مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

وشهد شاهد من أهلها

نزار جاف-السياسه الكويتية – 25/8/2012- سعى النظام الايراني وأطراف وقوى سياسية وفكرية تدور في فلكه”السرطاني”, الى تصوير منظمة مجاهدي خلق على أنها منظمة فوضوية إرهابية ليست لديها أية مبادئ اوقيم وتعادي كل ما هو انساني وحضاري.
النظام الايراني الذي كدس أطنانا من الكتب وملايين من المقالات وآلاف الافلام المختلفة التي تطعن في حاضر وماضي وتأريخ المنظمة وتسعى لتقديمها كما يريد هوكنظام وليس مثلما هي المنظمة في حقيقة وواقع أمرها, وقد نجح النظام في الوصول الى بعض من أهدافه وغاياته ومن فرط غروره وصفاقته تصور بأنه قد نال مراده, لكنه وفي نشوة وذروة ثمالته وطيشه وهويفرح بنصر وهمي, ارتطم بالجدار الفولاذي لمنظمة مجاهدي خلق مرة أخرى, ذلك الجدار الذي كان السر الاساسي الكامن خلف سقوط عرش الطاووس في إيران العام 1979.

في العام 1997, وعندما داست الولايات المتحدة الاميركية بأقدام سياستها البراغماتية على الحقيقة والواقع وأدرجت كذبا وزورا منظمة مجاهدي خلق ضمن قائمة المنظمات الارهابية”طمعا في وصال ملالي قم وطهران”, ظنت بأنها قد أطلقت رصاصة الرحمة على رأس المنظمة وانها قد صارت نسيا منسيا, ويجب أن نقول بانه ليس ملالي إيران  لوحدهم وانما كان هناك قطاع عريض حتى في الشارع العربي, كان يفكر بهذه الطريقة ويتصور أن النظام الايراني قد صار أمرا واقعا, ونفس الامر كان ينطبق تماما وبشكل تفصيلي أدق على الشارع الايراني تماما خصوصا وان النظام قد سعى لإيصال رسالة للشعب الايراني مفادها أن الولايات المتحدة والعالم كله قد قبل بهم”أي الملالي”كأمر واقع في إيران, وهو ما ساهم في إطلاق يد نظام الدجل وتصدير الارهاب والفوضى للمنطقة والعالم على ترسيخ أقدامهم وبسط نفوذهم في المنطقة أكثر فأكثر, حتى وصل بهم الامر أن ينازعوا واشنطن النفوذ على العراق, وبعد سقوط بغداد وعشعشة نفوذ نظام الملالي بفضل وبركة”البسطال الاميركي”, بدأ نظام الملالي يعد العدة للبدء بعمليات التصفية الجسدية لسكان معسكر أشرف وقطعا لم يقصر بهذا الخصوص ولاسيما بعد ان ارتكب مذبحة 8 أبريل 2011, لكنه وخلال مواجهته الشرسة مع سكان أشرف أعاده صمود وبسالة وجرأة سكان أشرف في تصديهم لحملته الشعواء المجنونة لإبادتهم الى رشده, خصوصا عندما بدأ يرى بأم عينيه كيف أن العالم قد بدأ يفيق من غفوته ويعيد حساباته وقراءته للملف الايراني من جديد خصوصا عندما شهد العقد الاول من الالفية الثالثة النجاح الباهر لمنظمة مجاهدي خلق في الخروج من قائمة الارهاب في بريطانيا والاتحاد الاوروبي وإحراجهم الادارة الاميركية بسبب إصرارها غير المفهوم على إبقائها ضمن القائمة المزعومة, والذي أحرج وهز الارض من تحت أقدام نظام الملالي أكثر, هوأن تأثير صمود سكان أشرف ومقاومتهم الباسلة بوجه الملالي قد انعكس بصورة إيجابية على الشارع الايراني ولاسيما خلال الانتفاضة الايرانية في 2009 و2011, والانكى من ذلك أن العالم كله بات يتابع المؤتمرات الدولية الكبيرة التي تعقدها المقاومة الايرانية في باريس وجنيف وبروكسل وبرلين, وان النجاح الكبير والاسطوري الذي حققته المقاومة الايرانية في مؤتمر التضامن السنوي مع الشعب الايراني وسكان أشرف لهذا العام حيث حضره أكثر من 100 ألف مواطن إيراني ناهيك عن 2000 من الشخصيات السياسية والتشريعية والثقافية والاجتماعية والاعلامية من مختلف بلدان العالم تضامنا مع الشعب الايراني وقضية سكان أشرف.
تأكيد النظام الايراني وإصراره على القضاء على معسكر أشرف, وكذلك الصمود والمقاومة الاسطورية التي بذلها السكان بوجه الهجمات البربرية الشيطانية للنظام, جعلت من قضية معسكر أشرف مقياسا ومؤشرا مهما لقضية الشعب الايراني نفسه, ومخطئ من يظن أن النظام الايراني قد ابتعد ولو للحظة واحدة فقط عن سكان أشرف او ليبرتي, وانما ظل يحوم حولهم تماما مثل القاتل الذي يحوم حول جريمته, وقد جاءت اعترافات الطاهر بومدرا, المسؤول الكبير السابق في الامم المتحدة بالعراق بشأن قضية معسكر أشرف والتي نشرت في مقالة خاصة بموقع واشنطن تايمز في 21 أغسطس 2012, لتسلط الاضواء من جديد على هذه القضية وتميط اللثام عن حرب خفية غريبة من نوعها تشن بطرق واساليب متنوعة ضد سكان أشرف وليبرتي, وعند التدقيق في السيناريو اللافت للنظر لهذه الحرب الخفية نجد أن المسؤول الاممي ذا المنصب الارفع الذي من المفترض أن يمثل قمة النزاهة اوعلى الاقل حيادية مهنية, ينضو عن نفسه رداء المهنية وينتهك واجبه الاممي والاخلاقي قبل ذلك ليدفع بموظفي كبار في الممثلية العامة للأمم المتحدة بالعراق”اليونامي”, لكي يكونوا شهود زور ومشاركين ميدانيين في واحدة من أكبر جرائم الكذب والتحريف والتزوير ضد أفراد هم لاجئون سياسيون يعتقدون أنهم تحت حماية مظلة الامم المتحدة, الطاهر بومدرا الذي استقال من منصبه احتجاجا على أن أكبر مسؤول للأمم المتحدة في العراق”السيد مارتن كوبلر, ممثل الامين العام للأمم المتحدة في العراق”, قد أمر موظفيه بأن يقدموا الى المنظمة الدولية تقارير تغطي على ظروف المعسكر الانتقالي للمعارضين الايرانيين الشبيه بالسجن, بومدرا قال في اول مقابلة له منذ أن ترك منصبه لواشنطن تايمز: ان مارتن كوبلر الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق يريد نقل المعارضين بسرعة الى معسكر ليبرتي, مستدركا بالقول:  السيد كوبلر ضلل مقر الامم المتحده في نيويورك , وواشنطن والمعارضين , حول ظروف معسكر ليبرتي باستعجاله نقل هؤلاء من مخيم اشرف حيث عاشوا منذ العام 1986.”, ويمضي بومدرا في كلامه فيقول انه تلقى”صدمة حياته”, عندما زار معسكر ليبرتي لأول مرة في شهر ديسمبر 2011, موضحا بقوله:” لقد زرت الكثير من السجون ولكن ذلك المكان كان أسوأ من السجن.”, الطاهر بومدرا الذي هواساسا ناشط جزائري عمل لأعوام كثيرة من أجل تعزيز حقوق الانسان وإصلاح نظام العقوبات في شمال افريقيا والشرق الاوسط, يشير الى أن العراقيين قد قاموا بتخريب المعسكر بعد مغادرة القوات الاميركية, مؤكدا أن المرافق كانت متهالكة وغير صالحة للخدمة وان الكرفانات التي كانت تستخدم كأماكن لإقامة الجنود تغرق في أكوام من النفايات والابواب والشبابيك محطمة, في حين أننا لو عدنا بالذاكرة الى الخلف لوجدنا أن السيد مارتن كوبلر كان قد أعلن في نفس ذلك الوقت تقريبا عن جاهزية معسكر ليبرتي لاستقبال سكان أشرف!
الطاهر بومدرا الذي غادر العراق في شهر مايو المنصرم بعد أن قدم استقالته احتجاجا على الذي جرى كذبا وتزويرا بحق سكان أشرف وليبرتي, يشرح الجانب الاكثر تلفيقا وتدليسا وضلالا ضد قضية أشرف ويطعن خلالها بنزاهة وحيادية كوبلر بالقول: “لقد طلب منا السيد كوبلر العودة لإلتقاط صور للمعسكر والمرافق الموجودة فيه والتأكد من الصور الاكثر جاذبية لكي يضعها في ملفه ويقدمها الى السكان(سكان أشرف) وأعضاء السلك الديبلوماسي من أجل الزعم بأن: هنا مخيم بمعايير جيدة جدا ويلبي جميع طموحات ومتطلبات اللاجئين.”, والذي يلفت النظر أكثر ويثير اكثر من علامة استفهام هوأن السيد  بومدرا الذي كان يشغل منصب المسؤول الرئيسي للأمم المتحدة في المحادثات مع العراقيين لإغلاق مخيم أشرف, يقول انه قد نصح السيد كوبلر بعدم قبول مذكرة التفاهم التي نجمت عن تلك المحادثات لأن العراقيين  لا يولون اهتماما بالمعايير الدولية لحقوق الانسان, ويقول بومدرا انه قد خاطب كوبلر قائلا : ان هناك قيما خاصة للأمم المتحدة لايمكن المساومة عليها واننا على أي حال ضحينا بتلك القيم, لكنه يستطرد أن كوبلر أجابه بالقول: لماذا أنت سلبي الى هذا الحد يا طاهر? هذه الدراما الغريبة التي دارت أحداثها خلف الكواليس في العراق, ترفع مرة أخرى أصابع الاتهام بوجه كوبلر وتشكك في نزاهته وحياديته وأساس مصداقيته في التعامل والتعاطي مع ملف معسكر أشرف ومذكرة التفاهم الموقعة بين الامم المتحدة والحكومة العراقية برمتها, شهادة بومدرا هذه قد سبقتها قبل اسبوعين تصريحات نارية لفالح فياض المستشار الامني لنوري المالكي والتي هدد فيها بنقل المتبقين من سكان أشرف قسرا وزعمه أن صبر الحكومة العراقية قد نفد, وخلال نفس الفترة كانت هنالك تصريحات لمسؤولين في وزارة الخارجية الاميركية يزعمون فيها أن سكان أشرف غير متجاوبين ويعرقلون الجهود السلمية لحل مشكلة أشرف, ومن حقنا أن نتساءل: ترى هل كل ذلك مجرد صدفة? وهل يمكن التصور أن ليس هنالك من ضلع للملالي في هكذا قضية حساسة تهمهم قبل غيرهم? وهل هذا يعني ان معممي طهران قد اخترقوا ممثلية الامم المتحدة  في العراق وجعلوها تحت عباءاتهم? ان التدقيق في تصريحات وتأكيدات الطاهر بومدرا, وقبلها الزيارة الغريبة للسيد كوبل لطهران وإطلاقه لتصريحات من هناك بعد اجتماعات له مع قادة النظام الايراني بخصوص قضية أشرف, تؤكد أنه كانت هناك ومنذ الوهلة الاولى للتوقيع على مذكرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لقضية أشرف, ظلال داكنة على المسألة وان النوايا لم تكن صافية ولم تكن هنالك من مصداقية كاملة للتعامل والتعاطي مع قضية أشرف, لكن السؤال الاهم الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل ستعود الامور بعد كل هذه المفارقات الغريبة المشبوهة بقضية معسكر أشرف الى المربع الاول? أم أن كوبلر ومن لف لفه سيبادرون لاستغلال الفرصة والتشبث بمبادرة السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية التي طرحتها قبل أيام لكسر الجمود الذي يخيم على القضية ويمنحون شيئا من الأمل والمصداقية لمواقف ممثلية الأمم المتحدة في العراق?
* كاتب عراقي