فلاح هادي الجنابي – الحوار المتمدن: ليست مجرد لعبة إنتخابات عادية وانما تکاد أن تکون کلعبة الروليت الروسية تماما، يکاد أن يکون هذا الرأي هو الاصوب الذي يمکن إطلاقه على انتخابات الرئاسة التي من المؤمل إجرائها في حزيران القادم، وان هذا الرأي مبني اساسا على المحصلة الحامة للأوضاع و سياق الامور التي لو دققنا فيها لوجدنا انها لاتبشر بأي خير.
الازمات المستفحلة و بالغة التعقيد التي يعاني منها النظام الديني في إيران حاليا، هي في واقع الامر رکام و نتاج و محصلة ثلاثة عقود کاملة من عمل و سياسات هذا النظام و هي حاصل تحصيل حصاده الاکثر من مر بالنسبة للشعب الايراني، ولئن کان النظام الديني قد برع في إستغلال و إستخدام عملية إنتخابات رئاسة الجمهورية خلال العقود الماضية و نجح من خلالها في خداع العالم و التمويه عليهم، لکنه يجد نفسه في إنتخابات شهر حزيران القادم في موقف لايحسد عليه تماما، ذلك انه أمام مايمکن وصفه بمهلة الموت، حيث أن المجتمع الدولي قد ضاق ذرعا بأکاذيب و ألاعيب و المناورات الخبيثة و المشبوهة لهذا النظام، ولم يعد بوسعه الاستماع الى الکلمات و الخطب و الوعود المعسولة وانما بات يريد من النظام فعلا و عملا على أرض الواقع و إذعانه للشروط و المطالب الدولية بشأن برنامجه النووي المشبوه والاهم و الاخطر من ذلك أن المجتمع الدولي و على لسان وزير الخارجية البريطاني قد أمهل النظام و بصورة واضحة جدا مهلة قدرها ستة أشهر من بعد إجراء انتخابات الرئاسة القادمة، لکن الذي يعقد و يأزم الموقف و الوضع أکثر بالنسبة للنظام الديني، هو دخول المقاومة الايرانية کطرف استثنائي في المعادلة الايرانية القائمة و تمکنها من جلب الاهتمام لها و لطروحاتها و برنامجها السياسي الطموح الشامل، بل وان الذي أعطى عمقا و قوة لموقف المقاومة هو إعادة تشکيل وحدات الجيش التحرير الوطني في سائر أرجاء إيران، ومايعنيه ذلك من عزم و ثقة راسخة على مسألة إسقاط النظام و إنهاء ليل الاستبداد البهيم.
النظر في مجمل الازمات و المشاکل التي يعاني منها النظام الديني، والتي أثقلت کاهل النظام کثيرا رغم أن الشعب الايراني هو من يدفع ضريبتها و إستحقاقاتها، تعطي إنطباعا کاملا بأنه ليس هناك من أي أمل للنظام بمعالجة مشاکله و ازماته و الخروج منها بسلام، إذ أن الملف النووي للنظام و الاوضاع الاقتصادية و تأکيدات المقاومة الايرانية و على لسان السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية من أن عام 2013، سيکون عام التغيير و إسقاط النظام، هي تحديات غير عادية قائمة بوجه النظام والتي لايمکنه أبدا الفکاك منها بسلام.
مشکلة المشاکل بالنسبة للنظام الديني هو أن الخصم السياسي ـ الفکري الذي يواجهه أي المقاومة الايرانية المتمثلة بمنظمة مجاهدي خلق کرأس حربتها الاساسية، جادة کل الجدية في مسألة إسقاط النظام و إنهاء النظام الاستبدادي الديني، وان زعيم المقاومة و قائدها الکبير مسعود رجوي قد أکد في خطابه الاخير الذي وجهه للشعب و المقاومة الايرانية:” رغم اننا کما قلنا من قبل 32 عاما ونکرر ليس هناك من أي أمل يمکن عقده على الاصلاح و التحسن من جانب نظام ولاية الفقيه، بل أن النظام و في مقابل ذلك قد تأزمت به الاوضاع و وصل الى طريق مسدود سينتهي بالسقوط.”، هذا الموقف الواضح جدا و الذي يضع النقاط على الحروف و يحدد سياق و مسارات و إتجاهات الامور بالنسبة للموقف من النظام، هو في نفس الوقت موقف يرعب النظام و يزلزل أرکانه و اسسسه ولاسيما عندما يعلم بأن المقاومة الايرانية طرف و خصم عنيد لايمکن أبدا خداعه او مساومته او مقايضته ولايرضى بأي حل بديل أو وسط إلا إسقاط النظام و محوه من الوجود، وان مراجعة الموقف الدولي من النظام و کذلك موقف الشعب الساخط و الرافض و الغاضب جدا من النظام و ممارساته، کل ذلك يؤکد بأن لامخرج أبدا للنظام من ازمته العويصة هذه إلا بالسقوط!








