السياسة – د.ايمن الهاشمي : نظام الملالي المتحكم في إيران مازال يصر على العبث بأمن المنطقة, وبأمن العراق خاصة, وإيران التي تقف وراء دعم نوري المالكي والإصرار على ابقائه على رأس السلطة الدكتاتورية في العراق رغم الحقيقة التي عرفها وأدركها الجميع,
وهي أن رغبة غالبية ممثلي الشعب العراقي تصر على إقالته وعزله وسحب الثقة عنه لسياساته المتهورة وولائه المطلق لإيران, ولتدخله في اعمال السلطتين القضائية والتشريعية, ولفشله الذريع في إدارة شؤون البلاد, ولانحيازه الفاضح الى جانب نظام القتلة في دمشق بالضد من ثورة الشعب السوري.
وقد تكشفت فضيحة التدخل الإيراني لدعم نوري المالكي لقاء صفقة يقوم من خلالها المالكي بدعم نظام بشار الأسد والسماح بإدخال الأسلحة والمعدات من إيران إلى سورية, حيث كشفت مصادر مطلعة في “منظمة بدر”, الجناح العسكري السابق للمجلس الأعلى الإسلامي التي يقودها وزير النقل الحالي هادي العامري لصحيفة “السياسة” أمس الأول ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بدأ يواجه عروضاً سرية من قبل ايران والولايات المتحدة, بالتزامن مع استمرار الازمة السياسية الراهنة بين المالكي من جهة وتيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر والزعيم الكردي مسعود بارزاني وزعيم ائتلاف العراقية اياد علاوي من جهة ثانية. وقالت مصادر “منظمة بدر” ان العرض الايراني يتضمن دعم بقاء المالكي في منصبه كرئيس وزراء وافشال اي مساع لسحب الثقة منه ومساندة ترشحه لولاية ثالثة لرئاسة الحكومة العراقية بعد عامين, مقابل السماح لقوات عسكرية ايرانية بعبور الحدود عبر الاراضي العراقية الى سورية لمنع انهيار نظام الاسد. واضافت ان ايران لديها معلومات عن ان سقوط نظام الاسد بات وشيكاً وسيكون اسرع ما قد يتوقعه خصومه في الداخل والخارج ولذلك يجب ان تسارع القوات الإيرانية بأعداد كبيرة بدعم من المالكي للدفاع عن النظام هناك.
أما العرض الأميركي الآخر للمالكي فيتضمن قيام الولايات المتحدة بنشر طائرات حربية في ثلاث قواعد عسكرية عراقية في مناطق بلد وكركوك في شمال العراق وفي الناصرية في جنوبه بهدف مواجهة أي تدخل عسكري ايراني محتمل لإنقاذ نظام الاسد مقابل التزامها بدعم المالكي في منصبه ومساندة العملية الديمقراطية التي تقودها الاغلبية السياسية الشيعية في العراق, وسط مخاوف ان يتراجع حكم هذه الاغلبية مع سقوط نظام الحكم في سورية. وأضافت المصادر أن واشنطن متيقنة أن الحكومة العراقية ستواجه ضغوطا كبيرة وربما تحدث عمليات اغتيال اذا هي عارضت اي تدخل عسكري ايراني لمنع سقوط الاسد, كما ان القوات الجوية العراقية لا تملك اي معدات مهمة وليس بإمكانها اعتراض الطائرات الايرانية الحربية في حال انتقالها عبر الاجواء العراقية الى الاراضي السورية. وستبقى الطائرات الحربية الاميركية حسب المصادر نفسها لفترة معينة محددة في القواعد العراقية لتأمين استقرار الاوضاع في سورية بعد رحيل النظام كما انه بمجرد استقرار الوضع الداخلي السوري ستغادر هذه الطائرات بموجب اتفاق واضح ومسبق مع المالكي. واشارت المعلومات الى ان واشنطن تريد ترك الباب مفتوحاً امام احتمال الاستعانة بقوات قتالية اميركية برية اذا تطورت الظروف على الأرض في سورية في ضوء التدخل الايراني المفترض بشكل غير محسوب وان هذه القوات الاميركية سيقتصر تواجدها على محافظتي الانبار ونينوى العراقيتين على الحدود مع سورية, كما انه يمكن ان يترافق كل ذلك مع نشر منظومة دفاع جوي اميركية متطورة لحماية المدن العراقية من اي هجمات ايرانية او سورية انتقامية او رداً على هجمات القوات الجوية الاميركية.
إن تدخل إيران عسكريا من خلال التواطؤ مع حكومة نوري المالكي واستخدام الأجواء والأراضي العراقية لعبور الاسلحة والمعدات لإسناد نظام بشار, سيؤدي إلى اشتعال المنطقة بكاملها, واندلاع حرب شاملة, لذلك سارعت الأمم المتحدة للتدخل على الخط لتهدئة الموقف حيث أجرى ممثلها في العراق مارتن كوبلز جولة مباحثات مع الرئيس جلال الطالباني, ومع مسعود البارزاني, داعيا للتهدئة وحل الموضوع بالطرق السلمية.
مقتدى الصدر, الذي يشارك في حملة سحب الثقة من المالكي, أكد أن موقفه الداعي لتغيير المالكي لن يغير بموقف المراجع الشيعية في مدينة قم الإيرانية . وقال الصدر في رد على سؤال من أحد أتباعه حول التصريحات التي يدلي بها مسؤولون في ائتلاف دولة القانون ويتهمونه فيها بأنه مرهون بما يقرره مراجع قم في إيران, وأنه قد يتراجع عن مشروع سحب الثقة من المالكي “حسب الظاهر أن أغلب مراجعنا لهم الاستقلالية والباع في الشأن العراقي قد أخذوا طريق الحياد والله أعلم”.
التحالف الكردستاني هو الآخر مصر على السير في درب سحب الثقة عن المالكي, حيث أكد الناطق الرسمي بأسم التحالف الكردستاني مؤيد الطيب أن النصاب القانوني لسحب الثقة عن المالكي سيكتمل إذا ما طرح الآمر في مجلس النواب. وقال في بيان صحافي إن الكتل السياسية المطالبة بسحب الثقة متأكدة من توفر العدد الكافي للأعضاء المؤيدين لسحب الثقة إذا ما طرحت القضية في مجلس النواب. وأضاف أن الكتل السياسية التي اجتمعت في أربيل متمسكة بمواقفها من سحب الثقة بعد أن يأست من طاولات الحوار والاجتماعات غير المجدية.
إن أغلبية القوى العراقية ومنها تحاف العراقية والكردستاني والتيار الصدري تحمل ما يسمى إئتلاف دولة القانون بزعامة المالكي مسؤولية الازمة السياسية التي تعصف بالبلاد, وانها مستمرة في جهودها الى سحب الثقة من المالكي من خلال استجوابه داخل مجلس النواب.
إيران تعبث بالعراق من خلال وكلائها, وهي لا تريد الأمن والأستقرار في العراق والمنطقة, وكل غايتها حماية نظام, لكن مساعيها سوف تخيب حتما لأن عجلة التاريخ لا تدور الى الوراء.
كاتب عراقي








