مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهالمفاوضات الفاشلة و الحل الوحيد

المفاوضات الفاشلة و الحل الوحيد

سهى مازن القيسي : مع بدأ جولة جديدة من المفاوضات بين القوى الکبرى في العالم و النظام الايراني بخصوص البرنامج النووي للأخير في کازاخستان، والتي حرص الطرفان و منذ البداية على إرسال إشارات لبعضهما من أجل الحصول على بعض المکتسبات، فإن معظم المراقبين و المحللين السياسيين واثقون من أنها لن تخرج بنتيجة ما و لن تختلف بشئ عن الجولات السابقة. الاختلاف و التباين بين الدول الکبرى بسبب تقاطع المصالح وامور أخرى، يلعب دورا کبيرا في عرقلة اتخاذ خطوات أکثر فاعلية و تأثيرا ضد النظام الايراني، والانکى من ذلك أنه لازالت هناك ثمة مساحات و مناطق و ثغرات مناسبة ليستغلها هذا النظام و يلعب فيها من أجل الالتفاف ولو بصورة جزئية و محددة على العقوبات المفروضة عليه، وان هذا النظام ضليع و خبير بإستغلال الاختلافات و التقاطعات بين الدول الکبرى ولاسيما وان له باعا طويلا في خلق الاختلافات و التقاطعات بين الدول و بعضها و الشعوب و حکوماتها و بين الشعوب نفسها بل والاهم من کل ذلك أن هذا النظام يزرع عوامل الفرقة و الشقاق داخل الشعب الواحد، ولذلك فإنه من الجدير بالدول الکبرى أن تتعظ و تأخذ العبرة من جعل نفسها”مطية”للنظام الايراني و تنتبه لخطأها الکبير هذا قبل يفوت الوقت و يجدون أنفسهم يوما أمام الامر الواقع.
القوى العظمى المفاوضة مع نظام الملالي و بتعبير أدق مجموعة”خمسة زائد واحد”، و طبقا لما جاء في وسائل الاعلام و التقارير الخبرية، عرضت على النظام تخفيف العقوبات مقابل إيقاف البرنامج النووي، في الوقت الذي أکد فيه مرشد النظام و قادة آخرون بأن النظام لن يلغي برنامجه النووي أبدا، لکن الغريب جدا أن يبادر رئيس لجنة الامن القومي و السياسات الخارجية في برلمان النظام علاء الدين بروجردي أن نظامه لايريد أن تقتصر المفاوضات على البرنامج النووي فقط قائلا بأن نظامه”يريد التحدث عن القضايا الاقليمية، وتحديدا البحرين”، وربطه بالثورة السورية، وهو مايؤکد و بصورة أکثر من واضحة الاختلاف الکبير بين الطرفين و عدم وجود أي أمل يرتجى لتوصلهما ولو الى إتفاق جزئي.
المشکلة الاخرى أن نظام ولاية الفقيه و عشية المفاوضات يلجأ الى التوعد و الابتزاز في سبيل”التصيد بالمياه العکرة”، حيث لجأ العميد مسعود جزايري مساعد هيئة أرکان القوات المسلحة للنظام الى التوعد والابتزاز مهددا الولايات المتحدة الامريکية و اوربا بـ «اثارة مشاكل جديدة» و«دروسا صعبة» وأكد في تصريح قائلا: «مجموعات القاعدة والحركات التي تنفذ عملياتها في خدمة المصالح الأمريكية، ستنقل ساحات عملياتها قريبا الى نقاط أخرى حيث تتولد مشاكل جديدة لأمريكا واوربا… التقنيات التي بحوزة بعض المجموعات اليوم فهي تمكنها من تهديد مجهودات أمريكا كون العالم بات الان أصغر وأصبح الوصول الى سائر نقاط العالم لكثير من الأفراد أمرا متيسرا»، وهو إعلان غير مسبوق بالارتباطات والتنسيقات الواسعة بين نظام الملالي وحركة القاعدة. جزايري الذي أضاف أيضا وبکل صلافة وهو يهدد الشعوب ضمنيا:” شعوب اوربا وأمريكا طالما لا يستطيعون التصدي لسياسات حكوماتهم العدوانية والمبالغة فيها فانهم غير قادرين كذلك على الابتعاد عن التحديات المحتملة القادمة.”، بل وان هذا المسؤول البارز في النظام هدد بتأجيج التدخل العدواني في دول المنطقة عندما قال:” اليوم وخلافا للماضي فهناك المزيد من الدول التي لها هيمنة كاملة على سائر الدول وأن هذه القضية تأخذ أهمية خاصة في بعدها العسكري، الأمر الذي جعل القضايا تتغير وتتحول وفي حال عدم قبول هذه الحقيقة من قبل الدول المعتدية، فان التاريخ سوف يلقنهم دروسا صعبة.”، وان التدقيق في هذه التصريحات و تصريحات بروجردي و آخرين صرحوا بها في فترات متفاوتة، يثبت للعالم بأن هذا النظام غير جدير و لائق بالالتزامات و التعهدات بل وانه لايعرف معنى للإلتزام فيما لو تعارض مع مصالحه و أهدافه و أجندته، ومن هذه الزاوية و زوايا أخرى مشابهة فإن النظام الايراني ليس على إستعداد لتقديم أي تنازل للمجتمع الدولي ولايمکن أن يتخلى عن برنامجه النووي مهما کلف الامر و انه إتخذ و يتخذ من المفاوضات کسلم يصعد بواسطته لکي يصل الى هدفه.
الجلوس على طاولة المفاوضات مع نظام مصدر للإرهاب و الجريمة و يثير القلاقل و الازمات و المشاکل و الفتن، يمکن إعتباره بمثابة تشجيع لهذا النظام کي يستمر في سياسته الرعناء و يتمسك أکثر فأکثر ببرنامجه النووي، وان إنتظار الحل من هذا النظام هو کمن ينتظر أن تصبح الصحراء فجأة بساتينا و مروجا يانعة، واننا نعتقد بأن الحل الوحيد للملف النووي و غلقه يکمن بيد الشعب الايراني و المقاومة الايرانية، فهما اللذان يمسکان بتلابيب النظام و بإمکانهما جعله يدفع ثمن کل جرائمه فيما لو أعلنت دول العالم دعمها و مساندتها للشعب الايراني و مقاومته، وان إيقاف هذه المفاوضات غير المجدية و المثيرة للسخرية اليوم قبل غدا أفضل للمجتمع الدولي و للسلام و الاستقرار في العالم، لکن السؤال الاهم هو هل ستأخذ الدول العظمى درسا من إستمرار هکذا مفاوضات عقيمة؟