وكالة سولا پرس – فاتح عومك المحمدي: مطالعة قضايا التحرر و النضال الوطني و الکفاح ضد النظم الدکتاتورية و القمع و الاستبداد، تطرح لنا نماذج کثيرة على مر التأريخ الانساني، وليس بالامکان القول بأفضلية نضال شعب على شعب آخر و لا بأفضلية حرکة او تنظيم سياسي مناضل و متصدي للإستبداد و القمع على تنظيم آخر عمل بنفس الاتجاه، لکن قطعا هناك ثمة إختلاف و مميزات تتسم بها بعضها عن البعض و تمنحها مکانة خاصة لما عانته و قدمته من جهد إستثنائي في وقت عصيب.
قضية معسکر أشرف و ليبرتي، التي برزت الى الواجهة بعد سقوط نظام حکم الرئيس صدام حسين في العراق و إستشراء نفوذ النظام الايراني في العراق بصورة غير عادية بالمرة، هي في الحقيقة قضية تنظيم سياسي إيراني معارض حمل ولازال يحمل مشروعا سياسيا ـ فکريا ـ إجتماعيا متکاملا للمشهد الايراني بمختلف أبعاده، انها قضية منظمة مجاهدي خلق التي لعبت الدور الاکبر و الاکثر حسما و قوة و تأثيرا في إسقاط أعتى نظام دکتاتوري في المنطقة و العالم برمته وهو النظام الملکي السابق في إيران، هذه المنظمة التي عادت بنفسها و من جديد لتقارع مرة الاستبداد و الدکتاتورية المتسربلة برداء الدين عندما رفضت نظام ولاية الفقيه و وقفت ضده لأنها رأت فيه وجها آخرا أبشع و أخطر بکثير من النظام الملکي، ومنذ تلك اللحظة إندلع اوار واحد من أکثر المواجهات السياسية و الفکرية و الحرکية و العسکرية ضراوة بين هذه المنظمة و بين النظام الديني المستبد الذي أسسه خميني، وهي مواجهة جند من أجلها النظام إمکانيات هائلة جدا لايمکن تحديدها في هکذا مقال قصير و يکفي أن نشير بأن النظام قد أعطى الاولوية لمقارعة المنظمة على مقارعة کل القوى و الاطراف السياسية المناوئة و کان على إستعداد ليقدم التنازلات لأي طرف بشرط أن يقف ضد هذه المنظمة.
معسکر أشرف الذي تأسس في حزيران عام 1986، وکان مقرا لجيش التحرير الوطني الايراني الذي لعب دورا کبيرا في تغيير مجريات الحرب العراقية ـ الايرانية و ساهم في کشف و فضح مخططات الملالي الدجالين الذي کانوا يتاجرون بدماء الشعب الايراني من أجل بقاء سطوتهم، وهنا يجدر بنا الاشارة الى نقطة مهمة جدا وهي أن أفراد منظمة مجاهدي خلق کانوا يقاتلون في جبهات الحرب في الاعوام الاولى للحرب القوات العراقية المتوغلة داخل الاراضي الايرانية لکن المنظمة و بعد أن أعلن العراق إنسحاب قواته من داخل الاراضي الايرانية و أبدى إستعداده للجلوس الى طاولة المفاوضات من أجل إقرار السلام بين البلدين الجارين، لم تعد ترى في إصرار نظام الملالي على مواصلة الحرب أية ضرورة بل وانها دعت الى إيقافه و الحيلولة دون إراقة دماء أبناء الشعبين الجارين، لکن النظام الذي کان يرى في الحرب العراقية ـ الايرانية نعمة و إستغلها من أجل أهدافه و مآربه الخاصة و من أجل ترسيخ حکمه الدکتاتوري و خداع الشعب الايراني، أصر على مواصلة الحرب و أعلن شعارات مثيرة للسخرية نظير”طريق تحرير القدس يمر عبر کربلاء”! وازاء هکذا تعنت و دجل و إلتفاف على الحقائق وقفت المنظمة بوجه النظام الدجال و تصدت له بواسطة جيش التحرير الوطني الايراني الذي کان قوامه من أعضاء منظمة مجاهدي خلق و التي حققت إنتصارات عسکرية باهرة على جبهات الحرب وصلت الى حد تحرير مدينة مهران الايرانية من براثن النظام و تکبيده خسائر فادحة جدا قدرت حينها بأکثر من مليار دولار، بل وان هذا الجيش قد وصل الى مشارف مدينة کرمانشاه وکاد أن يحررها بعد أن حرر الکثير من المدن و القصبات و القرى الاخرى، لکن النظام أعلن النفير العام و جند کل طاقاته ضد تلك الهجمة الباسلة لجيش الحرية.
منذ عام 2003، والنظام الايراني يبذل جهودا خارقة و استثنائية من أجل القضاء على سکان معسکر أشرف و على الرغم من تلك العملية التمويهية التي قاموا على أثرها بنقل معظم سکان أشرف الى مخيم ليبرتي، إلا أن النظام ظل يرکز على سکان ليبرتي بنفس القدر السابق و صل الامر الى حد محاصرة المخيم على مختلف الاصعدة و قصفه صاروخيا لأکثر من مرة و إيقاع شهداء و جرحى فيه، والانکى من ذلك أن النظام الايراني وبعد أن إستغل الامريکان أبشع إستغلال و دفعهم الى إدراج منظمة مجاهدي خلق ضمن قائمة الارهاب و هو بنفسه أساس و مرکز الارهاب فکرا و صناعة و تصديرا، فإنه و بعد أن حققت المنظمة إنتصارا سياسيا باهرا على النظام بإجبارها الامريکيين قضائيا و بالحجج الدامغة على إخراجها من قائمة الارهاب، فإن النظام لجأ الى التنسيق مع مسؤوليين دوليين أمثال مارتن کوبلر ممثل الامم المتحدة في العراق من أجل تحريف و تزييف و قلب الحقائق ضد سکان أشرف و ليبرتي تمهيدا لتهديد حياتهم و إقامة مجازر و مذابح بحقهم، ومن نافلة القول أن هکذا مساع مشبوهة و حثيثة للنظام صرف من أجلها مبالغ طائلة من أموال الشعب الايراني، وهي تؤکد و تثبت مقدار أهمية و خطورة سکان أشرف و ليبرتي الذين هم أساسا أعضائا في منظمة مجاهدي خلق عليه، لکن وفي نفس الوقت يجب أيضا التأکيد على أن المقاومة و الصمود من جانب سکان أشرف و ليبرتي قد منح الشعب الايراني الکثير من العزم و الحزم و الامل و التفاؤل بإمکانية إسقاط نظام الملالي الدجالين، ولذلك فإن النظام لم يتمکن و على الرغم من کل الجهود غير العادية التي بذلها تحقيق أية نتيجة في الوقت الذي قامت المقاومة الايرانية بزف بشرى تأسيس طلائع جيش التحرير الوطني الايراني في داخل إيران و إستعداد هذا الجيش للإنقضاض على أوکار الدجل و الکذب الى جانب الشعب الايراني.
قضية أشرف و ليبرتي، ليست مجرد قضية سياسية او مجرد مناورة من أجل تحقيق ثمة أهداف محددة وانما هي قضية حرية شعب، هي قضية مقارعة الاستبداد و القمع، هي قضية نصرة مبادئ و اسس حقوق الانسان و المرأة، انها قضية لن تحسم إلا بإسقاط نظام الملالي الدجالين في طهران ذاتها!








