اسراء الزاملي: ماأعلن عنه علي الموسوي مستشار رئيس الوزراء العراقي بصدد أنه لاتوجد أدلة تؤکد مرور طائرات محملة بالسلاح من إيران عبر العراق الى سوريا و تأکيده بأنه ستجري عمليات تفتيش عشوائية على الطائرات المتجهة الى سوريا، هو تصريح يفتقر الى المصداقية و يتسم بالضبابية المفرطة و السعي للقفز على الحقائق عمدا مع سبق الاصرار و الترصد.
العلاقات الاستراتيجية المتينة بين النظام الايراني و رئيس الوزراء العراقي نوري المالکي، وبحسب آراء و وجهات نظر معظم المراقبين و المحللين السياسيين، قد قطعت أشواطا بعيدة جدا على أمل جعلها تصل الى مرحلة تعوض فيها عن العلاقات مع النظام السوري نفسه، من المؤکد أن هناك إعداد و ترتيب لکي تتمکن من إمتصاص و درء کافة المواقف و الاراء المضادة لها، وان حکومة المالکي و نظام الملالي قد خططا فعلا ليس لهکذا إحتمال وانما قد باتا مستعدان لما هو اسوأ من ذلك بکثير.
المفترق الحساس و الخطير الذي آلت إليه الاوضاع في سوريا و السيناريوهات الاحتمالات المترتبة المتوقعة عنها، دفعت بالنظام الايراني و في ظل تفاقم مشاکله و أزماته الداخلية الحادة جدا الى توظيف علاقاته القوية جدا مع حکومة نوري المالکي من أجل عرقلة و إجهاض کافة الاحتمالات و السيناريوهات المضادة لمصالح و أهداف النظام الايراني، ويجدر هنا الاشارة الى أن النظام الايراني و في ظل أزمته الاقتصادية المستفحلة بسبب من العقوبات النفطية و الاقتصادية الدولية المفروضة عليه، قد فرض على حکومة المالکي الخاضعة له إملاءات و إستحقاقات مالية باهضة جدا من أجل تسيير العجلة الدموية للنظام السوري، وان مرور الطائرات المحملة بالاسلحة و الاعتدة مجرد جانب صغير جدا من تلك الاملاءات المفروضة على الحکومة العراقيـة التي ليس في وسعها’مناقشة’ الاوامر الصادرة لها من طهران وانما تنفذها و من ثم تبين وجهة نظرها او آرائها بصددها، وان المسرحيات المضحکة و البائسة التي أدتها حکومة المالکي خلال الاشهر المنصرمة بشأن تفتيش مزمع لها لطائرات النظام الايراني المتجهة الى سوريا، قد تأکد و عبر مختلف المصادر و القنوات المحايدة کذبها و زيفها وان العلاقات المتينة و الراسخة بين الطرفين قد وصلت الى مرحلة متقدمة جدا جعلت من المالکي نفسه مجرد موظف برتبة رئيس وزراء لدى بلاط نظام ولاية الفقيه، وليس بإمکان المالکي أبدا إبداء أي تحفظ او شروط او إملاءات على النظام الايراني و بالتالي فليس بإمکانه مطلقا القيام بتفتيش الطائرات المتجهة الى دمشق عبر الاجواء العراقية و التي يحميها لوبي خاص للنظام الايراني مزروع في رحم الدولة العراقية.
التحذيرات المتعددة التي أطلقت من جانب اوساط سياسية عراقية وطنية و عربية بشأن جعل العراق ممرا لعبور الاسلحة و الاعتدة للنظام السوري برا و جوا، ليس بإمکان تصريحات و تأکيدات من جانب وزير الخارجية الامريکي جون کيري وضع حد لها، بل وان حکومة المالکي و بعد مشاورات و إتصالات و تنسيقات محددة مع نظام الملالي ستقوم بوضع الترتيبات الکفيلة و اللازمة للقفز عليها و تجاوزها خصوصا وان لهذا النظام أکثر من تجربة و سابقة بهذا الخصوص، ولهذا فإن الموقف الامريکي و الدولي و الاقليمي مازال ناقصا و دون المستوى المطلوب.
حکومة نوري المالکي التي باتت مجرد أداة و وسيلة لنظام الملالي من أجل تنفيذ أهدافها و أجندتها في المنطقة، تقوم بتأدية دور بالغ الخطورة في وقت بات العالم کله يترقب سقوط مدوي لهذا النظام، وفي الوقت الذي نجد دول العالم و على أصعدة مختلفة تقوم بمراجعة حساباتها بشأن الملف الايراني و تسعى للتقرب أکثر فأكثر من المقاومة الايرانية التي تمثل حاليا تطلعات و طموحات الشعب الايراني، فإن حکومة نوري المالکي تتمادى أکثر فأکثر في المضي قدما بالمزيد من الارتماء في أحضان الفاشية الدينية في طهران، وان الاجراءات غير المسبوقة التي بادر إليها النظام الايراني مؤخرا في مختلف المدن و داخل السجون من أجل الوقوف بوجه إنتفاضات متوقعة من جانب الشعب الايراني تتزامن مع التبعية المفرطة لنوري المالکي و حکومته في أحضان الملالي و عدم التحسب من إحتمالات الغد و تداعياته، ومن هنا، فإن إنتظار الادارة الامريکية حصول تغيير في موقف هذه الحکومة’الصنيعة’ ليس سوى إنتظار فارغ لاطائل من ورائه وان الحل الوحيد من أجل وضع حد لتدفق الاسلحة و الاعتدة الايرانية الى النظام السوري عبر الاراضي و الاجواء العراقية يکمن في تغيير الحکومة العراقية الحالي و الاتيان بحکومة أخرى يکون ولائها و أخلاصها للشعب العراقي فقط.








