عرب سولا – بقلم: مثنى الجادرجي : بعد الاحتلال الامريکي و الظروف و الاوضاع الجديدة في العراق و المنطقة و التي أعطت المزيد من مساحات التحرك و النفوذ للنظام الايراني، وضع هذا النظام مجموعة أهداف أمامه، لکنه منح الاولوية لهدف محدد و رکز عليها من دون غيرها، هذا الهدف کان القضاء على معسکر أشرف و حسم أمره بشکل نهائي. التطورات اللاحقة التي حدثت و تلك الهجمات المسعورة التي شنها النظام الايراني عبر طرق و وسائل مختلفة و التي اردت بحياة العشرات من سکان أشرف و أصابت المئات منهم بجروح،
وذلك الصمود البطولي الاسطوري لسکان أشرف بوجه تلك الحملات الهمجية البربرية، أدت في نهاية المطاف الى توقيع مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لقضية سکان أشرف بين الامم المتحدة و الحکومة العراقية، والتي وللأسف البالغ نجح النظام الايراني بطرق ملتوية من إختراقها و الالتفاف عليها عبر المناورات و المماطلات و التسويفات المتباينة من جانب السيد مارتن کوبلر ممثل الامين العام للأمم المتحدة في العراق، والذي لعب دورا أقل مايقال عنه أنه لم يکن منصفا و لاحتى حياديا في معالجة القضية و منذ بداية أمرها. مارتن کوبلر، حاول جهد إمکانه دفع سکان أشرف للإنتقال بأسرع مايمکن الى مخيم ليبرتي، وعلى الرغم من أن الانتقال کان في ظاهر أمره و طبقا للمذکرة طوعيا، لکن مجريات الامور و سياق الاحداث أکد بأنه لم يکن طوعيا وانما کان قسريا ولکن بشکل ضمني، وقد لعب کوبلر دورا أثار الکثير من علامات الاستفهام من حيث حثه و دفعه و تشجيعه للسکان على الانتقال لمخيم و تأکيدات لهم أن مخيم ليبرتي جاهز من کافة النواحي لإستقبالهم، لکن و بعد إنتقال المجاميع الاولى تبين عدم مصداقية تأکيدات کوبلر و ان المخيم کان عبارة عن مکان يفتقر حتى لأبسط المقومات التي تؤهله لکي يصبح سجنا عاديا، وعندما رفع سکان أشرف و ممثلهم أصواتهم إحتجاجا على ذلك و طالبوا بمعالجة الموقف و سد النواقص استلموا وعودا کثيرة لايزال أغلبها ينتظر التنفيذ. النقطة الاهم من ذلك، أنه بحسب مذکرة التفاهم ساردة الذکر، يعتبر مخيم ليبرتي مکانا يسمى بحسب القانون الدولي”T.T.L”، أي المکان المؤقت للإنتقال الى مکان آخر، ويفهم من ذلك بأن المکوث للأشخاص في هذا المکان لايتجاوز بضعة أسابيع او يمکن شهر واحد او شهرين کحد أقصى، لکن سکان أشرف الذين تم نقلهم منذ 18/2/2012، وحتى الان يمضون أکثر من 8 أشهر من دون أن يتم نقلهم الى بلد ثالث، ولذلك فإنه لايمکن أن يطلق على مخيم ليبرتي مکان مؤقت للانتقال، ومن هنا يتوضح أمر سلبي آخر أقدم عليه کوبلر کما يبدو إرضاءا و مسايرة للنظام الايراني عندما قام بإجلاء سکان أشرف الى مکان ليس مخيما للاجئين کي لايستفيدون من خصوصيات مخيمات اللاجئين التي تتحمل الامم المتحدة و المفوضية السامية للاجئين مسؤولية حمايته و توفير الامن و السلامة لسکانه. من جانب آخر، وبموجب إعلان المفوضية السامية للاجئين في 13/9/2011، رسميا بأن سکان أشرف هم طالبي لجوء سياسي، وانها قد أجرت فعلا مقابلات مع بضعة المئات من السكان الذين وصلوا إلى ليبرتي وسلمت لهم ورقة اللجوء فان هذه المفوضية هي المسؤولة عنهم بموجب القوانين و الاعراف الدولية المعمول بها بهذا الخصوص، لانها تعتبر هولاء لاجئين تحت حماية الامم المتحدة وهي المسؤولة عن أمن وسلامة اللاجئين ولايمكن توفير الامن والسلامة الا في مخيم حقيقي للاجئين کما هو الحال في جميع مخيمات اللاجئين في العالم.
مثنى الجادرجي








