفسنجاني واقتسام السلطه معه – وهو مسار من شأنه زعزعة مكانة الولي الفقيه بالكامل وتسريع انهيار النظام، وقد اعتمد خامنئي الخيار الأول، بمعنى انه بالشطب والتصفية والانكماش يريد الهروب من السقوط الذي لا مفر منه.
ولكن خامنئي هذه المرة على العكس من العقدين الماضيين لم يعد بمقدوره استخدام المكاسب غير المتوقعة التي نجمت عن حرب الكويت وحرب افغانستان وحرب العراق من اجل الحفاظ على بقايا نظامه و في مواصلة استخدام عملية الانكماش تتسارع عملية سقوط النظام.
شطب مرشح رئيسي مثل رفسنجاني في الظروف الراهنة عملية تشويه للذات وانتحار سياسي لا مفر منه من قبل خامنئي الذي يؤشر الى انكماش كامل لنظام ولاية الفقيه في نهاية الدرب، ليس هناك أي حل داخل هذا النظام، صوابية و ضرورة إسقاط النظام والعقوبات ضد هذا النظام وانتخاباته والتي كان نهج المقاومة الإيرانية القديم يتم إثباته مرة أخرى بأوضح صوره.
شطب رفسنجاني ومشائي المرشح المرغوب لدى احمدي نجاد، يوسع التمزق والانقسام والمواجهة بين عصابات النظام المختلفه وفي جسمه واعماقه على نحو غير قابل للمعالجه وعبثا يحاول خامنئي بالشطب والتصفيه والإنكماش الهروب من السقوط المحتوم.
الاستجابة الشعبية لمقاطعة الانتخابات
** ماهي المؤشرات الحاصلة الآن على طريق الاستجابة لدعوة المجلس الوطني لمقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة؟
.. مظاهرات الشعب المليونيه عام 2009 التي طالب فيها بتغيير النظام والتي رفعت شعار الموت للدكتاتور والموت لمبدأ ولاية الفقيه، كانت تعبر في الواقع عن رأي الشعب، رأي الشعب الإيراني بهذا النظام هو إسقاطه، وفضلا عن هذا، في السنوات الأخيرة، تقارير المقر الاجتماعي لمجاهدي خلق في الداخل حول الإقبال على صناديق الاقتراع أظهرت بوضوح أن النظام وبالرغم من جميع تدابيره وإجراءاته لدفع الناس بالإكراه إلى صناديق الاقتراع وما ذا كانت الهويات قد دمغت، وغير ذلك.. فانه لم يتمكن ايضا من جلب النسبة المئويه الملحوظة الى الدوائر الانتخابية ، ومن هنا فان النظام يلجأ في كل مره إلى الأكاذيب الفلكية في هذا المجال، الرعب الذي يسيطر على النظام من انشطة وفعاليات الخلايا وقوى المقاومة التي تفضح خزعبلاته وشعوذاته حول الانتخابات هو لهذا السبب، حتى بالنسبة إلى التيارات التابعة للنظام فقد سجلت هي ايضا التزوير الذي حدث في هذه الانتخابات. أجواء القمع الشديد، وتوقف العديد من خدمات الانترنت والاضطراب في الاتصالات الهاتفيه من قبل شرطة فيتا ( فضاء الانتاج وتبادل المعلومات ) هي في الاتجاه نفسه.
والاوضاع من هذه الناحية من السوء بحيث أن بعض التيارات مثل “منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية” التي كانت حليفا لخاتمي اعلنت في بيان أصدرته مؤخرًا مقاطعتها للانتخابات، ومثل هذا الموقف الذي اتخذه تيار معروف كهذا يظهر قبل كل شيء العزوف عن الانتخابات وكساد بازارها.
العقوبات الاقتصادية وأثرها على تماسك النظام واتساع المعارضة
** إلى أي مدى أثرت العقوبات الاقتصادية على تماسك النظام الإيراني واتساع المعارضة ضده؟
.. العقوبات الاقتصادية أدت إلى ان يظهر للجميع اكثر فأكثر عمليات السرقه والنهب المنهجية لأموال الشعب، ذلك أن نبض اقتصاد إيران بيد قوات الحرس حيث معظم موارد البلاد سواء النفطية أو بقية المصادر الرئيسية تنفق على المشروع النووي وعلى الشؤون العسكرية وخصوصا الدعم المالي والتسليحي والنفقات اللوجستيه المتعلقه بتدخلات النظام في سوريا والعراق ولبنان واليمن ومناطق أخرى، وقد تحول الوضع الاقتصادي في الوقت الراهن الى ” ازمه ” خطيره مستعصية وعلى سبيل المثال ارتفع سعر صرف الدولار إلى أكثر من ثلاثمئة في المئة.
جميع وعود النظام بما في ذلك وضع عائدات النفط على مائدة الشعب او خطة الإعانات المالية الموجه قد ادت في ظل التضخم المنفلت الى انخفاض القوة الشرائيه للشعب وخصوصا الكادحون حتى الطبقة المتوسطه أصيبت بأضرار شديدة ، ويشير مسؤولو النظام الآن بكل وضوح إلى خطر ” جيش الجياع ” ولهذا السبب ايضا فان الوضع الاقتصادي سيكون هو هذه المرة المحرك العميق والواسع في تأجيج الانتفاضة ويجلب “جيش الجياع” إلى الميدان وقد حاول خامنئي أيضا في هذا المجال منع نشوبها بالوعود الفارغة ب “الملحمة الاقتصاديه”، حسب زعمه.








