محمد حسين المياحي: في الوقت الذي نرى فيه حکومات دول المنطقة و العالم منشغلة بوضع الخطط و البرامج المختلفة من أجل تقدم و تطور بلدانها، نرى حکومة نوري المالکي منشغلة بمعرکة شخصية ضد محافظ البنك المرکزي و إعتقال نائب المحافظ و إيداعه السجن، بالاضافة الى معرکته الاخرى بملاحقة الشرکات النفطية الکبرى بسبب عقودها مع إقليم کردستان العراق، وقبل کل ذلك تمنح هذه الحکومة جل إهتمامها من أجل قمع المتظاهرين ضدها و قتلهم بالرصاص الحي بناءا على مشورة من نظام الملالي في طهران.
العراق الذي تحول ببرکة هذه الحکومة العميلة و الخاضعة لملالي إيران الى ممر لتخلص النظام الايراني من العقوبات الدولية المفروضة عليه، وکذلك جعل العراق معبرا و جسرا لوجستيا لعبور الاموال و الاسلحة من قبل نظام الملالي للنظام السوري، کل هذا دفع صناع القرار الدوليين لإستبعاد دعوة الحکومة العراقية لحضور المؤتمر الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، وهو مايمکن إعتباره موقفا دوليا واضحا من فشل و إخفاق هذه الحکومة في اداء مهامها و عدم أهليتها لکي تقود الشعب العراقي الى مستقبل و واقع أفضل.
ويرى المراقبون الدوليون أنه”حين يكون رئيس الوزراء نوري المالكي مشغولا بمعركته للبقاء في السلطة وقمع المتظاهرين وملاحقة الشركات النفطية العالمية الكبرى مثل اكسون موبيل وشيفرون الاميركيتين وتوتال الفرنسية، يبدو طبيعيا غياب حكومته عن اكبر محفل دولي مثل المنتدى الاقتصادي الدولى بدافوس”، وهو مايوضح بأن هذه الحکومة لايهمها أبدا مصلحة العراق و شعبه و لاتقدمه و تطوره بقدر مايهمه تنفيذ أجندة و أهداف خاصة للنظام الايراني مضادة لمصلحة و أمن و إستقرار العراق، بل أن حکومة نوري المالکي لو کانت تمنح 50% من ذلك الاهتمام المشبوه و الملفت للإنتباه الذي منحته و تمنحه من أجل قمع سکان مخيم ليبرتي و تحديد تحرکهم، لکان العراق في وضع مختلف عما هو عليه الان.
مؤتمر دافوس الذي أثبت من خلال غياب حکومة نوري المالکي و عدم توجيه الدعوة إليها لحضور هذا المؤتمر الهام جدا، بأن هذه الحکومة تعيش عزلة دولية متفاقمة بسبب فشل دبلوماسيتها و عدم نجاحها في التأسيس لسياسات طموحة نابعة من قرار سيادي عراقي يخدم المصلحة الوطنية و يتفادى التبعية و العمالة للخارج کما هو حال حکومة نوري المالکي المتورطة على أکثر من صعيد بعلاقتها المشبوهة و الخطيرة مع نظام الملالي في إيران.
نوري المالکي الذي ربط مصيره بنظام الملالي من خلال حبه للسلطة وتشبثه بها، يريد اليوم أن يربط مصير العراق و شعبه بمصير هذا النظام أيضا، وتبدو السياسات الطائشة و غير المسؤولة التي إتبعها و يتبعها نوري المالکي ازاء العديد من الملفات المهمة و الحساسة و المؤثرة على مستقبل الاوضاع في العراق ولاسيما ملف القوى الوطنية العراقية و ملف الشعب و المقاومة الايرانية، بإنه إصرار من جانبه على المضي قدما في طريق اللاعودة خصوصا بعدما قام بقتل المتظاهرين في فلوجة و غيرها و يصر على قمعهم و إستخدام سياسة الحديد و النار ضدهم و ليس الاستماع لهم و التحاور معهم و الاستجابة لمطالبهم المشروعة، وان اوساطا سياسية و إعلامية مختلفة تؤکد بأن الاجراءات القمعية للسلطات العراقية ضد المتظاهرين ماکانت تتم من دون مشاورة مسبقة مع نظام الملالي الذي يکاد أن يشرف على کل شئ في العراق، وتعتقد هذه الاوساط بأن الايام القادمة ستشهد زيادة الضغوط و الممارسات القمعية ضد سکان مخيم ليبرتي إستجابة لأوامر و مطالب ملحة من جانب النظام الايراني، لکن هل سيجني المالکي شيئا من وراء تنفيذ هکذا سياسات حمقاء و مجنونة؟ من المؤکد أن الاجابة ستأتي قريبا وهي إجابة من المؤکد جدا انها لن تکون لصالحه!








