السياسة الكويتية – نزار جاف : إرسال قرد الى الفضاء الخارجي, إختراع طائرة من دون طيار ليس بإمكان الرادارات رصدها, وماأكده الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في الآونة الاخيرة من أن هناك علماء إيرانيين قد برعوا في المجال النووي ولم يعد النظام الايراني بحاجة لإستيراد التكنولوجيا من الخارج او الاعتماد على دول أخرى, هذه الاخبار والفتوحات العلمية”المميزة جدا”, تناقلتها وكالات الانباء و وسائل الاعلام العالمية في الآونة الاخيرة و بشكل ملفت للنظر, بحيث يبدو للمتابع وكأن حمى الفتوحات العلمية قد إنتابت النظام خلال هذه الاشهر الاخيرة دون غيرها, مما يدعو للبحث عن العوامل و الأسباب الكامنة خلف هذا التطورات العلمية التي هبطت فجأة كمدرار من السماء على النظام الايراني.لسنا نحاول هنا تسليط الاضواء على التقارير و التحليلات المختلفة التي تصدت لحملة الفتوحات العلمية الملالية و شككت فيها من مختلف الجوانب, ذلك أننا نعلم الحقيقة التي تكمن خلف هذه الفتوحات”الظافرة”, ذلك أن جملة أحداث و تطورات و مستجدات سياسية و إقتصادية و إجتماعية مختلفة قد سبقت هذه الفتوحات و يمكن القول بأنها كانت مفتاحها و كلمة سرها الخاصة, وان الضجة الاعلامية التي إختلقها النظام من أجل تضخيم و تهويل شأن”مفرقعاته العلمية”, ليس بإمكانها أبدا إخفاء الحقيقة و الواقع و إثبات كذب و دجل النظام بهذا الخصوص.
خلال الاشهر الاخيرة شهدت إيران جملة تطورات و أحداث سياسية بارزة كانت لها تأثيرات و إنعكاسات كبيرة على المشهد الداخلي الايراني, يمكننا تلخيص أهمها بما يلي:
إزدياد وتيرة العقوبات الاقتصادية الدولية و التأثيرات الكبيرة التي نجمت عنها من الهبوط المريع لسعر صرف الريال بحيث إنعكس تأثير ذلك على الشارع الايراني و هز النظام بقوة.
خروج منظمة “مجاهدي خلق” الايرانية المعارضة من قائمة الارهاب مما عد إنتصارا سياسيا كبيرا للمنظمة و هزيمة و إندحاراً سياسياً فظيعاً للنظام وهو تطور تخوف النظام منه كثيرا حتى إنه حجب في تلك الفترة العديد من القنوات الإخبارية كي لايصل الخبر مباشرة للشعب الايراني و يسبب صدمة قد تؤدي الى إنفجار الغضب الجماهيري بوجه النظام.
إشتداد الصراع و المواجهات بين أجنحة النظام و بشكل غير مسبوق الى الحد الذي إستدعى تدخل مرشد النظام بنفسه و إعتباره من ينقل الخلافات الى الشعب بمثابة خائن, وهو أمر يبدو أن أياً من نجاد و الاخوين لاريجاني”رئيسي السلطتين التشريعية و القضائية”, لم يلتفتوا إليه وخصوصا بعد المواجهات العنيفة التي جرت في برلمان النظام و التي كانت بمثابة فضيحة سياسية بجلاجل للنظام عندما عرى كل من نجاد و لاريجاني بعضهما بعضاً, وهو ما أثار سخرية الشارع الايراني و دعته للتندر بما حدث.
الموقف الحرج جدا للنظام في سورية و الذي بات يضعه في زاوية ضيقة جدا, ولاسيما بعد أن إزداد عدد قتلاه هناك و وصل الامر الى حد إنه قد طال قائدا بارزا جدا في الحرس الثوري, وهو مادفع بالنظام الى إقتراح بناء قوات تعبئة قوامها 60 ألف شخص لكي تحل محل الجيش السوري و تقاتل باسلوب حرب الشوارع.
هذه الامور و أمور أخرى, هي التي تحل لغز هذه الفتوحات أو بالاحرى المفرقعات العلمية لنظام الملالي التي إبتدعتها عقلية الدجل للنظام من أجل حرف الانظار عن تلك الفضائح و الانتكاسات الكبيرة للنظام و تعطي الاجابات الشافية عن سبب ظهورها و بروزها المفاجئ في هذه الفترة بالذات!
كاتب و صحافي عراقي








