السياسة – دمشق – وكالات: هزت دمشق, أمس, لليوم الثاني على التوالي, اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وكتائب “الجيش السوري الحر”, هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الثورة قبل 16 شهراً, وبعضها دار في شوارع قريبة من القصر الرئاسي.
واضطر نظام الأسد للجوء إلى قوات عسكرية, للمرة الأولى, في دمشق, ونشر تعزيزات ضخمة واستخدام أسلحة ثقيلة, في إطار تصديه ل¯”المعركة الكبرى” التي يعتزم الثوار خوضها في معقله لإسقاطه, بعد توصلهم إلى يقين بأن المجتمع الدولي لن يتدخل لمساندة الشعب السوري.
وبعد ان تركزت الاشتباكات, اول من امس, في الاحياء الواقعة على أطراف دمشق من جهة الغرب والشرق والجنوب, امتدت, أمس, إلى حي الميدان القريب من وسط العاصمة, استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة.
وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن عن تمركز آليات مصفحة وناقلات جند في حي الميدان, مؤكداً أنها المرة الأولى التي تتدخل فيها قوات عسكرية في العاصمة, إذ أنه “في السابق, كانت قوات الأمن تنتشر لقمع التظاهرات, فيما شارك جنود في القتال” أمس.
واشار الى “معلومات اولية عن سقوط شهداء وجرحى في حي الميدان”, والى أن “الثوار استولوا على حافلة متوسطة الحجم لقوات الأمن”.
وأكد “أنها نقلة نوعية في المعارك”, معتبرا ان الاشتباكات في دمشق تحمل “تهديدا واضحا للنظام وبما انها تتواصل لساعات وأيام يعني ان الثوار أصبحوا داخل العاصمة”.
وقال عبدالرحمن, في هذا الاطار, “حين لا تستطيع القوات النظامية السيطرة وترسل الآليات المصفحة, فهذا يدل على ضعف النظام, وعلى حضور قوي للثوار في دمشق”, موضحاً أن المقاتلين المعارضين “هم من أبناء المنطقة وليسوا وافدين إليها وبالتالي هم محميون من الأهالي”.
بدوره, قال الناشط أبوعمر من حي الميدان “انها المرة الاولى التي تدخل فيها مدرعات مجهزة برشاشات ثقيلة حي الميدان”, مضيفاً ان “حدة القصف ارتفعت على احياء اخرى يتواجد فيها الجيش السوري الحر وتشهد اشتباكات لا سابق لها” منذ اول من امس.
وأكد أن “الشوارع خالية, باستثناء حركة ناقلات الجند والجيش السوري الحر”.
من جهته, قال الناشط ابومصعب من دمشق ان “تكبيرات تتعالى في حي الميدان من بعض المساجد وتترافق مع نداءات حي على الجهاد”, معتبراً ان “15 يوليو (اول من امس) يسجل منعطفاً في تاريخ الثورة السورية”, مع وصول المعارك قلب العاصمة, التي كانت تعتبر المنطقة الاكثر تحصيناً من الناحية الأمنية, وتشرف عليها الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الاسد, شقيق الرئيس.
وذكرت الهيئة العامة للثورة ان قوات الامن اغلقت جميع الطرق المؤدية من الغوطة الشرقية في ريف دمشق الى العاصمة.
وبحسب معلومات متقاطعة, شهدت دمشق اول من امس “أعنف الاشتباكات” منذ اندلاع الثورة منتصف مارس 2011, وشملت حي التضامن (جنوب العاصمة) وحي كفرسوسة (غرب العاصمة), وحي جوبر (شرق العاصمة).
وروى احد سكان مدينة جرمانا الواقعة على طريق مطار دمشق الدولي انه “لم ينم طيلة الليلة الماضية (ليل اول من امس)”.
وقال “كانت هناك ساحة حرب حقيقية, وكانت اصوات القذائف واطلاق النار تسمع في البلدات الواقعة على طريق المطار حتى ساعات الفجر الاولى”, مشيراً الى ان “عددا كبيرا من سكان حي التضامن نزحوا منه بحثا عن ملجأ لدى اقارب لهم في مناطق مجاورة”.
في المقابل, ذكرت وكالة الانباء الرسمية “سانا” ان “الجهات المختصة تلاحق مجموعة إرهابية مسلحة في نهر عيشة (بالقرب من الميدان) فرت من حي التضامن” الذي يبعد مئات الأمتار عن القصر الرئاسي حيث يقيم بشار الأسد.
من جهتها, ذكرت صحيفة “الوطن” السورية الخاصة المقربة من السلطة ان “الاجهزة الامنية دأبت بالتعاون مع وحدات الجيش خلال ال¯48 ساعة الماضية على ضرب مجموعات ارهابية سعت للتمركز والتحصن في عدد من الاحياء الملاصقة لمدينة دمشق مثل التضامن والحجر الاسود ودف الشوك ونهر عيشة والقدم وكفرسوسة استعداداً لما سموها بمعركة دمشق الكبرى”.
واضافت ان قوات الامن والجيش اشتبكت مع عناصر هذه المجموعات “واوقعت بينهم خسائر فادحة ودمرت عددا من اوكارهم واستسلم العشرات منهم لقوات حفظ النظام”.
وبالتزامن مع المعارك في العاصمة, شهدت بلدات في ريف دمشق, ولاسيما قطنا, قصفاً من قوات النظام, تزامناً مع استمرار الهجوم على أحياء حمص المحاصرة, فيما قتل اربعة مقاتلين معارضين في اشتباكات بمدينة طرابلس في محافظة حلب.
ووصف المجلس الوطني السوري المعارض معارك دمشق وحمص بأنها “معارك المصير”, وحمل “الجامعة العربية ومجلس الامن النتائج الكارثية المترتبة على ما يجري هذه الساعات” في هاتين المدينتين.
وفي حصيلة غير نهائية, أفادت لجان التنسيق المحلية عن سقوط 26 شهيداً على الأقل في مختلف المناطق, واستشهاد عائلة بكاملها في حي الحميدية بحماة.








