العراق الواحد الموحد : سعاد عزيز : الازمة السياسية التي تعصف بالعراق الى جانب حفنة أخرى من الازمات الاقتصادية و الاجتماعية و الفکرية، تقود بلاد وادي الرافدين بإتجاهات مقلقة تثير الکثير من التوجس و الريبة على مستقبله.
أساس الازمة و محورها يعود الى ذلك اليوم الذي رفض النظام الايراني فيه الانصياع لإرادة و خيار الشعب العراقي عندما صوت لصالح القائمة العراقية و بذلك فقد کان المنتظر و المتوقع بموجب کل الاعراف و القيم الديمقراطية أن يتم تنصيب الدکتور أياد علاوي رئيسا للوزراء، لکن، وبسبب من التوجهات الوطنية و العربية لعلاوي و إعتراضه المستمر على نفوذ النظام الايراني و تدخلاته في الشأن الداخلي العراقي، فإن نظام الملالي قد صمموا على الوقوف بوجه إنتخابه بحزم بالغ و شرعوا بتحرك استثنائي نجم”بسبب عدم إدراك مختلف القوى السياسية العراقية للاهداف المبيتة من وراء ذلك”في النهاية إعادة تنصيب نوري المالکي في منصب رئيس الوزراء و إبعاد صاحب الحق بکل صلافة و وقاحة.
بقاء المالکي في منصبه، قد کلفه و کلف العراق”من دون أن يريد ذلك” الکثير من الاستحقاقات و المطاليب، وقد کان في مقدمتها التصدي لسکان أشرف الذين يمثلون الامل و النبراس بالنسبة للشعب الايراني، وقد تسبب ذلك في تنفيذ مخططات و مشاريع مشبوهة و بالغة الخبث قادت الى مذابح و مجازر وحشية کانت أفظعها و أکثرها وحشية و دموية ماجرى في الثامن من نيسان عام 2011 والتي ذهب ضحيتها 36 فردا و جرح أکثر من 300 آخرون من سکان أشرف العزل، وهو ماأثار ضجة دولية غير مسبوقة بوجه العراق و أثرت کثيرا على سمعته في المجالات المتعلقة بصيانة حقوق الانسان و الإيفاء بحقوق اللاجئين السياسيين، بل وانها حتى أدت الى نوع من التصادم و المواجهة بين العراق و المجتمع الدولي و المنظمات الحقوقية و الانسانية من أجل ضمان حياة و أمن سکان أشرف التي باتت معرضة لتهديدات بالغة الجدية.
نوري المالکي الذي بلغ کل ما بوسعه في سبيل الحصول على رضا الملالي و قبولهم، تجاوز کل الحدود المألوفة في تبعيته و إنقياده لتنفيذ أوامر و مطالب الملالي الى الحد الذي داس فيه على أبسط مبادئ السيادة العراقية و مصالح و أمن و إستقرار العراق و شعبه، کان من الطبيعي جدا أن يتواجه و يصطدم مع القوى السياسية العراقية المتباينة، وأن تتفق معظمها على إزاحة و إقصاء هذا”الدعي”الذي أضر أکثر من اللازم بالمصالح العليا للشعب العراقي و لم يساعد على إستتباب الامن و الاستقرار بالشکل الذي يخدم العراقيين، لکن، وبخلاف ذلك، وقف النظام الايراني موقفا متشددا و غير عادي من هذا الامر، حيث أنه قام بتوجيه رسائل للقادة العراقيين الذين يريدون سحب الثقة عن المالکي وهددهم فيها بالويل و الثبور لو قاموا بسحب الثقة منه، وهو ما أزاح الستارة عن حقيقة و واقع دور و نفوذ النظام الايراني في العراق، وکشف عن النوايا المبيتة و المشبوهة للملالي ضد أمن و استقرار العراق و شعبه، ومن هنا، فإن مسألة التصدي للمالکي هي مسألة وطنية و انسانية تخدم ليس مصالح و أمن استقرار العراق و شعبه فقط وانما أمن و استقرار و مصالح شعوب و دول المنطقة أيضا.








