محمد حسين المياحي : حاول النظام الديني المتطرف في إيران و منذ أن إستتب الامر له عبر الالتفاف على ثورة الشعب الايراني و مصادرتها، إستصغار و تهميش دور الاطراف السياسية الفعالة التي ساهمت بإندلاع الثورة الايرانية في 11 شباط 1979 و توجيهها نحو النصر، وقد أکد هذا النظام و بشکل خاص جدا على منظمة مجاهدي خلق التي کان لها الدور الاکبر و الاهم في التحضير و الاعداد للثورة و توجيهها، لذلك فقد سعى بشکل خاص لتحريف و تزوير و قلب مختلف الحقائق المتعلقة بهذه المنظمة ماضيا و حاضرا من أجل الحد من دورها.
وتميزت السياسة التي إتبعها هذا النظام المراوغ و الغريب و الفريد من نوعه من أجل تحجيم منظمة مجاهدي خلق و تحديد دورها وصولا للقضاء عليها قضاءا مبرما بخصوصية إختلفت عن سائر السياسات التي إتبعها و يتبعها هذا النظام ضد خصومه، وقد منح نظام ولاية الفقيه هذه الاهمية لمنظمة مجاهدي خلق للدور و التواجد و التأثير الجماهيري لها على مختلف الاصعدة في داخل إيران، والحقيقة أن الاهمية التي منحها النظام لمنظمة مجاهدي خلق تکاد أن تتجاوز بکثير نفس الاهمية التي منحها نظام الشاه لها من أجل قمعها و القضاء عليها، وهو أمر يلفت النظر و يدفع المراقب و المتتبع للشأن الايراني الى السعي للبحث عن سر هذا الاهتمام في الوقت الذي يدعي فيه هذا النظام ومنذ أکثر من عقدين بأن منظمة مجاهدي خلق قد إنتهى أمرها ولم يعد لها من دور على صعيد الشارع الشعبي الايراني.
التقارير الاخيرة الواردة من طهران، تؤکد بأنه و بأمر من خامنئي ، وخوفا من النقمة الشعبية المتزايدة والنفوذ اليومي المتزايد
للمقاومة الايرانية بين مختلف أوساط المجتمع خاصة الشباب، بادرت قوات حرس النظام الايراني بتأسيس جهاز جديد باسم «معسكر حرب ناعمة» في الهيئة العامة للقوات المسلحة. أعلن ذلك عميد الحرس مسعود جزايري مساعد الهيئة العامة للقوات المسلحةفي شؤون الباسيج وأكد أن هذا المعسكر ‘يساعدنا في الظروف الحساسة من حرب سايبري
على شكليها الناعم والصارم لكي نحدد موقفنا في تعاملنا الاعلامي والصحفي’، هذه التقارير رکزت وبصورة خاصة على خوف النظام من الدور الذي تؤديه منظمة مجاهدي خلق داخل صفوف الشعب الايراني عندما تحدثت عن تفاصيل المهام الموکلة بذلك الجهاز القمعي الجديد’ومن جملة مهام هذه الهيئة هو فرض الكبت المطلق على الشبكة العنكبوتية
الانترنت خاصة خلال الأشهر التي تسبق مهزلة الانتخابات. وكان نظام الملالي قد
أعرب عن قلقه في وسائل الاعلام الحكومية من اتساع نطاق نشاطات مجاهدي خلق على الانترنت عشية الانتخابات، وقد کتب موقع جوان اون لاين التابع للحرس الثوري الايراني يوم 7 کانون الثاني/يناير الجاري’خلال الأشهر
الأخيرة وبسبب قرب الانتخابات الرئاسية تصاعدت نشاطات مجاهدي خلق للغاية في الشبكات العنكبوتية خاصة الفيسبوك حيث تطلب أخبارا وصورا وأفلام فيما يخص المشاكل الاقتصادية والتجمعات الاحتجاجية وتواجد قوى الأمن والقوات العسكرية في الشوارع وحالات انزال العقوبة والتعامل مع المجرمين مثل الاعدام أمام الملأ’، هذا إذا وضعنا جانبا القلق و الخوف الذي أعرب عنه محسن رضائي القائد العام الاسبق للحرس الثوري الايراني في موقع تابناك في يوم 5/1/2013، في مقالة له تحت عنوان’مصيدة مجاهدي خلق في الفيسبوك للمستخدمين الايرانيين’، والتي أعرب فيه عن قلقه ازاء ما وصفه بوقوع الشباب الايرانيين في مصيدة نشاطات مجاهدي
خلق على الانترنت. كما كتبت في اليوم نفسه جهة أخرى تابعة لنظام الملالي باسم
‘مؤسسة الرصد الاستراتيجي’ بأن مجاهدي خلق ومنذ مدة تسعى من خلال الاتصال
بمستخدمي الانترنت داخل البلاد اجتذابهم والتجسس وكسب المعلومات عنهم والحصول على أخبار وصور لاستخدامها في وسائل الاعلام المعادية للنظام، کل هذا يدل و بشکل جلي على الدور المتعاظم لمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران و الذي لم ينقطع يوما عن النضال و الکفاح من أجل الحرية و الديمقراطية في إيران، بل وان الذي يؤکد على أن منظمة مجاهدي خلق بمثابة کابوس مؤرق للنظام هو ماأشارت إليه أنباءا من داخل اوساط الحرس الثوري في يوم 27/1/2013، من أن’الهيكلية العسكرية لمعسكر أشرف في طهران’ من المشاكل
التي يواجهها النظام، وهو مايجسد حقيقة و واقع الدور الکبير الذي تلعبه منظمة مجاهدي خلق على صعيد الداخل الايراني وان دورها يتجاوز بکثير تلك الحدود المتواضعة التي ترسمها و تحددها ثمة أوساط سياسية و إعلامية محددة بإيحاء و تأثير من جانب ماکنة الاعلام التابعة لنظام الملالي، وأن منظمة مجاهدي خلق التي کان لها الدور الريادي في إسقاط نظام الشاه، لعبت و تلعب نفس الدور بإتجاه إسقاط النظام الکهنوتي المتطرف القائم و تخليص الشعب الايراني و شعوب المنطقة و العالم من شروره و غطرسته و إرهابه، وسيأتي اليوم الذي سيدرك فيه المجتمع الدولي أهمية الدور الذي لعبته منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة من أجل إستتباب الامن و الاستقرار و السلام في ايران و المنطقة و العالم.








