مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: أخبار الاحتجاجات في ايرانالعقوبات الدولية سارية المفعول، والاقتصاد يخضع منذ سنوات لإدارة سيئة إلى حد...

العقوبات الدولية سارية المفعول، والاقتصاد يخضع منذ سنوات لإدارة سيئة إلى حد خطير: مشاكل في طهران

الحياة  – سيريل تاونسند *: نجحت صورة متظاهرين غاضبين احتشدوا وسط القمامة المحترقة في البازار الرئيسي في طهران، نشرتها الصحف البريطانية في 4 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، في لفت الأنظار إلى المشاكل المتفاقمة في تلك العاصمة. أما أسباب هذه المشاكل التي باتت مرتبطة إلى حد كبير في ما بينها، فيمكن سردها بسهولة: العقوبات الدولية سارية المفعول، والاقتصاد يخضع منذ سنوات لإدارة سيئة إلى حد خطير، وكل ما يفعله من ضخ الأموال إلى دمشق لإنقاذ الرئيس بشار الأسد هو تأجيل لنهاية واضحة.

وفي 23 كانون الثاني (يناير) الماضي، صرّح رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، والمستشارة أنغيلا مركل، والرئيس نيكولا ساركوزي: «لن نقبل أن يكون لدى ايران سلاح نووي».
وفي ظل اعتراضها على استخدام القوة العسكرية ضد إيران، فرضت هذه الدول الثلاث الكبرى في الاتحاد الأوروبي أقسى العقوبات حتى ضد الجمهورية الإسلامية. ويجب أن نفهم بوضوح تام أن إيران، التي واجهت عقوبات متفاوتة الصرامة طوال ثلاثين عاماً تقريباً، تتأذى كثيراً من هذه الإجراءات الجديدة. فهي تتسبب بألم ومعاناة – لأن هذا هو هدف العقوبات الدولية. وما يمكن قوله تأييداً للعقوبات هو أن عدم التصرف على الإطلاق قد يتسبب بمعاناة أكبر على المدى الطويل، وأن العقوبات أقل سوءاً من الهجمات العسكرية والموت والدمار.
ومنذ كانون الثاني (يناير)، يُطبَّق حظر تدريجي على واردات النفط الإيراني، بعد أن كانت إيران منتجة النفط الخامسة في العالم. وقد أُعطيت اليونان وإسبانيا والبرتغال، وهي أكبر دول مستوردة للنفط الإيراني في الاتحاد الأوروبي، مهلة بضعة أشهر للعثور على موارد بديلة. وإلى جانب هذا الحظر النفطي، جمّد الاتحاد الأوروبي أصول المصرف المركزي الإيراني، إضافة إلى إجراءات عقابية أخرى.
على صعيد آخر، أصدرت الولايات المتحدة قانوناً أدرج على القائمة السوداء أي مؤسسة تمارس أعمالاً مع المصرف المركزي الإيراني. كما أن ديفيد كوهين، نائب وزير الخزانة الأميركية المسؤول عن العقوبات الإيرانية، ناشد العواصم الأوروبية مناقشة خطوات إضافية يمكن اعتمادها.
والمدهش بالنسبة إلى دولة نفطية قد تكون من بين الأكبر في العالم أن إيران تستورد منذ سنوات نسبة 40 في المئة من منتجاتها النفطية المكررة. والجدير ذكره أن نصف العائدات الإيرانية تقريباً كان يأتي من النفط، وأن إيران كانت بطيئة في تنظيم عملية تنويع واسعة النطاق. ويسيء القادة الإيرانيون منذ سنوات إدارة الشؤون المالية الإيرانية، وقد بدأت نتيجة ذلك تنعكس الآن عليهم.
لقد أقفل التجار في البازار الرئيسي في طهران متاجرهم بعد شعورهم بالهلع جرّاء انهيار الريال، والفوضى السائدة في الأسواق النقدية. كما أنهم يخشون أن تنفد السيولة في الخزانة الإيرانية. وتجدر الإشارة إلى أن احتجاجاً شعبياً شمل نحو 200 شخص حصل عند مدخل المصرف المركزي الإيراني، واعتُقل أشخاص كثيرون، واستقدِم عدد من أصحاب مكاتب الصرافة غير القانونيين للمثول أمام السلطات.
ويسود الظن أن إيران أنفقت 5 بلايين دولار خلال ستة أشهر على المساعدات العسكرية المقدمة لسورية. وقد صرخ المحتجون في العاصمة «اتركوا سورية على حالها وفكروا فينا». وفي البدء، نفت طهران أن تكون أرسلت جيشها إلى دمشق، ولكنها عادت لتؤكد الآن أن أفراداً من «كتيبة القدس» و «الحرس الثوري» الإيراني، أرسِلوا إلى العاصمة السورية.
ويسود الظن أن النظام الإيراني منقسم بشكل كبير بشأن توفير دعمه للرئيس بشار الأسد. وقد وضع قاسم سليماني، قائد كتيبة القدس، الإستراتيجية الشاملة لإيران، وتشتمل حتى على دفع أجر لافراد الجيش السوري الذي قد يكون متعباً ومعرضاً لضغوط متصاعدة بعد ثمانية عشر شهراً من القتال. وفي حال اعتقد قاسم سليماني أن الأمر سيحوّل مجرى الأمور ضد مصلحة الثوار، فهو مخطئ إلى حد كبير.
من ناحية أخرى، يقال إن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي مذعور حيال الجمود المرتبط بالنزاع السوري، بعد أن ساهمت إيران بهذا القدر الكبير من المساعدات العسكرية والمالية. وقد رافق هذا الدعم للرئيس الأسد تشديد العقوبات ضد إيران، ما تسبب بهذا الكم الهائل من المشاكل الاقتصادية والمالية. ولا يحرز الجيش السوري أي تقدم يُذكر ضد المجموعات المختلفة من المتمردين السوريين.
وفي الوقت الراهن، يتوجّب على طهران إصدار مجموعة بالغة الصعوبة من القرارات. ويبدو أن احتمال شن هجوم إسرائيلي على المراكز النووية في إيران بات مستبعداً أكثر من قبل، بعد أن أعربت واشنطن عن اعتراضها القوي عليه. إلا أن العقوبات التي فرضها الغرب سارية المفعول، وفي تلك الأثناء، يبدو استمرار الاضطرابات الشعبية مؤكداً.
* سياسي بريطاني ونائب سابق