فاتح عومك المحمدي: المؤتمر الدولي الاخير الذي أنعقد في العاصمة السويسرية جنيف و الذي کان خاصا ببحث الاخطار المحدقة بسکان مخيم ليبرتي أثر الاعتداء الصارخ ضدهم لأکثر من مرة ولاسيما بعد الهجوم الصاروخي في 9 شباط 2013، حيث حضره جمع من أبرز الساسة و المشرعين الامريکان و الاوربيين، سلط هذا المؤتمر الاضواء مجددا على الاخطار و التهديدات الجدية ضد سکان مخيم ليبرتي و دعا لوضع حد لها من خلال إعادة السکان الى معسکرهم السابق أشرف والذي نقلوا منه قسرا و غدرا و دجلا. في هذا المؤتمر الذي أکدت فيه السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة تتحمل مسؤولية حماية سكان مخيم ليبرتي ومن الضروري أن تدرج المفوضية العليا في جدول أعمالها مباشرة مبادرة عودة السكان الى أشرف بمثابة موقع تتوفر فيه حماية نسبية الى حين انتقال السكان الى بلد ثالث. وحذرت السيدة رجوي من أن نظام الملالي الذي يواجه أزمات مستعصية لن يتورع عن ارتكاب مجزرة تكون أكبر من اعتداء 9 شباط/ فبراير ضد السكان العزل. ان حماية وأمن عاجلين للسكان يقتضيان اما أن تقوم أمريكا التي تتحمل مسؤولية تجاه حمايتهم بنقل كل السكان الى أمريكا أو في حال تعذر ذلك يعود كلهم على وجه السرعة الى أشرف حيث يتم انطلاقهم الى بلد ثالث. وقد تحدث في المؤتمر الآنف الى جانب السيدة رجوي كل من اد رندل رئيس الحزب الديمقراطي (1999 – 2001) و حاكم بنسلفانيا (2002 – 2011) وغونتر فرهويغن مفوض اوربا (1999-2009) وجون بولتون سفير أمريكا السابق لدى الأمم المتحدة وباتريك كندي عضو الكونغرس الأمريكي (1995 – 2011) اينغريد بتانكورد مرشحة رئاسة كولومبيا وسيد احمد غزالي رئيس الوزراء الجزائري الاسبق واريك ورو عضو البرلمان السويسري وجان زيغلر مساعد اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الانسان للأمم المتحدة و طاهر بومدرا مسؤول كبير في الأمم المتحدة بالعراق و مسؤول ملف أشرف وليبرتي لمدة 3 أعوام ونصف العام حيث أكدوا أن النقل الأولي من أشرف الى ليبرتي حيث هو سجن حسب تقييم لمؤسسة مهنية للأمم المتحدة تم خلافا لرغبة السكان وتقديم ضمانات معينة لتأمين الحماية والأمن للسكان من قبل الأمم المتحدة ولكن اعتداء 9 شباط أثبت بوضوح أن فكرة حماية وأمن السكان في ليبرتي ليس الا سرابا وأن قصد نظام الملالي تحويل ليبرتي الى مذبحة وذلك بالتعاون مع الحكومة العراقية.ان التدقيق في هذه النخبة الملفتة للنظر من الشخصيات السياسية و البرلمانية و التي تتوزع على دول من مناطق مختلفة من العالم، و التمعن في مواقفها المعلنة بهذا المؤتمر من مسألة أمن و سلامة سکان مخيم ليبرتي، يعکس في واقع الحال موضوعا ذو بعدين بالغي الاهمية، يتجليان في:
ـ ان هناك تهديدا جديا ماثلا في الافق بخصوص أمن و سلامة سکان مخيم ليبرتي، وان هذا التهديد يزداد خطورة مع بقاء السکان في هذا المخيم الذي إتضح تماما بأنه لايتمتع بأية حماية و ضمانة لأمن و سلامة السکان.
ـ ان موقف هذه النخب السياسية و خطاب السيدة رجوي يسلط الاضواء على الحاجة الماسة الى موقف دولي جدي و عملي و سريع يضع حدا لمسلسل الجريمة المستمرة بحق هؤلاء المعارضين السياسيين لنظام ولاية الفقيه وان تعرضهم لأکثر من مذبحة في معسکر أشرف و ليبرتي، يؤکد بأن هذه المذابح ستستمر مالم يکن هناك موقف دولي رادع ضد النظام الايراني و حکومة نوري المالکي التابعة له.
ان حماية سکان مخيم ليبرتي هي مسؤولية دولية تمس صميم مسألة السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم، ذلك لأنه لو تسنى للنظام لاسامح الله القضاء عليهم فإن ذلك سيمهد الطريق له من جديد کي يلتقط أنفاسه و ينقض من جديد ليس على الشعب الايراني لوحده وانما على کل شعوب المنطقة، حيث أن سکان مخيم ليبرتي يمثلون روح و جوهر المقاومة و رمزها الاصيل بوجه الفاشية الدينية في طهران وان الشعب الايراني يستمد منهم الامل و التفاؤل و الثقة بالمستقبل، فهل سيتخلى المجتمع الدولي عن واجبه و إلتزامه الانساني و القانوني و الاخلاقي حيالهم؟








