فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن-العدد: بعد المعارك غير المتکافئة في القصير و التي ألقى فيه نظام الملالي بکل ثقله فيها و حشر فيها مقاتلي حزب الله اللبناني حشرا الى جانب قوات النظام السوري، کان طبيعيا جدا أن تبادر قوات المعارضة السورية الى الانسحاب و لاتدخل أفرادها في آتون معرکة أشبه ماتکون بحلقة مفرغة تأکل البشر أکلا من دون نتيجة، لکن هذا الانسحاب لم يکن أبدا بمثابة إعلان للإستسلام او الرضوخ للنظام کما يحاول النظام و من يدور في فلکه أن يروجوا له.
معارك القصير، أثبتت بحق کم هو سافر تدخل النظام الايراني في الشأن السوري، و الى أي مدى يتلاعب بأحزاب و دول و جماعات کقطع شطرنج من أجل مصالحه الضيقة، لکنها في نفس الوقت کشفت عن حقيقة مزاعم و إدعاءات النظام الديني الايراني بنصرة المستضعفين و المظلومين، وأثبتت و بشکل جلي من انه لايختفي عن أي نظام قمعي إستبدادي يستخدم القمع و الجريمة المنظمة و المذابح الجماعية من أجل تحقيق أهدافه و أجندته.
الاحتفال بنصر مزعوم للنظام الايراني في هذا الوقت تحديدا يحمل الکثير من المعاني و العبر، لکن أهمها هو تخوف النظام نفسه من أن يقام و في المستقبل القريب إحتفالات إنتصار الشعب الايراني في طهران نفسها على دکتاتورية و استبداد نظام ولاية الفقيه، خصوصا وان المؤشرات و المعطيات تؤکد جميعها بحالة من التداعي و التراخي و التفکك في بنية النظام الى جانب تضارب و تناقض و مواجهة بين أجنحته المختلفة، وان هذا الاحتفال المشوه و المثير للسخرية و الاستهجان الذي أقامه النظام الديني المتطرف في إيران على أشلاء أطفال و نساء و شيوخ سوريين قتلوا بأسلحة التحالف الذي يقوده بنفسه، يبين مرة أخرى للمنطقة و العالم الماهية و المعدن الحقيقي لهذا النظام و يثبت بأنه يستخدم الدين کمجرد وسيلة لبلوغ غاياته.
الشعور بالاستياء و الاحباط الذي إجتاح دول و شعوب المنطقة على أثر هذا التقدم المؤقت للتحالف الذي يقوده نظام الملالي ضد الشعب السوري و الذي يمکن تشبيهه بصحوة الموت، سوف يؤدي الى المزيد و المزيد من مشاعر الرفض و الکراهية ضد نظام ولاية الفقيه و مزاعمه و سياساته المؤدلجة، لکن لايجب أن يتحدد الموقفان الرسمي و الشعبي بمظاهر السخط و الرفض و الکراهية بل أن يجب أن يتجاوز ذلك الى حالة دفاع إيجابي ضد هذا النظام و عکازاته في بيروت و دمشق و بغداد، وان السعي لأخذ زمام المبادرة بنصرة الشعب الايراني و دعم تطلعاته و طموحاته في نيل الحرية و تحقيق الديمقراطية، وهنا لابد من الاشارة الى النضال المرير الذي يخوضه المجلس الوطني للمقاومة الايرانية من أجل وضع حد للإستبداد و القمع و مصادرة الحريات في إيران و سعيه المستمر و طوال الاعوام الماضية من أجل إسقاط النظام الديني، وقد تمکن هذا المجلس و بنجاح باهر في إيصال صوت الشعب الايراني الى المجتمع الدولي و هو الذي فضح و يفضح کافة الممارسات اللاإنسانية لهذا النظام و يکشف جرائمه و حقيقة کافة مزاعمه، وان مظاهر الاحتفالات بالنصر المزعوم في القصير يأتي في وقت تطالب فيه المقاومة الايرانية بإحالة ملف حقوق الانسان في إيران الى مجلس الامن الدولي و تطالب أيضا بسحب الاعتراف الدولي بهذا النظام و الاعتراف بکفاح الشعب الايراني و المقاومة الايرانية من أجل الحرية، وان تبني هکذا سياسة إقليمية و دولية ضد نظام ولاية الفقيه من شأنه أن يسرع الخطى بإتجاه إقامة إحتفالات إنتصار الشعب الايراني و مقاومته الوطنية في طهران و إيران کلها.








