وكالة سولا پرس – علي ساجت الفتلاوي: لايمر أسبوع إلا والتقارير الخبرية تحمل في ثناياها خبرا او أکثر عن سکان مخيم ليبرتي الذين معظمهم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة للنظام الديني المتطرف القائم في إيران، وعلى الرغم من أن هذه التقارير تخبر عن أمور سلبية بالنسبة لسکان مخيم، لکنها مع ذلك تؤکد بأن سکان مخيم ليبرتي لايزالوا يشکلون قلعة الصمود و المقاومة الاکبر و الاهم بوجه نظام ولاية الفقيه.
زيادة الضغوطات و الممارسات القمعية و اللاإنسانية بحق سکان مخيم ليبرتي يمکن إعتباره بمثابة مخطط دائمي لايکاد النظام القمعي أن يمل منه أبدا خصوصا وانه يعتبر هؤلاء التهديد و الخطر الاکبر المحدق به من دون سائر القوى و التيارات السياسية المعارضة ضده، ويقوم النظام الايراني بإتباع مخطط خبيث و شرير ضد سکان ليبرتي على ثلاثة أصعدة هي:
ـ الصعيد العراقي: حيث يقوم النظام الايراني و من خلال التنسيق مع حکومة نوري المالکي التابعة له و المؤتمرة بأمره بتشديد الحصار عليهم بمختلف الطرق، إذ يتم حرمانهم من مختلف حقوقهم و الامکانيات المتاحة لهم بموجب أبسط القوانين و القيم و الاعراف السماوية و الانسانية المرعية وکمثال بسيط فإن الرافعات الشوکية التي إستقدموها من معسکر أشرف و التي کانت من ضمن أملاکهم لايسمح لهم بإستخدامها إلا في حالات محددة و على أضيق نطاق کما يتم منع السکان من تفريغ مياه مجاري ليبرتي حيث أنه و منذ أسبوعين وبأمر من صادق محمد كاظم تعتمد القوات العراقية تعاملا لاانسانيا جديدا بهدف ايذاء السكان وممارسة مضايقات عليهم حيث بدأوا بالاخلال بعملية نقل مياه مجاري ليبرتي الى خارج المخيم. وكمثال على ذلك منعت القوات العراقية يوم الاثنين 21 كانون الثاني/ يناير من خروج صهاريج نقل المياه الثقيلة سوى أعداد محدودة منها، الضغط الناجم عن عدم تفريغ خزانات المياه الثقيلة قد أحدثت تسربات جديدة في الخزانات التي جميعها مستهلكة فتسببت في تلويث بيئة المخيم ما جعلها مستعدة لانتشار مختلف الأمراض. فهذه الحالة ونظرا الى غيرها من النواقص في البنى التحتية ستخلف نتائج وخيمة. مراجعات السكان الى راصدي الأمم المتحدة لمعالجة هذه المشكلة لم تصل الى نتيجة لحد الآن. ومع منع تفريغ المياه الثقيلة يزداد احتمال حدوث فجوات كبيرة في الخزانات وتلويث مساحات أكبر من بيئة ليبرتي، وهو مايبدو وکأنه أمر مقصود و مقرر مسبقا إذ أن الغاية الاساسية من ذلك هو تشديد الحصار على السکان و سلوك مختلف الطرق من أجل تضييق الخناق عليهم من أجل إرکاعهم و إستسلامهم لشروط و مطالب النظام الايراني و التي تعتبر بالنسبة لسکان ليبرتي المستحيل بعينه.
ـ الصعيد الايراني: حيث تزداد ممارسة الضغوطات بمختلف أنواعها و أنماطها على ذوي سکان مخيم ليبرتي من أجل ثني أبنائهم عن الاستمرار في النضال و الکفاح و المقاومة ضد نظام ولاية الفقيه فقد تحدثت أحدث التقارير الخبرية من أن عناصر من مخابرات الملالي قد إعتقلت السيد رضا أکبري منفرد و نجله علي وهما من ذوي أثنين من مجاهدي ليبرتي قبل بضعة أيام، ويمتنع مسؤولو النظام عن اعطاء أية معلومات لأفراد عائلتهما عن مصيرهما والموقع الذي نقلوهما اليه. السيد رضا اكبري منفرد هو من السجناء السياسيين في ثمانينات القرن الماضي. وأعدم النظام أربعة من أشقائه وشقيقاته وهم كل من علي رضا (20 عاما) و غلام رضا (26 عاما) في عامي 1981 و 1985 وشقيقته باسم رقيه (30 عاما) و شقيقه الثالث باسم عبد الرضا (23 عاما) في مجزرة السجناء السياسيين في عام 1988، شقيقته السيدة مريم اكبري منفرد 38 عاما وهي أم لثلاثة أطفال صغار اعتقلت 31 كانون الأول/ ديسمبر 2010 وحكم عليها بالحبس لمدة 15 عاما بتهمة «المحاربة» المختلقة من قبل الملالي. وذكرت محكمة الملالي وبكل وقاحة بأن جريمتها هي حضور عدد من أفراد عائلتها في أشرف واعدام عدد آخر منهم بسبب تأييدهم لمجاهدي خلق. وتؤکد التقارير و المعلومات المتسربة من داخل إيران بأن النظام الايراني ماض قدما في تشديد الضغوطات على ذوي سکان مخيم ليبرتي و بمختلف الطرق و الوسائل و الاساليب و هو مايستدعي بأن يتحرك المجتمع الدولي من أجل الدفاع عن حقوق و حريات هؤلاء الذين لاذنب لهم سوى أن أبنائهم إختاروا طريق نيل الحرية و الديمقراطية لشعبهم وان أفضل طريقة لضمان أمن و سلامة هؤلاء الافراد تکمن فقط في نقل ملف حقوق الانسان في إيران الى مجلس الامن الدولي وهو مطلب شعبي إيراني سيبقى ملحا و يجب أن يبادر المجتمع الدولي الى إتخاذ موقف حاسم بهذا الخصوص.
ـ الصعيد الدولي: يسعى النظام و عبر لوبيه في الغرب و کذلك عن طريق اوساط تابعة له، بالاضافة الى التصريحات المثيرة للقرف و الاشمئزاز التي يدلي بها سفرائه في مختلف بلدان العالم في سبيل تحريف الحقائق و تشويهها، وقد کان آخر هذه التصريحات المقرفة ذلك التصريح اللئيم الذي أدلى به سفير نظام الملالي في اسبانيا إحتجاجا على إستضافة اسبانيا للسيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية وکذلك التصريح السمج الذي أدلى به سفير النظام في بغداد بشأن إحتمالات غلق مضيق هرمز من قبل نظامه بسبب إمکانية شن الحرب ضد نظامه، والغريب أن سفير النظام القمعي يريد الايحاء بأن شن الحرب ضد نظامه الورقة الاخيرة المتوفرة بيد المجتمع الدولي، ويريد بذلك و بقصد واضح حرف الانظار عن المقاومة الايرانية التي دأبت على طرح الخيار الثالث أي دعم الشعب و المقاومة الايرانية ضد النظام في قبالة خياري إجراء المفاوضات مع الملالي او شن الحرب ضدهم، وان سفير النظام في بغداد الذي يعلم جيدا بأن مصير نظامه مرتبط اولا و أخيرا بيد الشعب و المقاومة الايرانية يحاول عبثا ومن دون طائل أن يغير هذا المصير الآيل للسقوط عبر التزوير و التحريف و التشويه و قلب الحقائق.
القضية التي ناضل و کافح في سبيلها سکان مخيم ليبرتي طوال حياتهم لم تکن و لن تکون قضية خاصة من أجل شأن خاص او أمور محددة وانما هي قضية تتعلق بحرية شعب و تخليصه من نير و ظلم حکم ديني فاشي قمعي مستبد، وهي قضية حملها هؤلاء المناضلون و المکافحون من أجل الحرية منذ أيام نظام الشاه الذي کان لهم شرف المساهمة الاکبر و الاقوى في إسقاطه، وان عودة الاستبداد و القمع تحت رداء الدين لن يثني عن عزم و إرادة هؤلاء المقاومين بل وانهم سوف لن يتوقفوا أبدا حتى إسقاط نظام الدجل و الکذب و المتاجرة بالدين و إقامة النظام الذي يکفل للشعب الحرية و الديمقراطية.
علي ساجت الفتلاوي








