مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

هل ستکرر واشنطن الخطأ ذاته؟

(صوت العراق) – علاء کامل شبيب: شتان مابين الاجتياح الامريکي لفيتنام في اواسط القرن الماضي، و مابين الاحتلال الامريکي للعراق عند بداية الالفية الثالثة للميلاد، إذ استفاد الامريکين من تجربتهم الفاشلة و المريرة في فيتنام و أخذوا منها دروسا و عبرا ساعدتهم على عدم تکرار تلك الخطاء السياسية و العسکرية القاتلة في العراق.

لکن أن يأخذ المرء عبرة من تجربة على صعيد محدد قد لايکون بالضرورة أن يستفاد منها على مختلف الاصعدة و المجالات، فلکل صعيد و مجال شأنه و استحقاقاته الخاصة، ولذلك فإن الامريکيون الذين استفادوا من فشلهم في فيتنام، و دخلوا العراق بطريقة و اسلوب مختلفين بالمرة عن الذي فعلوه في فيتنام، عادوا ليرتکبوا خطئا فادحا فيما يتعلق بالملف الايراني و نمط و اسلوب التعامل و التعاطي معه، حينما وضعوا جل تفاحاتهم في سلة النظام الايراني و أهملوا بل و تجاهلوا الشعب الايراني و المعارضة الايرانية الرافضة و المتصدية للنظام.
هذا الاسلوب الامريکي الفاشل الذي کان يهدف بحد مازعموا و يزعمون، إحتواء النظام او إعادة تأهيله و جعله داخل إطار اللعبة الدولية، تمادى فيه الامريکيون کثيرا بحيث صاروا کالفرس الجموح الذي يندفع بقوة استثنائية للأمام من دون أن ينظر للخلف، خصوصا عندما قاموا في اواسط العقد الاخير من الالفية المنصرمة بإدراج منظمة مجاهدي خلق في قائمة الارهاب بطريقة و اسلوب غريبين جدا لم يسبق وان تعاملت و تعاطت به مختلف الادارات الامريکية، حيث أن وزارة الخارجية الامريکية في عهد الرئيس الامريکي الاسبق بيل کلينتون، قامت”کما زعمت”بدراسة و بحث مستفيضين عن منظمة مجاهدي لکن من دون أن تجشم نفسها عناء الاتصال بالمنظمة و تمنحها حق الدفاع عن نفسها و عرض الامور من وجهة نظرها کما هو معتاد و مألوف في الانظمة الديمقراطية، بل و الاغرب من ذلك أن وزارة الخارجية الامريکية وقتئذ، قد قامت بأخذ معلوماتها الاساسية من مصادر و جهات و شخصيات إرتبطت او ترتبط أکثرها بالنظام، وبتعبير أدق و أکثر وضوحا أن وزارة الخارجية الامريکية قد إعتمدت على الاغلب في صياغة تقريرها الخاص بإدراج منظمة مجاهدي خلق في قائمة الارهاب على النظام الايراني نفسه، وهذه سابقة ليست غريبة وانما حتى خطيرة جدا في تعامل و تعاطي الامريکيين مع ملفات النظام الحاکمة و القوى المعارضة لها، وهو أمر إنتبهت إليه العديد من الشخصيات السياسية و البرلمانية الامريکية و الاوربية و طالبت بتصحيح هذا الخطأ الفاحش فورا.
وزيرة الخارجية الامريکية هيلاري کلينتون، وبعد أن إشتدت الضغوطات المختلفة عليها و التي تطالبها بإخراج المنظمة من القائمة من کل جانب، وجدت في قضية نقل سکان أشرف الى مخيم ليبرتي فرصة و مخرجا مناسبا للتخلص من ورطة الخطأ الکبير لإدارة الرئيس الاسبق کلينتون، فإشترطت على سکان أشرف الانتقال الى ليبرتي مقابل إخراج منظمة مجاهدي خلق من لائحة الارهاب، والنقطة المهمة جدا التي يجب الانتباه إليها هنا، هي أن سکان أشرف قد کانوا ملتزمين اساسا بالمسألة من باب مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لقضية أشرف و الموقعة بين الامم المتحدة و الحکومة العراقية، ولذلك و على الرغم من کل تلك المشاکل و العراقيل المختلفة التي کانت تواجه عمليات النقل و التي کانت معظمها من جانب النظام الايراني، فإن قرابة 2000 من أصل 3400 فرد من سکان أشرف قد إنتقلوا الى مخيم ليبرتي، لکن التطور الذي حصل في الامر هو أن النظام الايراني و بعد أن وجد أن وزيرة الخارجية الامريکية قد وعدت منظمة مجاهدي خلق بإخراجهم من لائحة الارهاب، صمم على أن ينتهج کل الطرق و الاساليب المختلفة في سبيل الحيولة دون إتمام نقل کافة أفراد معسکر أشرف الى مخيم ليبرتي، وقد کان هذا الامر واضحا جدا عند نقل الوجبة السادسة في بدايات شهر أيار/مايس المنصرم، عندما قامت السلطات العراقية و تحت تأثير ضغط النظام الايراني بإرجاع تلك الوجبة الى معسکر أشرف رغم أنها کانت في طريقها الى مخيم ليبرتي! ويبدو أن القدر أراد أن يوجه صفعة قوية الى وجه النظام عندما قامت محکمة الاستئناف الامريکية في الاول من حزيران/يونيو الماضي بإمهال وزارة الخارجية الامريکية فترة أربعة أشهر لإخراج منظمة مجاهدي خلق من لائحة الارهاب، وهو ماقد أربك النظام الايراني و وزارة الخارجية الامريکية ذاتها و سحب البساط من تحت قدميهما، حيث صارت قضية إخراج منظمة مجاهدي خلق من لائحة الارهاب أمرا مفروغا منه و حقيقة يجب على الجميع تقبلها و هضمها، لکن الغريب بل المثير للسخرية عندما تعود الخارجية الامريکية و على لسان معاون وزير الخارجية دانيال بنجامين الى الربط بين إخراج المنظمة من لائحة الارهاب و بين عملية النقل الجارية للسکان من أشرف الى ليبرتي! إنتقال أکثرية سکان أشرف الى ليبرتي مسألة مهمة تعطي مصداقة و شفافية کاملة لنية سکان أشرف و رغبتهم في الانتقال الى مخيم ليبرتي، لکن هناك إشکالين مهمين يجب أن ننتبه إليهما جيدا:
الاشکال الاول: يتلخص في الموقف الخبيث للنظام الايراني و الذي يسعى دائما للتدخل عبر الضغوطات المستمرة على الحکومة العراقية من أجل إختلاق مشاکل و ازمات بين السلطات العراقية من جانب و سکان أشرف و ليبرتي من جانب آخر، وهذا الامر نجده يتجسد في إصرار السلطات العراقية على عرقلة مسألة تصفية الاموال غير المنقولة لسکان أشرف و التي هي وبالاستناد على مختلف الانظمة و القوانين المرعية حق مشروع للسکان وقد حدد السکان عشرة مواد تحدد آلية عملية لتصفية تلك الاموال وان مجرد تعاون بسيط من جانب الحکومة العراقية من شأنه أن يحل هذا الاشکال.
الاشکال الثاني: ماتزعمه وزارة الخارجية الامريکية من أن سکان أشرف يقومون بإستغلال قرار محکمة الاستئناف الامريکية في واشنطن و التي تمهل وزارة الخارجية الامريکية فترة أربعة أسهر فقط لإخراج المنظمة من لائحة الارهاب، في حين أن عمليات النقل قد توقفت بسبب مباشر من السلطات العراقية و النظام الايراني من خلفها في اوائل شهر أيار/مايس الماضي أي قبل صدور قرار محکمة الاستئناف في الاول من حزيران أي بعد أکثر من ثلاثة أسابيع على ذلك، فلماذا هذا الربط السقيم و مالذي يقف خلفه؟
الاشکالان کما نرى مدحوضان و لايستندان على أية أرضية قانونية، لکن المشکلة ليست في ماأثاره و يثيره النظام الايراني لأنه في الاول و الاخير طرف معادي لسکان أشرف و يريد القضاء عليهم بمختلف الطرق، لکن المشکلة في وزارة الخارجية الامريکية التي يبدو أنها لم تستفد بما يکفي من خطأ إدارة الرئيس بيل کلينتون، تريد الاستمرار في تکرار الخطأ نفسه و التمسك به رغم کل الحقائق و البديهيات!