احرار العراق – علاء کامل شبيب : زيارة وزير عدل النظام الايراني مرتضى بختياري الى بغداد و إجتماعه برئيس الوزراء نوري المالکي و مسؤولين عراقيين آخرين، الجانب الايراني، بحسب ماجاء في وسائل الاعلام العراقية، يهدف من وراء هذه الزيارة و المحادثات التي يجريها مع المسؤولين العراقيين الى ‘ الترکيز على موضوع ملاحقة أعضاء منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة
و التي خضعت في العراق لضغوطات کبيرة’، ويشاع هنا و هناك تقارير عن إحتمال قيام السلطات العراقية بإعتقال أفراد قياديين من منظمة مجاهدي خلق و تسليمهم الى إيران.
هذا التصريح الغريب يعبر عن النوايا المبيتة للنظام الايراني ضد سکان أشرف من أعضاء منظمة مجاهدي خلق و التي حاول النظام الايراني طوال الاعوام الماضية و عبر ضغوطات مختلفة مارسها ضد الحکومة العراقية القضاء عليها او تصفيتها بحيث وصل الامر الى أن يصرح المسؤولون العراقيون و على رأسهم رئيس الوزراء نوري المالکي نفسه من أنهم مضطرون لتلبية المطالب الايرانية فيما يتعلق بمعسکر أشرف حفاظا على مصلحة و أمن العراق!
هناك ثمة مفارقة غريبة جدا تجري على الارض فيما يتعلق بتطبيق بنود و فقرات مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لقضية معسکر أشرف و الموقعة بين منظمة الامم المتحدة و الحکومة العراقية، إذ انه و في الوقت الذي يقوم فيه سکان أشرف بتأدية کل ماهو مطلوب منهم و يتغاضون عن الکثير من التجاوزات و الخروقات المرتکبة بحقهم، فإن الحکومة العراقية و عوضا عن تنفيذ إلتزاماتها و المسؤوليات الملقاة على عاتقها طبقا لمذکرة التفاهم، تقوم بفرض إجتهادات و رؤى جديدة لاعلاقة لها البتة بالمذکرة لامن بعيد و لا من قريب، نظير ذلك التصريح الملفت للنظر الذي أدلى به المستشار السياسي لرئيس الوزراء جورج يعقوب باکوس قبل فترة مؤکدا فيها أن سکان أشرف و ليبرتي’لايمتلکون أية مکانة قانونية’، متناسيا من أن توقيع مذکرة التفاهم مع منظمة الامم المتحدة هو إقرار خطي من جانب الحکومة العراقية بالاعتبارات المعنوية و الحقوق الانسانية الدولية لهؤلاء الافراد، وقد سبق للأمم المتحدة و المفوضية العليا السامية للاجئين أن أکدت في أکثر من مناسبة على تمتع سکان معسکري أشرف و ليبرتي بحقوق و إمتيازات اللاجئين السياسيين، مثلما أن القوات الامريکية عندما قامت بخلع اسلحة المنظمة عند إحتلالها للعراق عام 2003، إعترفت بسکان أشرف کأفراد محميين بموجب قوانين جنيف الخاصة بالاسرى و اللاجئين.
لکن القضية لم تتوقف عند هذا التصريح المريب باکوس وانما تعدته الى تصريح أکثر غرابة و استفزازا لسفير النظام الايراني في بغداد دانائي فر، والذي أکد فيه على إستعداد’الجمهورية الاسلامية لإستقبال الافراد العائدين من سکان أشرف الى إيران من الذين لم يرتکبوا جرائم و تجاوزات’على حد زعمه بل وانه بالغ و غالى أکثر من ذلك عندما أکد أيضا أن نظامه مستعد أيضا لإستقبال الذين ارتکبوا الجرائم و التجاوزات لکنهم سيحالون فيما بعد للاجهزة القضائية، وهذا التصريح الذي جاء في أعقاب ماأدلى به السفير بخصوص عملية نقل سکان أشرف الى ليبرتي(وهنا الطامة الکبرى)، يعتبر بمثابة النقض و الانتهاك الافظع لمذکرة التفاهم و لکل ماجاء بالبيانات و القرارات الدولية ذات الصلة بسکان أشرف و ليبرتي، إذ انه و في کل الاحوال، ليس من حق النظام الايراني أبدا التدخل لامن قريب او من بعيد بهذه القضية کونهم أفراد معارضون للنظام و رفعوا و لازالوا يرفعون شعار إسقاط النظام، ولکون النظام الايراني معروف بدمويته و وحشيته و کونه من أکثر النظم الاستبدادية في العالم التي تمارس عمليات إعدام المعارضين له، فإنه ليس هناك من قانون يسمح بإعادة المعارضين له مثلما لايسمع أيضا له بالتدخل بالشؤون المتعلقة بهم.
الاهداف الکامنة وراء زيارة وزير العدل الايراني للعراق، لاتصب أبدا في مصلحة شعب العراق و انما تضر به أيضا، ذلك انها تنتهك سيادته و إستقلالية قراره السياسي، وان مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لمشکلة أشرف و التي إعتبرتها مختلف الاوساط الدولية و الحقوقية بمثابة خارطة طريق لحل أزمة أشرف، من الواجب على الحکومة العراقية تنفيذها بعيدا عن ضغوطات النظام الايراني التي طالما کلفت العراق على مختلف الاصعدة و سلطت عليه الاضواء کدولة تنتهك حقوق الانسان و اللاجئين، ومن هذا المنطلق، فإنه من الضروري أن تدع الامور تمشي بإنسيابيتها و بعيدا عن أهداف و أجندة النظام خصوصا وان معسکر ليبرتي و بحسب مذکرة التفاهم معسکر وقتي لعبور سکان أشرف الى دول ثالثة.








