السياسه الكويتية – نزار جاف : منذ أن لاحت في الافق الاشارات والدلائل التي تؤكد على قرب خروج منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة من قائمة الارهاب رافقت ذلك تحركات غير عادية للنظام الايراني سارت كلها باتجاه الحيلولة دون ذلك.
لقد بذل النظام الايراني جهودا ملفتة للنظر على صعيدين من أجل ثني عزم إدارة الرئيس اوباما عن شطب اسم المنظمة من قائمة الارهاب وهما:
– نشاط سياسي دؤوب عبر تحرك ملفت للنظر للوبي النظام الايراني في واشنطن في سبيل تزييف وتحريف وتكذيب كل الحجج والدلائل التي قدمتها المنظمة للأميركيين لإخراجها من قائمة الارهاب, وهو نشاط امتد الى حد الطعن والتشكيك في مواقف الشخصيات السياسية الاميركية المؤيدة والمناصرة للمنظمة.
– نشاط إعلامي واسع ومكثف جدا خطط له النظام الايراني بدقة متناهية وانصب على التأكيد على أن منظمة مجاهدي خلق لم يعد لها من وجود وتأثير في داخل إيران وان شطبها من القائمة لن يغير من واقع إيران شيئا.
لكن هذين النشاطين واللذين قطعا أشواطا كبيرة باتجاه العمل من أجل تحقيق الهدف المرجو من ورائهما, انهارا وتلاشيا أخيرا مع إصدار وزارة الخارجية الاميركية لقرار شطب اسم المنظمة من قائمة الارهاب في 28/9/.2012
استقبال النظام الايراني لهذا القرار”المؤلم”, قد اتخذ أبعاداً عدة أهمها:
– قام النظام يوم 28/9/,2012(يوم صدور قرار الشطب), بحجب إذاعتي وقناتي BBC, وصوت أميركا الناطقتين باللغة الفارسية, وكذلك قناتي الجزيرة والعربية.
– صدور تصريحات نارية متباينة من قبل أقطاب النظام ووجوهه المختلفة أكدت في خطها العام على رفض ذلك القرار والتلميح على أنه سيؤثر على مستقبل العلاقات الايرانية – الاميركية.
– بدأ نشاط إعلامي جديد غير مسبوق يؤكد على وجود تنسيق وتفاهم وتعاون غير عادي بين الاميركيين والاسرائيليين من جهة, ومنظمة مجاهدي خلق من جهة أخرى, وقد أطلقت على أثر ذلك إشاعات متعددة تؤكد وجود معسكرات لتدريب المئات من أفراد منظمة مجاهدي خلق في صحراء نيفادا بالولايات المتحدة وكذلك في ولاية هرات الباكستانية في سبيل إعدادهم وإرسالهم الى داخل إيران من أجل زعزعة الامن والاستقرار هناك وإثارة الفوضى والقتال, وهذا الزعم نشرته صحيفة نيووركر الاميركية وروجت وسوقت له اوساط إعلامية متناغمة وموالية للنظام الايراني في الخليج وتحديدا في الكويت.
– نشاط إعلامي يؤكد على وجود خطة لانضمام منظمة مجاهدي خلق للجيش السوري الحر وانها ستصبح جزءاً منه, هذا الى جانب أن هذا النشاط الاعلامي قد سبقه قبل ذلك إثارة إشاعات مختلفة حول إلقاء القبض على عناصر لمنظمة مجاهدي خلق متورطين بالقتال الى جانب الجيش السوري الحر.
في خضم كل هذه الحملات السياسية والاعلامية الشعواء للنظام الايراني, لابد من السعي لقراءة هادئة للأمور وبيان جملة نقاط مهمة وحساسة تتلخص فيما يلي:
– للنظام الايراني قدرة فائقة وغير معهودة في الافتراء والدس والتلفيق واختلاق الامور وتشويه وقلب الحقائق والامور رأسا على عقب, ولعل التمعن والتدقيق في الطرق والاساليب التي اتبعها في تعامله مع العديد من المحاور والملفات الاقليمية في السعودية واليمن والبحرين والعراق ولبنان ومصر وغيرها, تؤكد هذه الحقيقة, لكن العودة للوراء تؤكد أيضا بأن كل قدرات النظام الاساسية في التزوير والتزييف والاختلاق والتدليس قد انصبت بصورة خاصة جدا على منظمة مجاهدي وأن هذا الجهد الذي يمتد عمره لأكثر من ثلاثة عقود مازال مستمراً.
– شطب منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب يعني فيما يعني منح ثقة ومصداقية لمواقف وآراء المنظمة فيما يتعلق بالاوضاع في إيران من جانب المجتمع الدولي, وهنا تنجلي المشكلة الكبرى للنظام إذ أن المنظمة كانت اول من بادر الى فضح حقيقة البرنامج النووي للنظام اوائل العقد الاول من الالفية الثالثة بعد الميلاد وقد قامت بفضح النظام وكشف المسائل المتعلقة بذلك ولذلك يسعى النظام من أجل الالتفاف على هذه القضية الحساسة بإثارة الزوابع الوهمية بوجهها.
– إشاعة كون منظمة مجاهدي خلق تريد أن تصبح”جزءا”من الجيش السوري الحر هدفها الاساسي موجه الى الداخل الايراني بالدرجة الاولى حتى يضرب عصفورين بحجر واحد, فهو من جانب يريد الايحاء بأن المنظمة تفكر وتهتم لأمر الشعب السوري ومستقبله أكثر من الشعب الايراني, ومن جانب آخر يريد من وراء هذه الاشاعة التغطية على تورطه الاستثنائي في دعم النظام السوري الذي كلف الاقتصاد الايراني الكثير والكثير وأنهكه بالمرة, والانكى من كل ذلك أن هذا الزعم قد صار مبررا للحكومة العراقية كي تقوم بمحاصرة مخيم ليبرتي حتى لا يلتحق أفراده بالجيش السوري الحر!
شطب منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب في 28/9/,2012 والهبوط المريع للريال الايراني في 2/10/,2012 والبدأ بنشر تقارير وأخبار خاصة منذ 3/10/,2012 تؤكد على وجود تنسيق وتفاهم أميركي ¯ إسرائيلي مع المنظمة من أجل زعزعة أمن واستقرار إيران, وأخيرا وخلال هذه الايام بث وترويج إشاعة نية انضمام منظمة مجاهدي خلق للجيش السوري الحر, كل هذه الامور حلقات مترابطة مع بعضها بعضاً هدفها وغايتها النهائية امتصاص الزخم المعنوي الهائل الذي أحدثه قرار شطب اسم المنظمة من قائمة الارهاب في الداخل الايراني وكذلك آفاقه المستقبلية المتعددة الجوانب والتي معظمها ليست في صالح النظام.
الاشهر المقبلة ليست حبلى فقط وانما أكثر من حبلى بمفاجآت غير متوقعة بالمرة وسيرى العالم كله وقتئذ المشهد الايراني على حقيقته ومن دون الرتوش الخبيثة لملالي طهران!








