قراءآتا – علي ساجت الفتلاوي: بذل النظام الايراني منذ تأسيسه المشؤوم قبل ثلاثة عقود، الکثير من المحاولات و على مختلف الاصعدة و المستويات في سبيل جعل نفسه”أمرا واقعا” و”حقيقة قائمة”، لايمکن حيال ذلك القيام بأي شئ سوى الانصياع و الانقياد التام.
نجاح نظام الملالي في عملية خداع العديد من الاحزاب و المنظمات السياسية الايرانية و القضاء المبرم عليها فيما بعد، دفعه لکي يتوهم بأنه في إستطاعته سحب نفس هذا السيناريو المشبوه على منظمة مجاهدي خلق المعارضة، و جعلها هي الاخرى مجرد رقم في سجلات”وفياته”، لکن الذي صعقه و خلط حساباته کلها هو ذلك التصدي الحازم و الاستثنائي للمنظمة لهذه المحاولة القذرة من جانب النظام على الرغم من أن هذه المواجهة و المجابهة”غير المتکافئة من مختلف الاوجه”، کلفت منظمة مجاهدي خلق 120 ألف شهيدا و الکثير من المعاناة و المقاساة التي لاتزال مستمرة و مجسدة في الاحداث التراجيدية لمعسکر أشرف و مخيم ليبرتي، غير أن المنظمة و لإيمانها الکبير بعدالة قضيتها و المبادئ السامية التي تناضل و تضحي من أجلها، فإنها تمکنت من الصمود بوجه الهجمة الشرسة للنظام و إثبات دورها و وجودها بالرغم من کل الصعاب و المآسي. نظام الملالي الذي سعى عبر ممارسة سياسات ملتوية و مراوغة الکذب على العالم و خداعه، نجح في دفع الادارة الامريکية في اواسط عقد التسعينيات الى إدراج منظمة مجاهدي خلق ضمن لائحة المنظمات الارهابية، وقد کان هذا القرار الخاطئ و المتهور و الطائش الذي إتخذته وزارة الخارجية الامريکية في سبيل إرضاء الملالي و إستمالتهم، من أکثر القرارات الخاطئة تأثيرا على على الولايات المتحدة و المنطقة و نضال الشعب الايراني و قواه الوطنية من أجل الحرية، ولئن کان الانتباه الامريکي الى هذه الحقيقة بطيئا، لکنه جاء في وقت مناسب تماما، إذ أن قرار محکمة الاستئناف الامريکية في واشنطن و الخاص بإمهال وزارة الخارجية الامريکية مدة أربعة أشهر لإخراج منظمة مجاهدي خلق من لائحة الارهاب، قد نزل مثل الصاعقة على رأس النظام و أربك حساباته و جعلته يتخبط بصورة غير مسبوقة، حيث أن هذا النظام يدرك ماذا يعني نجاح المنظمة في الخروج من لائحة الارهاب في الدولة الاولى في العالم و مايعني ذلك بالضرورة من نتائج و تداعيات غير عادية على الاوضاع في إيران، بل وان اوساط سياسية و إعلامية عديدة ترى في نجاح المنظمة من الخروج من لائحة الارهاب وضع النظام نفسه في دائرة السؤال و الاستفهام و الشك وان موقف النظام سيکون ليس صعبا وانما بالغ الصعوبة أيضا في التعاطي مع مجتمع دولي يعترف بمنظمة مجاهدي خلق کتيار سياسي رئيسي معارض في إيران، ولاسيما وان مؤتمر التضامن مع الشعب الايراني و المقاومة الايرانية الاخير الذي إنعقد في باريس، قد أکد و بصورة جلية ثبات و إقتدار هذه المنظمة و أهليتها لکي تمسك بزمام الامور في إيران بعد إسقاط هذا النظام و تخليص العالم کله من شروره، لکن، يجب أن ننوه هنا، أن المنظمة وان عولت على أهمية مسألة الدعم و الاسناد الدوليين لنضالها العادل الذي تخوضه ضد الملالي، لکنها مع ذلك لم تعتمد عليه إعتمادا کليا وانما ظلت تعتمد على إمکاناتها الذاتية في مواجهة النظام و على حرکة الشعب الايراني بنفس الاتجاه، وان مجمل و حصيلة الاوضاع و المسار العام لها، تؤکد في النهاية أن هناك إعصار کبير يسير حثيثا بإتجاه النظام الايراني، إعصار يمکن إعتباره سنة من سنن التأريخ التي لايمکن تغييرها او التأثير فيها سوى الاستسلام الکامل لها!








