قراءآت – محمد حسين المياحي: معالم و مظاهر المشهد السياسي في إيران باتت تتخذ منحى جديدا مختلفا تمام الاختلاف عن الاعوام السابقة، خصوصا وانها تقترن مع معطيات و ظروف و اوضاع إقليمية و دولية تکاد تميل للإتفاق و التطابق مع تلك المعالم و المظاهر الجديدة الطارئة على المشهد السياسي في إيران.
مظاهر القوة و الغطرسة و التعجرف التي إتسم بها النظام الايراني المتطرف طوال العقود الثلاثة المنصرمة من عمره، إعتمدت بصورة خاصة على اموال نفط الشعب الايراني المهدور بغير وجه حق، إذ أن مليارات الدولارات التي کان يمکن بناء أرضية و اساس إقتصادي قوي و متماسك لإيران، قد صرفها و يصرفها النظام على مخططاته و سياساته المشبوهة و غير السليمة و التي إنعکست و تنعکس دائما بالسلبية و الاضرار على الشعب الايراني بشکل خاص، وعلى شعوب المنطقة بشکل عام، وان تحديد تدفق المليارات على النظام من شأنه أن يؤثر کثيرا على بنية النظام و يسبب لها أکثر من إهتزاز و ترنح، وان العقوبات النفطية التي بدأت دول الاتحاد الاوربي بتطبيقها منذ الاول من تموز/يوليو الجاري، تتحدث تقارير متباينة عن ظهور تأثيراتها على الرغم من ان الوقت مازال مبکرا لإصدار هکذا أحکام و توقعات، لکن الاجواء السياسية داخل إيران و في المنطقة و العالم، کلها باتت تنظر للقضية الايرانية من زاوية مختلفة تماما عن الاعوام السابقة، لأسباب عديدة أهمها: 1ـ ان المجتمع الدولي قد بات يمضي قدما في طريق التشدد و الجدية في التعامل و التعاطي مع النظام الايراني، ولم يعد يرضى بإجراء مفاوضات من دون وجود سقف زمني او مؤشرات محددة تفضي الى نتيجة، ولهذا فإن العقوبات النفطية للإتحاد الاوربي مع فاعليتها، لکنها و کما أکد أکثر من مسؤول اوربي ستکون من بعدها أيضا عقوبات أخرى فيما لو لم يتجاوب النظام للشروط و المطالب الدولية. 2ـ أجواء المنطقة و مناخها السياسي العام و بفعل نسائم الربيع العربي، لم تعد تتناسب مع الصوت النشاز و القبيح للنظام الايراني، حيث أن معظم البلدان التي شملها الربيع العربي، لاترحب بالنظام الايراني و لاتريد إقامة أية علاقات سياسية وطيدة معه خصوصا بعد موقفه المشين من ثورة الشعب السوري، وان هذا النظام الذي کان يراهن على إحداث الفتن و القلاقل في دول المنطقة وجد نفسه بعد سقوط العديد من الانظمة مکشوفا تماما أمام شعوب و دول المنطقة و لم تعد ألاعيبه بو مخططاته تنطلي على أحد، والاهم من کل ذلك أن تأثيرات الربيع العربي على الشعب الايراني کبيرة و لايمکن الاستهانة بها ولاسيما بعد أن وصل الزلزال الى عقر دار حليف الملالي بشار الاسد الذي بات يترنح بفعل إحتدام الثورة و تصميمها على تغيير النظام، وقد تکشف للشعب السوري الدور البشع جدا للملالي في الاشتراك الى جانب نظام الاسد في قتل و إبادة أبناء الشعب السوري، وتؤکد معظم التقارير و التحليلات بأن تورط الملالي في سوريا قد سحب البساط من تحت أقدامهم و عراهم حتى من ورقة التوت و جعلهم يظهرون على حقيقتهم. 3ـ تصاعد روح المقاومة و الرفض و التصدي لنظام الملالي داخل الشعب الايراني بفعل النجاحات الکبيرة و الساحقة التي حققتها و تحققها المقاومة الايرانية على مختلف الاصعدة خصوصا في تمکنها من کسر طوق الصمت الدولي المفروض على القضية الايرانية بفعل السياسات المشبوهة للنظام الايراني إذ نجحت المقاومة ليست في تدويل قضية أشرف و انما توفقت أيضا في دفع المجتمع الدولي لإدراك الخطأ الفاحش الذي وقعت به الدول الغربية عندما سايرت النظام الايراني وقامت بإدراج منظمة مجاهدي خلق ضمن لائحة الارهاب، لکن إستجابة دول الاتحاد الاوربي لنداءات الحق الصادرة من السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية و إخراجها للمنظمة من قائمة الارهاب، تبعه تصاعد مطالب العديد من الساسة و البرلمانيين الامريکيين بإخراج المنظمة أيضا من قائمة الارهاب في الولايات المتحدة الامريکية و التي وضعت فيها ظلما و عدوانا وهو ماأدى في النهاية الى إعتراف محکمة الاستئناف الامريکية في واشنطن بحقانية و عدالة مطالب المقاومة الايرانية و أمهلت وزارة الخارجية الامريکية فترة أربعة أشهر فقط لإخراج المنظمة من تلك القائمة، وهذا النصر الجديد المؤزر هو بحد ذاته رسالة ذات مضمون و بعد خاص جدا للشعب الايراني تبين له أن مقاومته الوطنية و قيادتها الرشيدة لن يهدأ لها بال حتى تزيح کابوس نظام ولاية الفقيه عن صدر الشعب الايراني. هذه الاسباب الرئيسية و اسباب أخرى، قد دفعت بهذا النظام الى زاوية حرجة جدا و الى ممر لامخرج له سوى بنزول الملالي من کرسي الحکم و استسلامهم لإرداة الشعب و التأريخ، ذلك لأنهم أمام أزمة عويصة جدا لايمکن أن تحل بغير إسقاطهم أبدا.








