مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

ثلاث حكومات إيرانية فاشلة

الحياة –  حسان حيدر: تواصل إيران «تحولها» المفاجئ وتبدي في الظاهر تراجعاً في ملفها النووي وتخلياً عن الشروط المسبقة لمعاودة المفاوضات واستعداداً للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشيها، بعدما كانت تصر على البدء برفع العقوبات الدولية عنها، لكنها في الوقت نفسه تواصل التخصيب وتعلن عشية لقاء بغداد امس تزويد مفاعل أبحاث بالوقود النووي، بينما تفرض الدول الكبرى مزيداً من العقوبات عليها.

ومع ان الموقفين الإيراني والدولي جزء من عملية التفاوض نفسها، فإن وراء «الاعتدال» الإيراني عوامل عدة، داخلية وخارجية، تضع طهران في موقف صعب. وثمة من يتحدث حتى عن «انهيار وشيك» مع قرب سريان الحظر الغربي الشامل على النفط الايراني.
فالأوضاع المعيشية في الداخل الإيراني تزداد سوءاً واحتياطي العملات الاجنبية يتراجع ومستوردو النفط يبحثون عن بدائل، والخلاف بين مراكز القوى يحتدم، مع تحميل تيار المرشد خامنئي المسؤولية عن التدهور العام الحاصل والعزلة الدولية المتفاقمة الى الرئيس احمدي نجاد وفريقه، لانه استخف بالعقوبات وبالتضامن الدولي واعتبر ان النفط سلعة لا يمكن الغرب الاستغناء عنها، فبالغ في تحديه.
ولهذا تسري أنباء كثيرة عن ان حكومة نجاد الفاشلة ستحاسب، وان خامنئي سيستغني عن منصب الرئيس ليدير البلاد بنفسه مباشرة عبر فريق أكثر قرباً منه، لا سيما ان اعادة انتخاب نجاد التي شابها تزوير تم الاقرار به رسمياً، احرجت القيادة الدينية ووضعتها في مواجهة مع الجمهور الواسع بسبب اضطرارها الى الدفاع عنه.
اما بالنسبة إلى الإقليم، فقد تبين ان حكومتي العراق ولبنان اللتين اعتبرت طهران انها سجلت برعايتهما مباشرة او بالواسطة نجاحاً سياسياً يمكنها من اقامة حلف واسع يمتد عبر سورية، عاجزتان عن اتمام المهمة الموكلة اليهما وغير قادرتين على البقاء نتيجة التخبط السياسي والامني الذي يعتري أداءهما.
فقد اصطدم نوري المالكي بسائر المكونات السياسية والإتنية العراقية، الى درجة جعلت حتى حلفاءه الشيعة يفكرون في التخلي عنه، فبعد الصدام مع نائب الرئيس طارق الهاشمي وما يمثله، ثم مع الاكراد والتركمان، تبين ان المجلس الاعلى الاسلامي لا يدعمه فعلاً، بل فقط لم يجد بديلاً منه بعد، بينما يطالب مقتدى الصدر بإزاحته. وبدل ان يوحد المالكي العراق بعد خروج الاميركيين، اذا به يقسمه بين اكراد وسنة وشيعة، فتتزايد الاصوات الداعية الى اقامة كيان كردي مستقل، وتطالب محافظات سنية بالتحول الى اقاليم. اما الوضع الأمني، فبعيد من الاستقرار نتيجة الانقسامات السياسية الحادة.
وفي لبنان، تعيش حكومة نجيب ميقاتي التي يديرها «حزب الله» ارتباكاً واضحاً، فبالاضافة الى عدم تجانس أطرافها الذي انعكس مهاترات ومنافسات بين الوزراء وما يمثلون من مصالح، وعجزاً عن معالجة اي من الملفات العديدة المطروحة عليها، تخضع الحكومة لضغوط النظام السوري لتغطية سلوك بعض الاجهزة الامنية التي تتصرف وكأنها جزر مستقلة، فتستهدف المعارضين والنازحين السوريين ومن يساندهم، حتى تحول الأمر استهدافاً للطائفة السنية كلها، وأدى الى توترات امنية في الشمال وبيروت والجنوب والبقاع الغربي، والى تزايد المطالبة برحيل الحكومة والإتيان بأخرى محايدة تطبق سياسة النأي بالنفس عما يجري في سورية عملاً لا قولاً فقط.
تبدو طهران عاجزة امام تقلص فاعلية أذرعها الثلاث في سورية والعراق ولبنان والمرشحة لمزيد من الضعف، ولعل قيادتها ارتأت أن من الأفضل تقديم تنازلات الآن ومحاولة فك العزلة الخانقة قبل أن تضطر الى التنازل لاحقاً وهي في وضع اشد صعوبة. لكن الأمر يبقى رهناً بصدق النوايا وبالخطوات العملية.

المادة السابقة
المقالة القادمة