الصباح الفلسطينيه- سعاد عزيز: منذ الايام الاولى لبدء الحکم الديني المتطرف في إيران، سعى نظام ولاية الفقيه لتوظيف بعض المسائل المهمة و الحساسة من أجل خدمة أهدافه بعيدة المدى، وقد کانتا مسألتي الدين و القضية الفلسطينية في مقدمة تلك المسائل.
مسألة الدين، إستخدمها ملالي إيران في سبيل إضفاء طابع مقدس على النظام الذي شيدوه على حساب دماء و جهود کفاح و نضال الشعب الايراني و قواه الثورية من أجل الحرية، وقاموا أيضا و في نفس الوقت بإستخدام القضية الفلسطينية و جعلوا منها کقميص عثمان يرفعونه حتى بوجه الفلسطينيين أنفسهم، وقد إختاروا استخدام هذه القضية دون غيرها لما لها من قوة التأثير في أعماق نفوس و ارواح مختلف الامتين العربية و الاسلامية. والحق أن إستخدام هاتين المسألتين المهمتين و الحساستين قد کان أساسا بهدف کسب الشارعين العربي و الاسلامي و جعلهما خاضعين و تابعين لسطوة تأثير الملالي، رغم انه من المفيد جدا أن نشير هنا الى ان قطاعات کبيرة من هذين الشارعين مازال للأسف مأخوذا و منخدعا بالشعارات البراقة لهؤلاء الملالي بل و مازال هنالك من يبرر و يسوغ أخطائهم الکبيرة التي إرتکبوها بحق وحدة الصف الفلسطيني و أسباب الفرقة و التبعثر التي زرعوها بين الشعب الفلسطيني.
هذا النظام، يعود اليوم ليطرح نفسه وصيا على الشعب العراقي و المثير للسخرية أنه يقترح و من دون خجل إتحاد نظامه مع العراق ليشکلا معا”عمقا”، بحسبما طرح مسؤول إيراني کبيرا مؤخرا، کما انه يخطط للسيطرة على لبنان بعد أن بدأت علامات سقوط النظام السوري تلوح في الافق کما تتوقع اوساط سياسية و استخبارية مطلعة، وانه و لکي يضمن حمل کل هذه الاعباء الثقيلة على کاهله، لابد له من أن يکفل سببا للقوة الرادعة تؤهله للقيام بذلك، ولذلك فإن النظام الايراني يصر اليوم أکثر من أي وقت مضى على التسرع في قطع الخطى من أجل إمتلاك السلاح النووي و ان نقله تقرير وکالة الطاقة الدولية مؤخرا بشأن تأکده من قيام النظام الايراني برفع درجة تخصيبه لليورانيوم الى 27%، وهي نسبة تفوق تلك التي أعلنها سابقا، ولايبدو غريبا او مثيرا للدهشة نبأ فشل مفاوضات بغداد بين الدول الکبرى و النظام الايراني و التي جرت خلال يومي 23و24 مايس أيار الحالي، حيث أن هذا النظام مازال يصر على المراهنة على عامل الزمن و خداع المجتمع الدولي کي يستغل ذلك و يحقق هدفه المنشود بإمتلاك السلاح النووي و جعله أمرا واقعا بوجه دول المنطقة و العالم من أجل فرض أجندته و شروطه على الجميع.
المقاومة الايرانية التي طالما حذرت العالم من المساعي المشبوهة و الشريرة لهذا النظام و إضطلعت بدور بارز و کبير في فضح جوانب سرية من البرنامج النووي و أکدت للعالم بأن هذا النظام يخدع الجميع فه سبيل الوصول الى هدفه النهائي، وبتصورنا أن المجتمع الدولي مديون للمقاومة الايرانية کثيرا لأنه و في الوقت الذي کان منهمکا بالتفاوض مع الملالي من أجل حل المشکلة النووية معهم باسلوب سلمي، فقد فضحت المقاومة الايرانية حقيقة نوايا و مساعي الملالي عندما کشفت ماکان يخبأه عن انظار المجتمع الدولي، واننا نرى أن خيار دعم الشعب الايراني و المقاومة الايرانية هو من الخيارات المفيدة و المؤثرة لإستخدامها کعامل حاسم في ليس في قضية الملف النووي فقط وانما حتى في تحديد مصير النظام نفسه أيضا، وان بداية هذا الطريق يبدأ کما ألمحنا من تفعيل الدعم الدولي لهذا العامل الحاسم وان الکرة الان في ملعب المجتمع الدولي.








