اسراء الزاملي: لايبدو أن الاستمرار في الکذب المفضوح ينفع في بعض الاحيان مالم يتم تطعيمه بإعترافات’قاتلة’، لأن النظام الايراني يعي تماما من أن الشعب الايراني ليس على تلك الدرجة من السذاجة بحيث تنطلي عليه أکاذيب و تخرصات النظام، ومن هذا الباب فقط يأتي الإعتراف الاخير لرئيس النظام أحمدي بإندحار نظامه أمام العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه وقد مر على الايرانيين عام صعب في إشارة الى عام 2012 المنصرم. نجاد الذي أعلن في سياق إعترافه الصعب آنف الذکر أيضا أن العقوبات الاقتصادية على نظامه قد ساهمت في تأخير النمو الاقتصادي لبلاده و جعلت أمامه عقبات کبيرة، لکن هذا الرئيس’الفطن’، لم يتطرق الى الاسباب و العوامل التي دفعت بالمجتمع الدولي الى فرض العقوبات على نظامه و لم يجشم نفسه عناء الاشارة الى البرنامج النووي المشبوه لنظامه و الذي تتخوف منه دول المنطقة بشکل خاص و ترى فيه خطرا و تهديدا محدق بها، ذلك أن نجاد و مثل بقية قادة نظام ولاية الفقيه يحاول دائما طرح النتائج و يتحاشى عن التطرق الى العوامل و الاسباب و الجذور الاساسية للمشاکل.الاوضاع الصعبة التي يعاني منها النظام و التي تلقي بآثارها و تداعياتها بالغة السلبية على الشعب الايراني، لم يعد بوسع النظام التمويه عليها او إخفاءها عن الانظار خصوصا وان إنعکاساتها على اوض الواقع من القوة الى الدرجة التي يرى فيه الکثير من المختصين و المتابعين للشأن الايراني من أن أي إنفجار جماهيري قادم قد يکون بمثابة إشعال عود ثقاب و رميه على أرض مشرئبة بمادة سريعة الاشتعال، وان إعتراف نجاد هذا يأتي ليس من باب’الاعتراف بالخطأ فضيلة’، وانما من زاوية إمتصاص غضب الشارع و تفادي إنفجاره الکبير بوجهه، خصوصا وان الجولة القادمة من المحادثات المقتربة للنظام مع الدول الغربية ليست قابلة للتعويل عليها و لاتبعث على أي تفاؤل و الاهم من ذلك أن الخناق يضيق يوما بعد آخر على النظام وان العقوبات الاقتصادية و النفطية قابلة للتوسع و التطور، وهو مايدفع بالنظام الى زاوية حرة جدا و يأخذ منه زمام المبادرة، خصوصا وان عام 2012 او العام الذي اسماه نجاد بعام الانکسار و الاندحار، هو عام لم يشهد فقط تشديد العقوبات الاقتصادية و النفطية على النظام وانما إقترن بحدث بارز جدا يحاول النظام عبثا و من دون طائل التغطية عليه و تجاوزه، وذلك عندما تمکنت منظمة مجاهدي خلق’أبرز و أهم و أکبر فصيل إيراني معارض يشکل خطر جدي على النظام’، من الخروج من قائمة الارهاب و طفقت تشکل تهديدا جديا للنظام و رقما سياسيا صعبا جدا على الخارطة السياسية الايرانية و مستقبل إيران بشکل عام، الذي يلفت النظر کثيرا هو أن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية قد سمى العام الجديد’2013’، عام التغيير في إيران، وهو أمر أخذته معظم الاوساط السياسية و الاعلامية على محمل الجد و إعطته إهتماما کبيرا، ومن الطبيعي أن يکون قادة النظام و على رأسهم نجاد نفسه من الذين يعلمون هذه الحقيقة و يتخوفون و يتحسبون منها، بل وحتى أن دعوة نجاد نفسه لإجراء المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة الامريکية تأتي من أجل الالتفاف على الانتصارات السياسية الظافرة للمقاومة الايرانية و التي باتت تقترب رويدا رويدا من الوکر الرئيسي لنظام الخبث، وان إعتراف نجاد سارد الذکر هو إعتراف ناقص مالم يتقرن بالاقرار بالانتصارات الکبيرة للمقاومة و التهديد الجدي الذي باتت تمثله لنظامه الآيل للسقوط.








