مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

إذا غضب البازار الإيراني!

السياسة الكويتية – أحمد الجارالله : لف نظام الملالي حبل المشنقة حول عنقه بمعاداته للبازار, القوة المحركة للمجتمع الايراني والداعم الأساسي لثورة الخميني في العام 1979 على الشاه, وما وصل إليه هذا النظام نتيجة متوقعة لسلسلة طويلة من السياسات القائمة على تقاسم ثروات ايران بين طغمة جعلت الدين جواز مرورها إلى الإمساك بكل مفاصل البلاد, وليس نتيجة ما اسماه إمام جمعة طهران في خطبته الأخيرة “الحرب الاقتصادية التي يشنها العالم على بلاده”, مردداً بذلك ما قاله أحمدي نجاد بعد الانفجار الشعبي ضد سياسة نظام الملالي.

عندما يحوّل رئيس الجمهورية الاسبق, رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام حاليا علي هاشمي رفسنجاني نهراً عن مساره الطبيعي ليروي مزارع الفستق التي يملكها, ولا يسمح لمئات آلاف الإيرانيين الذين يعتاشون على هذا النهر بالاحتجاج, ساعتئذ يكون النظام ضرب اول معول ليحفر قبره بيده, خصوصا اذا كان هذا المثال واحداً من عشرات الأمثلة على سوء الإدارة الاقتصادية وإفقار الشعب وحبس الأموال عنه, ما أدى الى تشكل اقتصاد التهريب الذي ساعد على انهيار القدرة الشرائية للريال في السنوات العشرين الماضية وقبل العقوبات الدولية التي فرضها المجتمع الدولي على ايران لمنعها من الوصول إلى إنتاج أسلحة دمار شامل.
المراقب بدقة للعقوبات المفروضة على ايران يجدها مشابهة تماما لتلك التي بقيت سنوات طويلة مفروضة على كوبا, ورغم ذلك لم يقع شعبها ضحية مجاعة كما يلوح في الأفق الايراني حاليا, إذ في بلد تشكل الزراعة 55 في المئة من اقتصاده, تختفي من اسواقه اللحوم والدجاج وغيرها من المواد المنتجة محليا, ويصل معدل البطالة الى اكثر من اربعين في المئة بين العاملين في القطاع الزراعي, فهذا يدل على غياب التوجيه الاقتصادي الصحيح, وفي بلد نظام الحكم فيه ثيوقراطي, ويقوم على أيديولوجية دينية بحتة, تنتشر فيه الظواهر السلبية وبخاصة المخدرات, لا يمكن القول إن السلطة الحاكمة تتعاطى مع مجتمعه بأساليب صحيحة, إنما تعمد الى غض النظر عن كل تلك الظواهر في سبيل إلهاء الناس بأمور بعيدة تماما عن همومها اليومية, ورغم كل السيئات التي رسخها نظام الملالي في المجتمع الإيراني مازالت هناك قوة شبابية كبيرة قادرة على المقاومة والثورة, وهي التي بشرت منذ العام 2009 بربيع حقيقي للشعوب المضطهدة, لا سيما بعد ان وجدت نفسها غارقة في دوامة من الشعارات المستحيل تحقيقها, وبخاصة في ما يتعلق بما يسميه قادة النظام دعم حركات التحرر في العالم الاسلامي, وتصدير الثورة الاسلامية, التي كلفت ايران في العقود الثلاثة الماضية اكثر من 200 مليار دولار حرم منها الشعب الذي يعيش نحو اربعين في المئة منه تحت خط الفقر.
عندما يهتف الايرانيون في الشوارع: “لا فلسطين ولا لبنان روحي فداء ايران” ويهتفون ضد دعم النظام السوري ومده بالمال والسلاح والرجال في حربه على شعبه, فهذا لا يعني حربا اقتصادية عالمية على ايران, بل يعني ان هذا الشعب وصل الى مرحلة اليأس من سلطة لا هم لها إلا التدخل في شؤون الدول الاخرى, وتفريخ العصابات الارهابية على شاكلة “حزب الله” في لبنان الذي يغرق قادته بنعيم المال الايراني فيما الايرانيون يعانون الفاقة والجوع.
كما لن يصبر الشعب على استقبال توابيت مقاتلي الحرس الثوري الذين يسقطون بالعشرات في مدن وقرى سورية دفاعا عن نظام دمشق, تماما كما هي الحال في كل انحاء لبنان وبخاصة المدن والقرى التي يسيطر عليها”حزب السلاح” حيث الغليان وصل الى اعلى الدرجات غضبا من دفع اولادهم الى جبهات القتال في سورية, واذا كان الانفجار اللبناني لم يعد بعيدا فإنه يصبر طويلا على اطلاق الربيع الفارسي الجديد, ومثلما قاد البازار الثورة قبل 33 عاماً احتجاجاً على سياسات الشاه سيقودها حاليا ضد طغمة تحاول احتكار الدين والدنيا لنفسها بينما يعاني عشرات ملايين الايرانيين وقد ضاقوا ذرعا بشعارات لن تسكت صرخة طفل جائع.
وهاهي إيران تعيد إلى الأذهان ما فعله الاتحاد السوفييتي السابق, حيث خصص ثروته لإنتاج الأسلحة الثقيلة والنووية, وتناسى الاحتياجات الشعبية الأساسية, فكان مصيره الانهيار.