احرار العراق – سعاد عزيز : لم أتصور يوما من الايام من أنني سأجد نفسي في الطائرة متوجهة الى باريس لحضور مؤتمر لنصرة الثورة السورية و سکان أشرف و ليبرتي، يقام بإشراف من قبل المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الذي تشکل منظمة مجاهدي خلق أبرز و أهم فصائله.
طوال الاعوام الماضية، و بسبب من تواضع المعلومات المتوفرة بشأن منظمة مجاهدي خلق في بلدي الجزائر، وبسبب من سياسة التعتيم و التشويه و التحريف الاعلامي الذي مارسه النظام الايراني ضد هذه المنظمة، لم يکن بالامکان أبدا بلورة و تکوين وجهة نظر منصفة او على الاقل محايدة بشأن المنظمة، لکن و بعد أن تسنى لي التعرف على مصادر مقربة من المنظمة و تزايد معلوماتي عنها رويدا رويدا، وبعد أن إنکشفت و أفتضحت المخططات و المؤامرات المشبوهة للنظام الايراني ضد دول المنطقة و أدرکت مخططها القذر بحق هذه المنظمة، بدأت بالتعاطف معها و صممت مع نفسي على أن أؤدي دوري في تسليط الاضواء على نقل حقيقة و واقع هذه المنظمة ليس لأبناء بلدي فقط وانما لکل الناطقين بلغة الظاد.
عندما حطت الطائرة بي في مطار شارل ديغول يوم 3/8/2012 الساعة 13،45 بتوقيت فرنسا، وجدت عددا من الاخوان في إستقبالي، و توجهت معهم للفندق الذي کان على مقربة من المطار و هناك حيث کان زوار المؤتمر من البرلمانيين و الساسة و الاعلاميين العرب يتقاطرون عليه من مختلف الدول العربية، وعندما رأيت کثافة الحضور، ولاسيما من الاخوة السوريين الذين يمثلون الثورة القائمة بوجه نظام بشار الاسد، علمت حجم و نوع الاهتمام الذي توليه المقاومة الايرانية للثورة السورية.
في الفندق، حيث کان هنالك عددا من الاخوان و الاخوات من أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الايرانية و جلهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، تجد الابتسامة ملازمة لوجوههم من دون أي تکلف او تصنع، تجدهم يهرعون لأي ضيف من ضيوفهم ليلبوا له أي حاجة او طلب قد يطلبه، الحقيقة، انني عندما أقارن بين هذه الوجوه البشوشة التي ترفل بنور المحبة الانسانية و بين وجوه جلاوزة النظام الايراني الذين نراهم عبر أجهزة التلفاز، نجد الفرق کبيرا جدا، لأن البسمة و الرحمة و العطف الانساني تجده منعدما تماما عند جلاوزة النظام، بل وان المرء کلما کان يتقرب أکثر من هؤلاء الاخوان و يجالسهم و يحتك بهم، کلما کانت درجة التأثير و الانطباع الايجابي تتزايد أکثر فأکثر.
مساء يوم السبت 4/8/2012، حيث بدأ أعمال مؤتمر نصرة الثورة السورية و سکان أشرف و ليبرتي، تعجبت کثيرا للتنظيم غير العادي الذي حظي به المؤتمر و النجاح الکبير في إدارته و تسيير شؤونه و أعماله، ولفت نظري أکثر ذلك الخطاب السياسي ـ الفکري الذي ألقته السيدة مريم رجوي و الذي جسدت فيه قوة الحرص و الحزم و الدفاع الشديد عن قضية الشعب الايراني و عن الثورة السورية وقد شعرت بأنني أرى جميلة بوحيرد إيرانية تتجسد أمامي بکل هيبتها و عظمتها، والحق أنني وجدت السيدة رجوي أفضل نموذج يمکن أن تقتدي بها المرأة المسلمة و تستلهم منها ومن مواقفها و أفکارها الکثير من القيم و الافکار و المبادئ و المواقف الانسانية النيرة.
والذي لفت نظري أکثر و رفع من درجة حماسي و إندفاعي، هو أن أثنين من کبار القادة العسکريين للثورة السورية يقومان بإلقاء کلمتين عبر شبکة الانترنيت في المؤتمرين، ومثلما أکدت السيدة رجوي على تلاحم و ترابط الکفاح و النضال بين المقاومة الايرانية و الثورة السورية، فإنهما أکدا أيضا على نفس الامر مع إصرارهما على التأکيد على قرب تحقيق الانتصار و اسقاط النظام الدکتاتوري في دمشق.








