السياسه الكويتية – عادل النيل : السلوك السياسي للنظام الإيراني في تعامله مع معارضيه يتسم بديكتاتورية ورجعية لأسوأ أشكال الممارسات السياسية التي ظهرت في القرون الماضية, شيء من سلوك هولاكو المدمر, وبعض من تصرفات نيرون الطائشة,
وكثير من فاشية موسوليني ونازية هتلر المرضيتين, ما يعني أننا أمام حالة سياسية كان يفترض أن العالم تخلص منها كما تخلص من أوبئة الجدري وشلل الأطفال, ولذلك سيظل هذا النظام غريبا على الفكر السياسي, وحالة استثنائية متجردة من أي أخلاق إنسانية, ولن يخدم الدين كثيرا التغطية على سلوكه وهو يقدم نموذجا منبوذا وإقصائيا لا يقيم وزنا لإنسانية الإنسان ويتعامل مع مواطنيه بهذه الغلظة والانكشاف الأخلاقي.
مجريات العسف الذي يحدث في مخيمات ليبرتي وأشرف وتواطؤ النظام العراقي مع جاره الإيراني في انتهاك حقوق الضحايا أمر لا تقبله النفس البشرية السوية, ويقدم جانبا لأحد أسوأ الإشكاليات التي تكون صورة ذهنية غاية في السلبية والوحشية واللاأخلاقية للدين الإسلامي الذي يبرأ من أفعال النظامين, والتي تتنافى مع أي قيم أو خلق إنساني, غير أن الضحايا يقدمون صورة إيجابية مثيرة للاهتمام وهم يصمدون ويتحملون مرارة العذاب والتعذيب, ويتابعون الحياة, وذلك الصمود أحد أهم الأسلحة التي يقاومون بها ويؤكدون وجودهم وحيوية قضيتهم, فهم وإن قتلوا جميعا فإنهم بدمائهم يشعلون أضواء الحرية والفجر الجديد للأجيال والصامتين في الوطن.
ولعلي من خلال متابعتي لما يحدث في مخيمي أشرف وليبرتي, ألمس كثيرا من المعاناة وقليلا ممن يدعم الضحايا, غير أن جهود مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية في الغرب تبدو مجدية وترفع الروح المعنوية للمقاومة, فهي تعمل في إطار يعمل على استيعاب الضحايا في دول أكثر أمنا وفي الوقت نفسه توفير الأمن لسكان المخيمين الى أن يفرج الله عليهم, وفي لغتها السياسية كثير من الأمل الذي يبعث القوة والعزيمة في نفوس المقاومة, فهي ترى أن العام الذي انتهى كان عام الأزمة والمأزق والمحنة والتعاسة للملالي وسيكون العام الجديد عام تفاقم صراع العقارب في زمر النظام الداخلية خاصة حول مهزلة الانتخابات وتخاذل الولي الفقيه للنظام أكثر مما مضى, وعام الانتفاضة الكبرى للمحرومين وجيش الجياع والعاطلين عن العمل, وعام سقوط الملالي وعام انهيار جبهة ولاية الفقيه في سورية وعام إخراج الملالي وعملائهم من العراق.
وتؤكد السيدة رجوي أنه في موضوع أشرف وليبرتي تم اختبار استيعاب وصمود المقاومة. والملالي وبهدف الهروب من سقوط حكومتهم وضعوا القضاء على الأشرفيين في جدول أعمالهم بينما الحكومة الأميركية والأمم المتحدة وباعتماد سياسة المساومة والعار والمذلة, قد ضربوا عرض الحائط واجباتهم السياسية والقانونية بهذا الصدد في مواكبة المسار المطلوب للفاشية الدينية الحاكمة في إيران عمليا.وأكدت أن المسألة الرئيسية في ليبرتي هي عدم الأمن ل¯ 3100 من سكانه. وأن أولئك الذين يصرون على إعادة توطين نسبة قليلة من السكان بدلا من نقل جميع هؤلاء المهددة حياتهم بالخطر فإنهم يجعلون في واقع الأمر غالبية المجاهدين ضحية سياستهم غير المسؤولة.
واعتقد أن شجاعة وقوة السيدة رجوي ملهمة بامتياز للمقاومة واقتراب النصر الذي تتوقعه, فالعروش الديكتاتورية عبر التاريخ انهارت أمام المقاومة, وبسبب ممارستها غير الأخلاقية, التاريخ لا يرحم أولئك الذين يشربون دماء شعوبهم ويصعدون على جماجم ضحاياهم, وليست السياسة سلوكا إرهابيا أو دمويا, وإنما هي تدبير متوازن وحكيم وذكي لشؤون الشعوب واستيعابها بجميع مكوناتها في دائرة تنموية يتساوى فيها الجميع ويخضعون لدولة القانون, وإيران بسياستها التعسفية مع معارضيها واتساع نطاق دمويتها تتآكل قواها الأخلاقية, فما تقوم به ضد المعارضين خصم على شرعية نظامها وبقائه واتجاهه الى عزلة إنسانية تكشف زيف شعاراته الإنسانية والإسلامية, ولكنهم لا يرون ذلك.








