بحزاني – منى سالم الجبوري: التقارير الواردة من العراق و التي تتحدثعن مخاوف في اوساط شيعية عراقية من إحتمالات سقوط النظام السوري و التي تزداد يومابعد آخر، تلفت الانتباه الى ان لسقوط نظام بشار الاسد تأثيرات و تداعيات ملحوظةعلى الساحة العراقية.
ولئن کان المحور الاساسي للتأثير الذيسيترکه سقوط نظام الاسد على دول المنطقة يترکز بشکل خاص على النظام الايراني و حزبالله اللبناني، لکن، ربط العراق بذينکما الطرفين، من شأنه أن يحمل أکثر من دلالة ومعنى.
الحکومة العراقية برئاسة نوري المالکي، والتي کانت تنأى بنفسها”کما کانت تزعم”، نوعا ما بعيدا عن الاحداث فيسوريا و تدعي حياديتها ازاء مايجري، لکن إزدياد توارد التقارير و الانباء المختلفةبشأن تورط حکومة نوري المالکي في مسائل تتعلق بدعم نظام بشار الاسد عبر جعل العراقجسرا لوجستيا عسکريا ـ إقتصاديا لمد دمشق بأسباب الصمود و البقاء بوجه العاصفةالشعبية الهابة بوجهه، وتأکيدات وردت من داخل العراق تؤکد هذا الامر على الرغم مننفي رئيس الوزراء نوري المالکي لذلك بشدة، لکن نفيه ظل غير کاف و شاف ليروي غليلالمشککين بمصداقية الحکومة العراقية في حياديتها.
وقد کان لتأکيد أطراف في المعارضة السوريةعن إعتقال عناصر عراقية تابعة لجيش المهدي و حزب الله اللبناني دخلت عن طريقالعراق الى سوريا، عامل آخر يکذب مزاعم المالکي بالحيادية، والذي أضفى طابعا خاصاعلى هذه المسألة”أي تورط الحکومة العراقية في الوحل السوري” و جعلهاتکتسب درجة القطعية، هو مايرد من داخل اوساط سياسية و امنية تابعة للنظام الايرانيو التي تجعل دائما من حکومة نوري المالکي إحدى حلقات او لبنات الجبهة الداعمةللنظام السوري، و التي هي في نهاية الامر جبهة ذات بعد طائفي واضح.
تورط النظام الايراني في سوريا و الذيبدأت تأثيراته السلبية تظهر جلية على عدة أصعدة و لاسيما على الصعيد الداخلي،تجاوز الحدود المألوفة و فاق کل التصورات و الاحتمالات، وان تورط حکومة نوريالمالکي أيضا في هذه الازمة السياسية الحساسة و الخطيرة هو اساسا بدفع و تحريض وضغط مباشر من جانب النظام الايراني نفسه الذي يظهر جيدا أنه بات يعاني الامرين منتبعات تورطه هذا و لعله يريد عبر توريط المالکي أن يضفي على تورطه بعدا عربيا،لکن، هذا التورط هو في الاساس ذو بعد و عمق طائفي غايته و هدفه الرئيسي هوالحيلولة دون سقوط نظام”الاقلية العلوية”أمام الاکثرية السنية، وهو مسعىدأب عليه النظام الايراني من أجل إظهار الثورة السورية بطابع طائفي لکي يمکنمستقبلا مقايضته بالازمة البحرينية التي دفعها النظام الايراني بنفسه أيضا الىالمنزلق الطائفي، لکن، يبدو أن دول الخليج و دولا أخرى مهمة في المنطقة ومن بينهاترکيا، ترفض هذا المسعى بشدة و تقف ضده، ولذلك فإن عدم نجاح الملقط الطائفي فيتخليص نظام بشار الاسد من آتون جمرات و نيران الثورة السورية يعني بالضرورة أنيکون لذلك تأثيرات و تداعيات مضادة على الجبهة الداعمة للاسد، وعلى وجه التحديدعلى الاوضاع الداخلية لإيران حيث بات معلوما أن هناك غليانا شعبيا عارما في إيرانولاسيما بعف تطبيق العقوبات النفطية التي ضيقت الخناق على النظام و جعلته في عنقالزجاجة و الذي يحرج النظام الايراني و يرعبه هو النجاحات الباهرة التي تحرزهاالمقاومة الايرانية و تمکنها من طرح نفسها کبديل سياسي للنظام، وهو ماقد بدأالنظام الايراني ينبه إليه و يحذر منه في مجالسه الخاص و يرسل إشارات بصدده الىبغداد تشرح لهم وخامة الاوضاع فيما لو سقط الاسد و التي تصل الى حد الزعم بأن نجاحالثورة السورية تعني عودة حزب البعث للحکم في العراق، وهو مبالغة کبيرة تبين مدىإضطراب و إنفعال النظام الايراني في فهمه و تفسيره لأبعاد القضية مستقبليا والحقأن النظام الايراني يدرك أن سقوط الاسد سيعني إعادة رسم الخارطة السياسية في إيرانو التي ستعود بالاوضاع الى بدايات الثورة مجددا أي العودة الى أصل الثورةالايرانية و نزع القشرة و الغطاء الديني عنه.
ان حکومة نوري المالکي ليس في وسعها أبداأن تغني خارج سرب النظام الايراني، ولهذا فإن موقفها من الملف السوري سيبقى علىماعليه و هو ماسيشکل بالضرورة خطورة على أمن و استقرار العراق بعد سقوط الاسد الذيبات وشيكا، وان الحل الامثل للخلاص من هذه الورطة العويصة تکمن فقط في مجئ حکومةعراقية جديدة تخلف حکومة المالکي و تنتهج سياسة تنأى بالعراق فعلا بعيدا عنالمستنقع السوري او على الاقل تصحح و تعدل من موقفه بحيث لاتکون هناك من تبعات منوراءه، لکن، هل يمکن فعلا إجراء تغيير سياسي في العراق يزيح المالکي من منصبه؟ ذلكهو السؤال الکبير الذي ينتظر جوابا شافيا!








