فلاح هادي الجنابي -الحوار المتمدن-العدد: النظم الدکتاتورية عندما تصل الى مرحلة تعصف بها الازمات من دون أن تجد لها حلا مناسبا، وعندما تتقلص خياراتها و مساحة مناوراتها، ولاتجد مناصا من الانکماش على نفسها، فإن من أهم علامات و دلائل ذلك الانکماش هو لجوئها الى عمليات الاقصاء و تصفية بعضها البعض، کما يجري الحال الان مع النظام الايراني.
على مر أکثر من ثلاثة عقود، حاول النظام الديني المتطرف في إيران دائما الايحاء بأن النظام متماسك و منيع و بإمکانه مواجهة کل الاخطار و التحديات، وکان يسخر من أي خبر او تقرير يشير الى خلل ما في النظام، لکن الاشهر الاخيرة التي شهدت تراجعا مريعا للنظام على مختلف الاصعدة، وضعت النظام تدريجيا في حالة يرثى لها من جراء تفاقم الازمات بصورة غير عادية مما دفع بالنظام الى زاوية حرجة جدا و وجد نفسه أمام خيارات أحلاها أکثرها مرارة، والذي زاد من الطين بلة هو قيام مجلس صيانة الدستور و بإيعاز من خامنئي نفسه بإقصاء و شطب اسم رفسنجاني و مشائي من إنتخابات رئاسة الجمهورية التي من المقرر إجرائها في الشهر القادم، حيث أن هذا القرار و برأي معظم المراقبين و المختصين بالشأن الايراني سيقود الى مواجهة و إصطدام بين مختلف اجنحة النظام.
النظام الذي کان يجعل من عمليات إنتخاب رئاسة الجمهورية و طوال العقود الثلاثة الماضية، مجرد بالونات هواء ملونة لغرض التطبيل و التزمير له و إخفاء عيوبه و نواقصه، تفاجأ هذه المرة عندما رأى أن هناك أکثر من وجه من داخل النظام نفسه يسعى للإستحواذ على منصب رئيس الجمهورية و جعله موقع نفوذ خاص له، بل والانکى من ذلك أن رفسنجاني شخصيا کان يطمح الى تقاسم السلطة مع الولي الفقيه، ولهذا فقد بادر النظام الى سد هذا الطريق بوجه الذين يسعون لإستغلاله و تجييره لصالحهم عندما قرر إقصاء رفسنجاني و مشائي، لکن الذي يجب الاشارة إليه هنا هو أن الامور سوف لن تجري بالطريقة و الاسلوب الذي خطط النظام له، لأن مهزلة الانتخابات التي خدعوا بها العالم کله، لم تعد تنطلي على الشعب الايراني و المقاومة الايرانية و اللذين يقفان بالمرصاد للنظام و مخططاته وان حالة الصراع و الانشقاق التي باتت تهيمن على النظام انما هي وليدة رعب و هلع هذا النظام من رد فعل الشعب و المقاومة الايرانية ليس على عملية انتخابات رئيس الجمهورية فقط وانما على النظام نفسه، فقد تيقن الشعب من أن ليس هناك من أي خير او أمل من وراء هذا النظام وانه کلما طال بقاءه کلما زادت مشاکله و ازماته و زادت مشاکل و معاناة الشعب تبعا لذلك، ومن هذا المنطلق فإن المقاومة الايرانية التي أکدت على لسان زعيمها الکبير مسعود رجوي بأن لاحل إلا بإسقاط النظام، فإن الشعب الايراني قد توصل الى قناعة کاملة بأن إسقاط نظام الملالي هو السبيل الوحيد للخروج بإيران من هذه الازمة المستعصية حيث يرى العالم کله کيف أن أجنحة النظام و في غمرة مأزقها الکبير لم تجد سوى طريقا واحدا وهو أن تنهش ببعضها کالذئاب تماما کما يجري الان.








