علي ساجت الفتلاوي :الدکتاتورية أفضل من الانهيار أو الفوضى! جملة ملفتة للنظر من خطاب مثير ألقاه نوري المالکي أخيرا بمناسبة المولد النبوي، وقد حذر في نفس الخطاب مما أسماه”فتنة کارثية ماحقة حالقة”، ودعا الى”الحوار والجلوس على طاولة الحوار ورفض كل ما يؤثر على الوحدة من ارتباطات وعلاقات وانتماءات”، هذا الخطاب بما ورد فيه من تحذيرات و إشارات و إيماءات قوية من جانب المالکي، يمکن إعتباره بداية لعملية جس نبض يقوم بها رئيس الوزراء المدعوم من جانب النظام الايراني بقوة من أجل المزيد من”الشد”ازاء الاطراف العراقية المختلفة بشکل خاص و الشعب العراقي بشکل عام. التحذيرات و التأکيدات المتباينة التي قد إطلاقها خلال الفترة الاخيرة من إحتمال جنوح المالکي للدکتاتورية و التفرد بالسلطة بطلب و إيعاز من النظام الايراني، لم تکن في واقع أمرها مجرد تخمينات او فرضيات تم إطلاقها من فراغ وانما قراءات دقيقة لما جرى و يجري في العراق على ضوء محصلات و معطيات الاحداث و السياسات التي ينفذها رئيس الوزراء، خصوصا من حيث تعويلها و إعتمادها و بشکل استثنائي على النظام الايراني، وکلما يتم تضييق الخناق على مختلف القوى السياسية العراقية ولاسيما المعارضة منها للنفوذ المستشري لنظام الملالي في العراق، کلما نجد المالکي يخطو خطوة ازاءها بإتجاه فرض الدکتاتورية على العراق، والمثير للسخرية أن المالکي وفي خضم التوجه الدولي للتأکيد على الحرية و الديمقراطية و حقوق الانسان بصورة عامة و المرأة خاصة، يريد المالکي أن يعيد عقارب الساعة للوراء و يفرض الدکتاتورية بمبررات و مسوغات أقل مايمکن أن يقال عنها سخيفة و غبية، ذلك أن الفوضى التي يتحدث عنها ناجمة أساسا عن سياساته الذيلية الخاضعة و الخانعة لملالي طهران و التي ليست فيها أية فائدة او جدوى للشعب العراقي سوى المصائب و الويلات و المشاکل و الازمات.الفوضى التي يتحدث عنها المالکي هو أول من حمل لواءها و قادها بشکل مباشر و صريح عندما رفض الاعتراف بهزيمته في الانتخابات أمام القائمة العراقية بزعامة أياد علاوي، وهو من يبث السموم الطائفية و العرقية دون غيره ليؤجج نيران الحقد و الکراهية و يبعث بالفتنة النائمة تحت الرماد، والمالکي هو الذي قام بشن هجمات و إرتکب مذابح بحق سکان معسکر أشرف الذين هم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة للنظام الحالي القائم، وهو الذي قام و يقوم بجعل العراق ممرا للنظام الايراني کي ينقل الاسلحة و العتاد للنظام السوري حتى يقتل أبناء شعبه، والمالکي هو الذي جعل العراق منفذا حيويا من أجل إفشال العقوبات الدولية المفروضة على النظام الايراني و ماخلفه و يخلفه ذلك من تأثيرات بالغة السلبية على الاوضاع في العراق، ولو دققنا النظر بالمحصلة النهائية لکل مافات من السياسات الحمقاء و الطائشة و غير السديدة للمالکي، لوجدنا أنها دون غيرها السبب الاساسي في الفوضى السياسية في العراق، وان حل مشکلة الفوضى ليست بأن ينصب المالکي من نفسه بغير وجه حق کدکتاتور وانما الحل يکمن و بصورة مختصرة جدا في أن يريح المالکي الشعب العراقي بتقديم إستقالته و الاعتراف بأخطائه الفادحة التي إرتکبها و بعدها سيعود کل شئ لمجراه ولاسيما لو أجمعت القوى السياسية العراقية على وضع حد لنفوذ النظام الايراني و عدم السماح له بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلد.
علي ساجت الفتلاوي








